انا عندي 24سنه بقلم روماني مكرم
المحتويات
مهجور.
الأبواب متهالكة.
والمنطقة كلها شبه فاضية.
نزلت وأنا مترددة.
وبدأت أعد الأحجار قدام الباب.
واحد...
اتنين...
ثلاثة.
رفعت الحجر الثالث.
ولقيت مفتاح صدئ ملفوف في كيس بلاستيك.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الباب.
صرير الباب قطع السكون.
دخلت بحذر.
الغبار مالي المكان.
لكن في آخر المخزن كان فيه مكتب خشبي قديم.
قربت منه.
ولقيت درج مقفول.
جربت المفتاح.
فتح.
جواه ملف أسود.
وساعة جيب قديمة.
وصورة.
مسكت الصورة أولًا.
ولما بصيت فيها شهقت.
الصورة كانت لأبويا.
لكن مش لوحده.
كان واقف مع يوسف.
ومع شخص ثالث.
شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص بشوفه كل أسبوع.
شخص عمري ما شكيت فيه يوم.
أخويا الكبير سامح.
وقفت مذهولة.
إزاي؟
سامح كان دايمًا أقرب واحد لأبويا.
إزاي يكون جزء من السر؟
فتحت الملف الأسود بسرعة.
كانت فيه مستندات وعقود وصور وتحويلات مالية قديمة.
وأسماء.
أسماء كتير.
لكن وسط كل الورق كانت ورقة واحدة عليها دائرة حمراء.
قرأت أول سطر.
فاتجمد الډم في عروقي.
كشف بأسماء الأشخاص الذين كانوا يعلمون بمكان النسخة الأصلية.
أول اسم
يوسف.
ثاني اسم
الحاج محمود... أبويا.
ثالث اسم
سامح محمود.
رابع اسم...
كريم.
وقعت الورقة من إيدي.
كريم؟
يعني كريم كان يعرف الموضوع قبل ما يتجوزني أصلًا؟
يعني ظهوره في حياتي ما كانش صدفة؟
كل الذكريات بدأت تتكسر قدامي.
أول مقابلة.
أول خطوبة.
أول كلام حب.
كل حاجة بقت محل شك.
لكن قبل ما أستوعب الصدمة...
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل بقوة.
الټفت بسرعة.
ولقيت شخص واقف عند المدخل.
ملامحه مستخبية في الضل.
لكن صوته كان واضح.
واضح جدًا.
وقال
أنا كنت متأكد إنك هتوصلي للمكان ده في الآخر يا ندى.
ولما خرج من الضل للنور...
اكتشفت إن الشخص ده ما كانش كريم.
وما كانش غريب.
كان أخويا سامح.
وكان ماسك في إيده مسډس...!اتجمدت في مكاني.
عيني على المسډس.
وعيني التانية على أخويا.
سامح.
أخويا اللي كان بيجيبلي الشوكولاتة وأنا صغيرة.
اللي كان بيقف قدام أي حد يزعلني.
اللي بكى يوم ۏفاة أبويا أكتر مننا كلنا.
مستحيل.
مستحيل يكون هو الشخص اللي واقف قدامي دلوقتي.
بلعت ريقي بصعوبة وقلت
سامح... إنت بتعمل إيه هنا؟
بص لي بنظرة غريبة.
حزن.
وتعب.
وخوف.
لكن مش خوف مني.
خوف عليّ.
أنزل المسډس ناحية الأرض وقال
اقفلي الملف يا ندى.
صړخت فيه
أقفل الملف؟! بعد كل اللي شفته؟ بعد ما يوسف اټقتل؟ بعد ما عرفت إن كريم كان عارف كل حاجة؟
سامح قرب خطوة.
اسمعيني للأخر.
لأ!
دموعي نزلت.
إنت كنت بتكذب عليا؟ أبويا كان مخبي إيه؟ وإنت متورط في إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال بهدوء
أنا موجود في القائمة دي علشان أبوكي وثق فيا.
سكت.
وأضاف
مش علشان أخونه.
أنا ما صدقتهوش.
لكن عينيه كانت مختلفة.
فيها صدق غريب.
قال
أبوك عمره ما كان شريك في فساد زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
أبوك كان بيجمع أدلة ضد ناس كبيرة جدًا.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
سامح أكمل
من أكتر من عشرين سنة، مجموعة رجال أعمال استولوا على أراضي ناس غلابة بأوراق مزورة.
وأبوك اكتشف الحقيقة.
ولما حاول يبلغ عنهم، هددوه.
ومن يومها بدأ يجمع الأدلة.
بصيت للملف.
والملف ده؟
قال
نسخة ناقصة.
رفعت رأسي فجأة.
إيه؟
النسخة الكاملة مش هنا.
في اللحظة دي سمعنا صوت عربية وقفت برا المخزن.
سامح شحب وجهه.
وجري ناحية الشباك.
وبمجرد ما بص للخارج، شتم تحت أنفاسه.
قلت پخوف
في إيه؟
رد بسرعة
لقونا.
قلبي وقع.
مين؟
الناس اللي قټلت يوسف.
وفعلًا...
بعد ثواني سمعنا صوت خطوات.
كتير.
بتقرب.
سامح لف ناحيتي بسرعة.
اسمعيني كويس.
مد إيده وأعطاني ساعة الجيب القديمة اللي كانت في الدرج.
وقال
دي أهم من الملف كله.
بصيت لها باستغراب.
ساعة؟
قال
أبوك كان عبقري.
ثم أشار لظهر الساعة.
كان فيه نقش صغير جدًا.
أرقام.
وحروف.
ومفتاح إلكتروني.
كود.
قال
ده بيفتح مكان النسخة الأصلية.
قبل ما أسأله أي حاجة...
الباب الخارجي اتكسر.
صوت ضخم هز المخزن كله.
سامح دفعني ناحية باب خلفي صغير.
اجري.
صړخت
وأنت؟
ابتسم لأول مرة من وقت طويل.
هعطلهم.
مش هسيبك!
اجري يا ندى!
وفي اللحظة التالية دخل ثلاثة رجال إلى المخزن.
وجوههم قاسېة.
وأحدهم قال
فين البنت؟
سامح وقف قدامهم.
رافع المسډس.
وأنا واقفة أرتجف عند الباب الخلفي.
ثم سمعت صوت طلقة.
طلقة واحدة.
مدوية.
خلت قلبي يتوقف.
لكنني لم ألتفت.
جريت.
جريت بكل قوتي.
وما وقفتش غير بعد نصف ساعة.
وأنا ألهث.
والساعة القديمة بين إيديا.
رن هاتفي فجأة.
رقم مجهول.
رديت بتردد.
جاءني صوت رجل هادئ.
غريب.
وقال
مبروك يا ندى.
تجمدت.
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
دلوقتي بقى
متابعة القراءة