قال لي ابني: متى ستغادرين؟ وفي صباح اليوم التالي اشتريت البيت الذي كان يحلم به طوال حياته!
المحتويات
يكونا يعرفان شيئًا عن الثلاثة والعشرين مليارًا، لكنهما شمّا رائحة التغيير.
ومن اعتاد أن يتحكم بك، يرى استقلالك أمرًا مريبًا.
قلت
عندي ما يكفيني لأعيش.
سألت زهراء بسرعة زائدة
كم؟
كانت نور تسمع من الدرج.
لاحظ علي ذلك، فغيّر نبرة صوته.
قال
يمّه، إحنا بس نريد نطمن عليك.
نظرت إلى حفيدتي.
قلت
الذي يريد الاطمئنان لا يسأل كم عندك قبل أن يسأل كيف حالك.
غادرت ومعي صناديقي.
ركض حسين حتى المدخل.
قال
بيبي.
وأعطاني كيسًا صغيرًا فيه إبر الحياكة الخاصة بي.
قال
ماما كانت تريد ترميها.
صړخت زهراء من الصالة
حسين!
لم يتحرك الطفل.
قال بصوت منخفض
أنا ما كنت أريدك تروحين.
لمست وجهه بحنان.
قلت
أعرف.
ظهرت نور خلفه واحتضنت خصري.
لم تمنعها زهراء، لأن هناء كانت تنظر.
أحيانًا يفعل الشهود للحنان أكثر مما يفعله الډم.
وصل خبر شراء بيت الجادرية إليهما قبل أن أتحدث.
كان ذلك بسبب المكتب العقاري.
الوسيط، فرحًا بإغلاق صفقة كبيرة، ذكر في اجتماع أن سيدة باسم التميمي اشترت البيت نقدًا. ثم نشر صورة للواجهة ضمن منشور عام عن الصفقة.
رأت زهراء المنشور، وتعرفت على الواجهة، وكادت تفقد عقلها.
عند السادسة مساءً، وصلتني رسالة من علي
إنتِ اشتريتِ بيتنا؟
بيتنا.
الكلمة منحتني هدوءًا غريبًا.
لم يكن بيتنا.
ولم يكن بيتهم يومًا.
كان عقارًا لمن يستطيع دفع ثمنه.
ولأول مرة منذ زمن طويل، كان ذلك الشخص أنا.
لم أرد.
عند الثامنة، حضرا إلى الفندق.
لا أعرف كيف عرفا مكاني. عرفت لاحقًا أن علي اتصل بالصيدلية التي كنت أشتري منها أدويتي، وادعى أنه قلق على امرأة كبيرة مشوشة. لم تعطهم الموظفة رقم غرفتي، لكنهما أحدثا ضجة كافية في بهو الفندق حتى نزلت.
كانت زهراء خارج السيطرة.
قالت فور أن رأتني
من تظنين نفسك؟ تشترين بيتًا فقط حتى تهينينا؟
حاول علي أن يبدو عقلانيًا.
قال
يمّه، هذا البيت كان حلمنا.
قلت
لا. كان عقارًا معروضًا للبيع.
قال
أنتِ لا تحتاجينه أصلًا.
قلت
وأنتم لم تحتاجوا غرفتي، ولا راتبي، ولا يديّ. ومع ذلك استخدمتموها عامين.
اقتربت زهراء.
قالت
اسمعيني جيدًا يا أمينة. أنتِ لا تعرفين كيف تديرين هذا المال. علي ابنك. والمنطقي أن يدير هو كل شيء. نستطيع أن ننسى هذه الفوضى إذا جعلتِ البيت باسم العائلة.
كانت موظفة الاستقبال تتظاهر بالنظر إلى شاشة الكمبيوتر. واقترب أحد رجال الأمن.
ابتسمت.
قلت
قبل أسبوع لم تكونوا تعرفون أن عندي مالًا، والآن تريدون إدارته.
خفض علي صوته.
قال
كم ربحتي؟
هناك ماټ آخر شيء في داخلي.
لم يسأل هل أنا وحدي.
لم يسأل أين سأسكن.
لم يسأل هل أكلت.
سأل كم؟
قلت
ما يكفي لأشتري الصمت، لكنني اخترت أن أشتري المسافة.
وصلت هناء بعد عشر دقائق. كانت تحمل ملفًا جديدًا.
قالت
علي، من فضلك اقرأ هذا.
كان إشعارًا وقائيًا منع استخدام بياناتي المصرفية، تنبيه بوجود احتمال استغلال مالي، إلغاء أي صلاحيات سابقة، وتحذير رسمي من المضايقة. وكان يتضمن أيضًا نسخة من طلب دراسة القرض الذي قدمه باسمي.
خطفت زهراء الورقة من يده.
قالت
هذا سخيف.
ردت هناء
السخيف هو أن يسأل شخص امرأة ربّت له أطفاله عامين مجانًا متى تغادرين نهائيًا؟
اصفر وجه زهراء.
نظر علي حوله.
في بهو الفندق كان هناك نزلاء، زوجان مع حقائب، رجل يقرأ صحيفة، وموظفان. الجميع يتظاهرون بأنهم لا يسمعون. والجميع كانوا يسمعون.
تمتم علي
خلينا نروح.
لكن زهراء لم تعرف كيف ترحل من دون أن تعض.
قالت
ستنتهين وحدك، يا عجوز ناكرة للجميل.
خرجت كلمة عجوز من فمها كأنها بصقة.
نظرت إليها من دون ألم.
قلت
وحدي كنت أصلًا في بيتك.
وغادرا.
الضړبة القانونية جاءت بعد ذلك.
اكتشفت هناء
أن زهراء كانت قد طلبت قبل أشهر معلومات عن دور رعاية للمسنين في أطراف بغداد.
لم يكن السؤال بحد ذاته غير قانوني.
لكن غير القانوني كان البريد الذي كتبته
حماتي لديها راتب تقاعدي وبعض المدخرات. نحتاج إلى دار رخيصة، لكن بشرط أن توقّع إدارة المنافع لشخص من العائلة مسؤول عنها.
شخص من العائلة مسؤول عنها.
وظهر أيضًا مسودّة وكالة عامة
متابعة القراءة