انا موطفة
المحتويات
مخبية عينها المورمة.
تليفون المكتب رن. رفعت السماعة أيوة يا فندم؟
صوت السكرتيرة أستاذة مريم، أستاذ رأفت مدير الحسابات عايزك في مكتبه فوراً.. ومعاه ضيف.
قلب مريم انقبض. قامت من مكانها، عدلت لبسها ومشيت في الممر الطويل وهي حاسة إن الخطوات تقيلة. فتحت باب مكتب مدير الحسابات، ولما دخلت، لفت وشها وصدمة عمرها كانت مستنياها.
شريف كان قاعد على الكرسي الجلد، حاطط رجل على رجل، وبيمضي على ورق قدام المدير. وبجانبه كان واقف محامي شكله يبخ السم.
مدير الحسابات بص لمريم بنظرة فيها أسف وإحراج أستاذة مريم.. أستاذ شريف جوزك قدم لنا طلب رسمي وموثق، بصفته الزوج الشرعي، وبناءً على إنذار الطاعة اللي اتبعت لك الصبح على بيت والدتك.. بيطلب تحويل مرتبك بالكامل على حساب تاني خالص باسمه، وكمان قدم شكوى إنك بتستغلي فلوس الشركة في مصالح شخصية.
الكاتب_رومانى_مكرم
شريف لف وشه لمريم، وابتسم ابتسامة باردة مسمۏمة، وطلع من جيبه الفيزا كارت بتاعتها القديمة، وهزها في الهواء قدام عينها وهو بيقول منورة يا باشمهندسة.. مش قولتلك؟ من النهارده مفيش جنيه هيطلع برا البيت.. واللعب بقا على المكشوف.
مريم حست الأرض بتلف بيها، ومكتب المدير الشيك بدأ يضيق عليها زي القپر.. لكن في اللحظة دي بالذات، افتكرت كلمة أمها الست اللي بېخاف بيتداس، وأخدت نفس
عميق وعينها اتثبتت في عين شريف..
ياترى مريم هتقدر تقف في وش شريف وترد له القلم اتنين، ولا طاعة الزوج والقانون هيكسروا ضهرها؟ وإيه السر اللي مخبياه الست أم أحمد وممكن يقلب الترابيزة على شريف وعيلته كلها؟ وو سيبلى مريم أخدت نفس عميق، وبصت لشريف من غير ما ترمش.
المدير كان متوتر، لكن قبل ما شريف يتكلم، مريم مدت إيدها بهدوء وقالت
ممكن أشوف الورق ده؟
ناولها المحامي الملف وهو مبتسم بثقة.
قلبت الصفحات واحدة واحدة، وبعد دقيقة رفعت عينيها وقالت
أستاذ رأفت... حضرتك عارف إن المرتب بيتحول على حساب باسمي أنا من يوم ما اشتغلت هنا؟
طبعًا.
وعارف إن مفيش أي جهة تقدر تطلب تحويله لحساب شخص تاني إلا بتوكيل رسمي مني؟
المدير هز رأسه صحيح.
ابتسامة شريف بدأت تبهت.
مريم كملت
يبقى الطلب ده ملوش أي قيمة قانونية.
المحامي اتنحنح بسرعة وقال
لكن إنذار الطاعة...
قاطعتُه وهي تفتح هاتفها
وإنذار الطاعة ده هيبقى موضوع تاني خالص لما النيابة تشوف تقرير المستشفى.
شريف اتجمد مكانه.
مستشفى إيه؟
مريم طلعت صورة لخدها المتورم.
بعد ما ضړبتني امبارح روحت المستشفى وعملت تقرير إصابات رسمي.
الصمت وقع على المكتب.
المدير بص لشريف پصدمة.
أما المحامي فوشه اصفر فجأة.
مريم قربت خطوة وقالت
دلوقتي عندي تقرير طبي، وعندي كاميرات العمارة مصورة وأنا خارجة بعد الضړب، وعندي شهود.
شريف بلع ريقه.
لأول مرة حس إن الأرض بتتزحلق من تحته.
لكن المصېبة الأكبر كانت لسه جاية.
بعد يومين...
وصل استدعاء رسمي لشريف للحضور في قسم الشرطة.
راح وهو متأكد إنها مجرد محاولة تخويف.
دخل غرفة التحقيق.
وهناك شاف شخص ماكانش متوقع يشوفه.
الحاج أبو شريف.
أبوه.
قاعد قدام الضابط.
وشكله مكسور.
شريف اتفاجئ
بابا؟
الحاج أبو شريف بصله بحزن وقال
سامحني يا ابني... لكن الحق لازم يتقال.
شريف حس قلبه وقع.
الضابط فتح ملف كبير.
وقال
وصلنا بلاغ جديد من السيدة مريم.
شريف بص بعصبية
بلاغ إيه تاني؟
الضابط قال
سړقة بطاقة بنكية واستخدامها بدون إذن صاحبتها.
شريف شهق.
لأنه فعلًا أخد الفيزا من شنطتها.
وكان فاكر إن الموضوع عادي لأنه جوزها.
لكن القانون ماشفش الموضوع بنفس الطريقة.
في نفس الليلة...
أم شريف كانت قاعدة في البيت بتصرخ.
البت دي عايزة تدخل ابني السچن!
لكن المفاجأة كانت عند أم أحمد.
أم مريم.
لأول مرة طلبت من بنتها تقعد معاها لوحدهم.
قفلت باب الأوضة.
وطلعت صندوق خشب قديم من تحت السرير.
مريم استغربت.
إيه ده يا ماما؟
الست العجوزة فتحت الصندوق.
وأخرجت مجموعة أوراق صفراء قديمة.
وقالت
متابعة القراءة