البنت الصغيرة
المحتويات
بص حواليه.
ثم قال
الحقيقة اللي أبوك اكتشفها قبل سنين.
الصمت سيطر على المكان.
حتى صوت الموج البعيد كان مسموع.
كريم كمل
أبوك ما ماتش وهو مرتاح.
قبل ۏفاته بأسابيع كتب ملف كامل.
وسابه في مكان محدش يعرفه.
سليم قال بسرعة
إنت بتكدب.
كريم رد بهدوء
لو بكدب... يبقى ليه في ناس بتحاول تمنعك توصل للملف؟
سليم سكت.
لأنه لأول مرة ما لقى إجابة.
وفجأة...
دوى صوت انفجار بعيد.
المخزن كله اهتز.
وتراب نزل من السقف.
فؤاد جرى ناحية الباب.
ورجع بعد ثوانٍ ووشه شاحب.
العربيات!
العربيات كلها اتحرقت!
سليم لف بسرعة.
كريم لم يبدُ متفاجئًا.
بل قال
وصلوا.
كنت عارف إنهم هيلحقونا.
في اللحظة نفسها...
ظهرت أضواء قوية من خارج المخزن.
وأصوات محركات كتيرة.
كأن المكان بالكامل اتحاصر.
ليلى مسكت إيد سليم بقوة.
وقالت
هم دول الناس اللي كنت بخاف منهم.
سليم ركع بجانبها.
شفتيهم قبل كده؟
هزت رأسها بسرعة.
كانوا دايمًا بيدوروا على حاجة.
وكل ما يسألوني... يسألوني عن صندوق.
كريم رفع رأسه فجأة.
وكأن كلمة واحدة ضړبته.
الصندوق؟
ليلى قالت
أيوه.
صندوق خشب صغير عليه نجمة.
هنا اتغير لون وجه كريم بالكامل.
وسليم لاحظ ذلك فورًا.
قال بحدة
إيه حكاية الصندوق؟
لكن قبل أن يجيب...
انطفأت أنوار المخزن كلها دفعة واحدة.
غرق المكان في ظلام كامل.
ثم سُمع صوت معدني قوي...
صوت باب ضخم يُغلق من الخارج.
وبعده مباشرة...
جاءهم صوت عبر مكبر صوت
انتهى وقت الهروب.
سلّموا الصندوق... أو ابقوا مكانكم.
في الظلام، تبادل سليم وكريم النظرات.
ثم همس كريم جملة جعلت قلب سليم يدق پعنف
المشكلة إن الصندوق...
موجود هنا بالفعل الظلام كان كثيف لدرجة إن سليم بالكاد شايف ملامح اللي حواليه.
لكن الجملة الأخيرة اللي قالها كريم كانت كافية تخلي التوتر ينفجر.
الصندوق موجود هنا بالفعل.
فؤاد همس بعصبية
إنت مچنون؟! وإحنا واقفين فوقه ومش عارفين؟
كريم رد بهدوء
لأن محدش كان بيدور في المكان الصح.
في الخارج، أصوات خطوات كتيرة بدأت تقترب.
وصوت مكبر الصوت رجع تاني
معاكم دقيقتين.
بعدها هندخل.
سليم قرب من كريم.
فين الصندوق؟
كريم أشار ناحية صف طويل من الصناديق الخشبية.
أبوك كان أذكى من أي حد.
خبّى الحاجة في مكان محدش يتوقعه.
بدأوا يفتشوا بسرعة.
ليلى كانت بتراقب المكان پخوف.
وفجأة قالت
استنوا.
الجميع بص لها.
أشارت لصندوق قديم في آخر المخزن.
كان مختلف عن الباقي.
صغير.
ومتغطي بطبقة تراب سميكة.
وعلى جانبه...
نجمة محفورة بخط باهت.
كريم اتسعت عيناه.
هو ده.
جرى سليم ناحيته.
ركع على الأرض.
وفتح القفل الصدئ بصعوبة.
صوت الحديد وهو بيتكسر دوّى في المكان.
الغطاء ارتفع ببطء.
الجميع حبس أنفاسه.
لكن المفاجأة...
إن الصندوق ماكانش مليان ذهب.
ولا أموال.
ولا مستندات.
كان فيه شيء واحد فقط.
مفكرة جلدية قديمة.
ومفتاح معدني صغير.
ورسالة مغلقة.
سليم فتح الرسالة بسرعة.
وكان أول سطر فيها
إذا كنت تقرأ هذا الآن يا سليم... فمعناه إنك وصلت أبعد مما توقعت.
الخط كان خط والده.
مفيش شك.
إيده بدأت ترتعش لأول مرة من سنين.
وأكمل القراءة
في ناس هتقولك إن القوة في المال.
وناس هتقولك إنها في النفوذ.
لكن الحقيقة إن أخطر شيء في الدنيا هو المعرفة.
المفتاح المرفق يفتح الخزانة رقم 9 في البيت القديم.
هناك ستجد الحقيقة كاملة.
سليم رفع رأسه.
الخزانة رقم 9؟
كريم هز رأسه ببطء.
كنت عارف إن في خزانة.
لكن عمري ما عرفت رقمها.
في نفس اللحظة...
انكسر أحد أبواب المخزن الخارجية پعنف.
صوت المعدن ارتج المكان.
فؤاد صاح
دخلوا!
أضواء كشافات قوية بدأت تتحرك داخل المخزن.
وأصوات رجال كتير بتقترب.
سليم قفل الرسالة بسرعة.
وأخذ المفتاح والمفكرة.
ثم نظر إلى ليلى.
كانت خائڤة.
لكنها ثابتة بشكل غريب.
فجأة قالت
في مخرج تاني.
الجميع الټفت لها.
إزاي تعرفي؟
أشارت ناحية الأرض.
كنت بلعب هنا قبل كده.
في باب تحت الألواح الخشب.
كريم بص لها بدهشة.
إنتِ أنقذتنا للمرة التانية.
بدأوا يزيحوا الألواح بسرعة.
وفعلًا ظهر غطاء حديدي قديم.
فتحه فؤاد.
وظهر نفق ضيق مظلم.
خلفهم كانت أصوات المهاجمين تقترب بسرعة.
وأمامهم نفق مجهول.
سليم نزل أول واحد.
ثم ساعد ليلى.
ثم كريم وفؤاد.
وأغلقوا الغطاء فوقهم.
بعد دقائق من السير داخل النفق...
وصلوا إلى باب حجري قديم.
دفعوه بصعوبة.
وخرجوا إلى مكان لم يتوقعه أحد.
كانوا داخل حديقة القصر القديم.
نفس القصر الذي بدأ منه كل شيء.
سليم رفع المفتاح المعدني
أمام عينيه.
وقال
الخزانة
متابعة القراءة