انا موطفة

موقع أيام نيوز

قلبها كان قايد ڼار. فتحت الباب بالمفتاح القديم بتاعها.
الست أم أحمد كانت قاعدة على الكنبة الإستوديو، لافة شال صوف على كتافها وبتقرأ في كتاب صغير تحت ضوء لمبة سهاري ضيفة. أول ما شافت مريم، قلبت نظارتها وقامت مخضۏضة مريم؟ خير يا بنتي؟ إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ وشريف فين؟
مريم رمت نفسها في حضڼ أمها. الحضن الدافي اللي ريحته بخور ومية ورد، الحضن اللي كانت بتهرب ليه وهي عيلة صغيرة لما المذاكرة تصعب عليها. مريم اتنهدت بصوت عالي تعبانة يا ماما.. تعبانة أوي.
الست أم أحمد طبطبت عليها، وعينها الخبيرة لقطت الحمار اللي على خد بنتها. ملامح الست العجوزة اتغيرت، وظهرت فيها قساوة الزمن وشقا السنين ضړبك؟ عشان الفلوس يا مريم؟ مش أنا قولتلك يا بنتي بلاش؟ قولتلك الراجل طالما عرف إن مراته بتشيل أهلها من وراه، الشيطان بيلعب في دماغه ويقول دي بتسرقني.
مريم رفعت راسها وعينها بتطق شرار أسرقه؟ أسرق مين يا ماما؟ ده أنا اللي شايلة البيت! أنا اللي بطلع تمن الإيجار، وتمن القسط، وتمن اللبس.. هو مرتبه يدوب بيكفي مصاريفه ومصاريف أهله اللي مبيشبعوش! أنا مش زعلانة عشان عرف.. أنا زعلانة إني كنت مأمنة لواحد ميسواش.
الست أم أحمد هزت راسها بأسى البيوت أسرار يا بنتي، والراجل الشرقي ېموت ولا إن مراته تقوله أنا بكسر عينك بفلوسي. إنتِ غلطتِ لما قولتِ له مرتبِي أضعاف مرتبك.. دي تكسر رقبة أي راجل وتخليه يتحول ل وحش.
مريم وقفت وربعت إيدها يتحول ولا يتطربق.. أنا مش هسيب حقي، وفلوسك هتوصلك كل أول شهر وجزمتك فوق رقبتي، والشغل اللي هو عايزني أسيب مرتبه في إيده.. هعرفه مين هي مريم.
في نفس الوقت، في منطقة الشرابية، كان شريف قاعد في صالة بيت عيلته. البيت القديم اللي ريحة القلي والتراب مالية أركانه. أمه، الست أم شريف، كانت قاعدة على كرسي هزاز، بتهز رجلها وبتسمعه وهي بتوزع نظرات حامية زي السم.
أم شريف ولعت سېجارة ونفخت الدخان في السقف جرى إيه يا شريف؟ فين هيبتك يا واد؟ بقا حتة البت دي اللي لمتها من السكك وشغلتها في الشركات، تقف في وشك وتقولك مرتبِي ومرتبك؟
شريف حط راسه بين إيديه وبغل أنا اتعميت يا أمي.. البت فاكرة نفسها هانم عشان بتجيب فلوس أكتر مني. قسماً بالله ما هتشوف جنيه بعد كده، وهكسر مناخيرها دي.
أبوه، الحاج أبو شريف، كان قاعد على السرير في الركن بيسعل، وقال بصوت مبحوح يا بني اهدى.. البت بتساعد أمها الغلبانة، وأمها مالهاش عائل. بلاش تخرب بيتك بيدك.
أم شريف زعقت في جوزها اكتم إنت مش فاهم حاجة! البت دي لو اتسابت، بكره تدوس على ابنك بالمداس وتخرجه برا الشقة اللي هي دافعة نص تمنها! اسمع مني يا شريف.. البت دي لازم تتأدب. بكره الصبح تروح لها الشغل، وتعرف مديرها إنها مبتسمعش الكلام، وتتفق مع المحامي يرفع عليها قضية طاعة، والفيزا بتاعتها اللي بتاخد منها المرتب.. تتصرف وتجيبها.
شريف بص لأمه وعينه لمعت بفكرة خبيثة الفيزا معايا في المحفظة يا أمي.. أنا خدتها من شنطتها وهي مش واخدة بالها قبل ما أنزل.
أم شريف ضحكت بانتصار عفارم عليك يا واد بطني.. كده اللعبة بدأت، ونشوف بقا الست مريم هتدفع لأمها الشهرية منين، ولا هتصرف على نفسها منين!
الصبح طلع، والشمس حامية بتنور شوارع القاهرة الزحمية. مريم كانت قاعدة في مكتبها بالشركة الكبيرة، لابسة بدلة شيك ومظبطة شعرها، بس النظارة السودا
الكبيرة كانت
تم نسخ الرابط