انا موطفة

موقع أيام نيوز

نفسه من على الأرض والدم نازل من جانب رأسه.
الباب الخارجي اتفتح پعنف.
ودخل ثلاثة رجال.
لكنهم لم يكونوا شرطة.
كانوا يرتدون ملابس مدنية.
أحدهم صاح
خدوا الملف!
في لحظة واحدة تحول المكان إلى فوضى.
جابر صړخ
مريم... اهربي بالملف!
ورمى الحافظة ناحية مريم.
التقطتها قبل ما تقع على الأرض.
الرجل الضخم اندفع نحوها، لكنها جريت ناحية الباب الخلفي للبيت.
خرجت تركض وسط أرض زراعية واسعة.
قلبها كان هيقفز من صدرها.
وهي تسمع أصوات المطاردة خلفها.
كانت الحافظة الثقيلة ټحتضنها بكل قوتها.
وفجأة تعثرت.
وسقطت على الأرض.
الحافظة انفتحت.
وتناثرت الأوراق.
لكن وسط الأوراق خرج شيء غريب.
صورة قديمة.
قديمة جدًا.
صورة تجمع والدها منصور...
وجابر...
ورجل ثالث.
مريم حدقت في الصورة.
ثم شهقت.
لأنها تعرف الرجل الثالث.
تعرفه جيدًا.
بل رأته عشرات المرات.
كان...
والد شريف.
الحاج أبو شريف.
مستحيل!
همست بها مريم.
كيف يكون أبو شريف موجودًا في الصورة؟
وما علاقته بالأرض؟
وما علاقته بجابر؟
قبل أن تستوعب أكثر، سمعت صوتًا خلفها.
التفتت بسرعة.
كان شريف.
وصل إليها وهو يلهث.
أخذ الصورة من يدها.
وظل يحدق فيها لثوانٍ طويلة.
ثم قال بصوت مرتعش
أنا عمري ما شفت الصورة دي...
مريم سألته بحدة
أبوك كان يعرف أبويا؟
شريف هز رأسه ببطء.
معرفش... لكن لازم نرجع لجابر.
عاد الاثنان إلى المنزل القديم.
لكن البيت كان فارغًا.
جابر اختفى.
والرجال اختفوا.
كأن شيئًا لم يحدث.
لم يبقَ سوى ورقة صغيرة فوق الطاولة.
فتحتها مريم.
وكان مكتوبًا عليها
اسألوا الحاج أبو شريف عن ليلة الحريق.
ليلة الحريق؟
أي حريق؟
في اليوم التالي، توجها إلى المستشفى.
كان الحاج أبو شريف قد تحسن قليلًا.
دخلت مريم الغرفة.
ووضعت الصورة أمامه.
في البداية لم يفهم.
ثم وقع بصره عليها.
وفجأة...
بدأت يداه ترتجفان.
وسقطت الصورة من بين أصابعه.
شريف اقترب من السرير
بابا... إيه الحكاية؟
الحاج أغلق عينيه.
ودموعه نزلت لأول مرة أمام ابنه.
وقال بصوت مبحوح
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سكت قليلًا.
ثم أكمل
أبوك يا مريم ما ماتش وهو فقير.
ده كان أغنى واحد فينا.
مريم شعرت أن قلبها توقف.
الحاج تابع
كان فيه مشروع ضخم وأرض كبيرة جدًا.
أنا ومنصور وجابر كنا شركاء.
لكن حصلت خېانة.
الغرفة كلها سكتت.
شريف اقترب أكثر.
مين اللي خان؟
الحاج أبو شريف رفع رأسه ببطء.
وعيناه مليئتان بالندم.
ثم قال
مش جابر...
ومش أبوكي...
الخاېن كان أقرب شخص لينا كلنا.
مريم حبست أنفاسها.
وشريف تجمد مكانه.
الحاج نطق الاسم أخيرًا
الخاېن كانت... أم شريف.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
شريف نفسه تراجع خطوة للخلف.
أمي؟!
الحاج أغلق عينيه پألم.
هي اللي زورت بعض الأوراق.
وهي اللي أشعلت الحريق اللي ضاعت فيه المستندات.
وهي اللي خلت الناس تفتكر إن جابر سرق وهرب.
عشان تستولي على نصيب الشركاء.
مريم لم تستطع الكلام.
أما شريف فشعر أن العالم ينهار حوله.
كل ما دافع عنه سنوات...
ربما كان كڈبة.
لكن قبل أن يكمل الحاج اعترافه...
فتح باب الغرفة فجأة.
ودخلت أم شريف.
كانت واقفة عند الباب.
وجهها شاحب.
لكن عينيها فيهما نظرة مخيفة.
نظرة شخص يعرف أن أسراره كلها أوشكت أن تنكشف.
ثم قالت بهدوء غريب
واضح إنك قررت تحكي الحقيقة أخيرًا...
وأخرجت من حقيبتها ورقة قديمة مطوية.
وأضافت
بس الحقيقة الكاملة لسه محدش يعرفها.
ثم وضعت الورقة على السرير.
ولما فتحها الحاج أبو شريف...
اتسعت عيناه من الړعب.
وقال بصوت مرتجف
لا... الورقة دي مستحيل تكون لسه موجودة!
أما مريم فاقتربت لتنظر إلى الورقة...
وحين قرأت أول سطر فيها...
أدركت أن سر الأرض لم يكن أخطر ما في القصة.
بل السر المكتوب في تلك الورقة.
سر يخص نسب شخص من الموجودين في الغرفة.
ويتبع...!مريم خطفت الورقة من فوق السرير.
إيديها كانت بترتعش.
وشريف واقف مش فاهم حاجة.
أما أم شريف فكانت بتبص للجميع بنظرة استسلام، كأنها تعبت من حمل السر كل السنين دي.
مريم بدأت تقرأ.
ومع أول سطر...
اتسعت عيناها.
ثم رفعت رأسها ببطء نحو الحاج أبو شريف.
الكلام ده حقيقي؟
الحاج أغلق عينيه.
وقال بصوت مكسور
أيوه.
شريف صړخ
حد يفهمني!
مريم كانت غير قادرة على استيعاب ما قرأته.
الورقة كانت عبارة عن إقرار قديم، مؤرخ قبل أكثر من ثلاثين سنة.
وفيه اعتراف صريح بأن منصور، والد مريم، أنقذ الحاج أبو شريف من السچن
في قضية قديمة، وتحمل
تم نسخ الرابط