قال لي ابني: متى ستغادرين؟ وفي صباح اليوم التالي اشتريت البيت الذي كان يحلم به طوال حياته!

موقع أيام نيوز

استخدام راتبي التقاعدي كضمان لإعادة جدولة ديون بيته.
وضعت هناء الورقة على الطاولة.
قالت
هذا قد يُعد استغلالًا ماليًا لشخص كبير في السن.
بقيت أنظر إلى توقيعي الممسوح ضوئيًا.
لم يكن المال هو ما أوجعني.
بل السهولة.
ابني لم يكن يراني أمًا.
كان يراني موردًا.
في الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم التالي، اشتريت البيت الذي كان يحلم به.
لم أشترِه لأعيش فيه.
اشتريته لأنهما كانا يتحدثان عنه منذ عام كامل وكأنه قدرهما المنتظر.
بيت في منطقة الجادرية، قريب من الشوارع الواسعة والحدائق، بحديقة كبيرة، ومطبخ مفتوح، ومسبح داخلي دافئ، وغرفة ضيوف، وشرفة كانت زهراء تتخيل فيها حفلات مع صديقات لا يحببنها بقدر ما كانت تظن.
زاراه ثلاث مرات.
كان علي يقول إنه البيت الذي يثبت أننا وصلنا أخيرًا.
وكانت زهراء تحفظ صوره في مجلد على هاتفها باسم مستقبلنا.
لم يكونا قادرين على دفع ثمنه.
لكنهما كانا يحلمان ببيع البيت الحالي، واستخدام راتبي التقاعدي بينما أتأقلم في مكان أصغر، وإقناعي بوضع جزء من ثمن بيتي القديم كدفعة أولى.
لم أقل شيئًا عندما سمعت ذلك خلف الباب.
فقط تذكرت.
وقّعت وعد الشراء باسمي الكامل
أمينة التميمي العبيدي.
التميمي.
اسم عائلة أمي.
الاسم الذي لم تستطع زهراء تذكره يومًا عندما كانت تملأ الاستمارات.
الاسم الذي كان علي يقول إنه غير ضروري لأن يمّه صارت من عائلة أبويه.
الاسم الذي توقفت أنا نفسي عن استخدامه لسنوات حتى لا أزعج أحدًا.
عندما رأى الوسيط العقاري اسمي، ابتسم.
قال
أمينة خانم، البيت أصبح محجوزًا باسمك.
كدت أبكي.
ليس بسبب البيت.
بل لأنني سمعت اسمًا يخصني، لا يرتبط بخدمة أحد.
أقمت في فندق بسيط قريب من الكرادة.
لم أكن بحاجة إلى فخامة.
كنت أحتاج إلى صمت.
وسرير نظيف.
وباب لا يُفتح إلا ببطاقتي.
طوال ثلاثة أيام،
كان علي يتصل.
في البداية كان منزعجًا
يمّه، تقدرين ترجعين. زهراء تقول أنتِ بالغتِ.
ثم أصبح قليل الصبر
الأطفال يسألون عنك. لا تكونين أنانية.
ثم بدأ يقلق لسبب آخر
إنتِ حرّكتِ حسابك؟ وصلتني رسالة لأنني ما عدت أقدر أساعدك بالتطبيق.
لم أجب.
هناء هي التي أجابت.
أرسلت له إشعارًا رسميًا بأن أي تواصل يجب أن يتم عن طريقها. وطلبت منه أيضًا إعادة أغراضي، ووثائقي الطبية، وشهادة راتبي التقاعدي، ونسخة التأمين، وأي كلمات مرور محفوظة لديه.
جاء الرد بعد خمس دقائق
محامية؟ ولماذا تحتاج أمي إلى محامية؟
نظرت إليّ هناء.
قالت
عندما يسألون هذا السؤال، غالبًا هم يعرفون الإجابة.
في اليوم الرابع ذهبت لأخذ أغراضي ومعي قائمة جرد وشاهدان.
فتحت زهراء الباب كما لو أنها تستقبل وباءً.
قالت
يا للعيب يا أمينة. تجلبين غرباء إلى بيتنا؟
قلت
هذا بيتكم. لذلك جئت لأخرج ما يخصني.
كان علي واقفًا خلفها، بذقن نامت ثلاثة أيام ونظرة قاسېة.
قال
يمّه، شنو هذه المرأة قاعدة تحط براسك؟
قلت
احترام نفسي.
ضحكت زهراء بسخرية.
قالت
وعلى ماذا ستعيشين الآن؟ على راتبك التقاعدي؟ أنتِ لا تعرفين حتى دفع فاتورة من الهاتف من دون علي.
لم أرد.
صعدت إلى غرفة الضيوف.
غرفتي.
غرفتي التي لم تكن غرفتي.
وجدت بلوزاتي داخل أكياس سوداء.
وكان المصحف على أرضية الخزانة.
فتحته بيدين ثابتتين.
البطاقة لم تعد هناك طبعًا. كنت قد صرفتها.
لكن بين الصفحات بقيت النشرة الدينية القديمة التي احتفظ بها جاسم، ومعها ورقة بخطه
أمينة... إذا جاء يوم تكلم فيه الجميع ولم تعرفي ماذا تفعلين، اسمعي الصمت. الصمت دائمًا يخبرك من يحبك.
ضممت الورقة إلى صدري.
في الأسفل، كانت زهراء تتجادل مع هناء.
قالت
هي غادرت بإرادتها. ولسنا ملزمين بحفظ هذه الخردة.
أخرجت هناء قائمة.
قالت
بين هذه الخردة وثيقة تأمين، ومجوهرات شخصية، وأدوية، وصور عائلية. إذا نقص أي شيء، سنقدم بلاغًا.
احمر وجه علي.
قال
بلاغ؟ ضد ابنك؟
نزلت وأنا أحمل صورة جاسم بيدي.
قلت
حتى الابن ممكن يتجاوز حدًا لا يجوز تجاوزه.
اقترب مني.
قال
يمّه، شنو اللي صاير؟ عندك فلوس؟ أكو أحد يسحب منك مال؟
توقفت زهراء عن التنفس لثانية.
هناك رأيت الحقيقة.
لم
تم نسخ الرابط