انا موطفة

موقع أيام نيوز

بصوت مرتعش
الوقت جه تعرفي الحقيقة.
مريم اتجمدت.
حقيقة إيه؟
أم أحمد نزلت دمعة من عينها.
وقالت
أبوك قبل ما ېموت ماكنش فقير.
مريم شهقت.
إزاي؟
كان شريك في قطعة أرض كبيرة جدًا.
مريم فتحت عينيها بعدم تصديق.
يعني إيه؟
أم أحمد مدت عقد قديم لبنتها.
الأرض دي دلوقتي بقت وسط منطقة استثمارية.
وقيمتها...
سكتت لحظة.
...أكتر من خمسين مليون جنيه.
مريم وقفت فجأة.
الكرسي وقع وراها.
خمسين مليون؟!
أم أحمد هزت رأسها.
وأبوك كان سايب نصها باسمك.
في الجهة التانية...
كان شريف قاعد مع أمه.
والمشاكل بتتراكم فوق دماغه.
لحد ما رن موبايله.
المتصل كان واحد من معارفه في السجل العقاري.
رد بسرعة.
وبعد أقل من دقيقة...
وشه فقد لونه بالكامل.
أمه جريت عليه
في إيه؟
شريف قال بصوت مخڼوق
مريم...
مالها؟
طلعت وريثة أرض بالملايين.
أم شريف قامت واقفة كأن كهربا ضړبتها.
كام مليون؟
أكتر من خمسين.
الصمت نزل على البيت كله.
ثم بدأت الست تضحك.
ضحكة غريبة.
وقالت
يبقى لازم ترجعها.
لكن شريف كان عارف إن الموضوع أكبر من كده.
لأن مريم في نفس اللحظة كانت واقفة قدام المحامي الخاص بيها.
وبتمضي أول ورقة في دعوى الخلع.
ثم رفعت رأسها وقالت بثبات
مش عايزة جنيه من شريف.
ولا عايزة منه حاجة.
أنا بس عايزة حريتي.
لكن المحامي ابتسم وقال
في حاجة لازم تعرفيها يا أستاذة مريم.
إيه؟
فتح ملفًا جديدًا ووضعه أمامها.
إحنا اكتشفنا إن جوزك عليه ديون كبيرة جدًا...
ولو ما سددهاش خلال شهر...
سكت لحظة.
ثم قال
هيتحبس.
مريم بصت للملف.
وعرفت إن الحړب الحقيقية... لسه ما بدأتش مريم قفلت الملف بهدوء، لكن عقلها كان شغال بسرعة.
هي كانت تقدر ټنتقم.
وتقدر تسيب شريف يواجه مصيره لوحده.
لكن جواها كان فيه سؤال بيطاردها
هل شريف بقى بالشكل ده لوحده؟ ولا فيه حد بيحركه من ورا الستار؟
خرجت من مكتب المحامي، وفي نفس الليلة وصلها اتصال غريب.
رقم مجهول.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت راجل كبير في السن
أنا أبو شريف.
مريم سكتت.
الحاج كمل بصوت مكسور
لازم أقابلك... في حاجة خطېرة لازم تعرفيها.
تاني يوم.
قعدت مريم مع الحاج في قهوة شعبية بعيدة عن بيت العيلة.
كان شكله مرهق بشكل مخيف.
إيده بترتعش وهو ماسك كوب الشاي.
قال
أنا جاي أصلح غلطة كبيرة.
مريم عقدت حاجبيها
أي غلطة؟
الحاج تنهد.
الديون اللي على شريف... مش كلها بتاعته.
يعني إيه؟
في جزء كبير منها بسبب أمه.
مريم اتفاجئت.
الحاج كمل
من سنتين دخلت في جمعيات ومشاريع وخسړت مبالغ كبيرة.
ولما الناس بدأت تطالبها بالفلوس، خلت شريف يمضي على أوراق وقروض وهو مش فاهم حجم المصېبة.
مريم بدأت تربط الأحداث.
العصبية.
الضغط.
الخۏف من الفلوس.
السيطرة.
كل حاجة بقت أوضح.
لكن ده ماكانش مبرر للي عمله.
بعد أسبوع.
وصل موعد أول جلسة في قضية الخلع.
المحكمة كانت زحمة.
وشريف واقف بعيد عن مريم.
أول مرة يبان عليه التعب بالشكل ده.
هدومه مكوية، لكن وشه شاحب.
وعيونه غرقانة سهر.
أمه كانت واقفة جنبه وبتهمس له باستمرار.
كل شوية تقوله
إوعى توافق.
إوعى تتنازل.
دي معاها ملايين دلوقتي.
مريم كانت سامعاها.
لكنها ماعلقتش.
لحد ما القاضي دخل.
وبدأت الجلسة.
بعد انتهاء الجلسة وخروجهم من المحكمة...
حصل شيء ماحدش كان متوقعه.
واحد من أصحاب الديون وقف قدام شريف في الشارع.
ومعاه اتنين تانيين.
الصوت كان عالي.
والناس بدأت تتجمع.
فلوسنا يا شريف!
بقالنا شهور بنجري وراك!
شريف حاول يهديهم.
لكن الموقف خرج عن السيطرة.
وأمه بدأت تصرخ.
والناس اتلمت أكتر.
في اللحظة دي...
مريم كانت تقدر تمشي.
وتسيبهم.
لكنها لاحظت حاجة.
الحاج أبو شريف وقع على الأرض فجأة.
إيده على صدره.
ووشه بقى أزرق.
الكل اتجمد.
حتى أصحاب الديون.
مريم كانت أول واحدة جريت عليه.
بحكم خبرتها في الإسعافات الأولية بالشركة.
ركعت جنبه بسرعة.
حد يجيب إسعاف!
شريف كان واقف مصډوم.
مش قادر يتحرك.
مريم صړخت فيه
واقف ليه؟ ساعد أبوك!
لأول مرة من شهور...
شريف سمع كلامها من غير جدال.
بعد ساعة.
كانوا في المستشفى.
الأطباء أكدوا إن الحاج جاتله ذبحة صدرية خفيفة.
ولو الإسعاف اتأخر دقائق إضافية كان الوضع هيبقى أسوأ.
شريف كان قاعد برة العناية.
رأسه بين إيديه.
لما رفع عينه شاف مريم واقفة.
سكت ثواني طويلة.
ثم قال
ليه ساعدتيه؟
مريم ردت بهدوء
لأنه راجل محترم.
وعمره ما ظلمني.
نزل شريف عينه
للأرض.
أول مرة يحس
تم نسخ الرابط