البنت الصغيرة

موقع أيام نيوز

الشخص اللي المفروض مېت...
واضح إنه لسه عايش.
ومش بس عايش...
ده بيحرك كل الخيوط من الضل سليم حس إن الأرض بتميد تحت رجليه.
بص للصورة على الشاشة مرة تانية.
وبص لليلى.
وبعدين لمروان.
كل واحد فيهم كان مستني التاني يتكلم.
لكن ليلى هي اللي كسرت الصمت.
قالت وهي بتمسح دموعها
كان بيجي كل شهر تقريبًا... يجيب لعب للأطفال... ويوزع حلويات... وكل الناس كانت فاكرة إنه راجل خير.
سليم سألها بهدوء
وقالك اسمه إيه؟
ليلى هزت راسها.
عمره ما قال اسمه... بس الأطفال كانوا بينادوه عمو كريم.
فؤاد ضغط على أسنانه.
كريم؟
سليم لف له بسرعة.
تعرف حد بالاسم ده؟
فؤاد تردد.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
كان في واحد زمان... شريك والدك.
الغرفة سكتت كلها.
بس الراجل ده اختفى من سنين.
مروان قال
مش اختفى... الناس كلها اتقالها إنه ماټ.
سليم بدأ يحس إن أجزاء الصورة بتتقفل جنب بعضها.
والده.
الشريك القديم.
الرجل المېت.
ليلى.
القنبلة.
كل الخيوط راجعة لنقطة واحدة.
وفجأة...
جهاز الكمبيوتر أصدر صوت تنبيه.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.
رسالة ماكنتش موجودة قبل ثواني.
كأن حد دخل على الجهاز في اللحظة نفسها.
الجميع بص للشاشة.
وكان مكتوب
لو وصلتوا للملفات... يبقى الوقت بدأ.
تحتها عداد.
005959
ساعة كاملة.
فؤاد اتوتر
إيه ده؟
مروان قرب من الشاشة.
حد بيراقبنا.
لكن الرسالة كملت لوحدها
بعد انتهاء الوقت... الحقيقة كلها هتظهر.
ولو عاوزين تعرفوا مين حاول ېقتل سليم...
روحوا للمخزن رقم 17.
لو لسه موجود.
وفجأة الشاشة اسودت.
الغرفة ڠرقت في صمت ثقيل.
سليم أخد نفس عميق.
وبعدين وقف.
هنروح دلوقتي.
فؤاد قال بسرعة
ممكن يكون فخ.
سليم رد
عارف.
بس الشخص ده من أول الليلة وهو سابقنا بخطوة.
لازم نلحقه.
بعد أقل من عشرين دقيقة...
كانت العربيات واقفة قدام منطقة مخازن قديمة على أطراف الميناء.
الجو كان هادي بشكل مرعب.
والمكان شبه مهجور.
لكن أول ما وصلوا للمخزن رقم 17...
اكتشفوا حاجة غريبة.
الباب كان مفتوح.
وكأن حد مستنيهم.
دخلوا بحذر.
كشافات الإضاءة قطعت الظلام.
ومع أول خطوة لجوه...
ليلى شهقت.
سليم جرى ناحيتها.
في إيه؟
أشارت بإيد مرتعشة للأرض.
سليم نزل ببصره.
ولقى عشرات الصناديق الخشبية.
لكن مش ده اللي صډمه.
الصدمة كانت في الصور الملزوقة عليها.
كل صندوق عليه صورة شخص.
رجال أعمال.
سياسيين.
شخصيات معروفة.
ووسطهم...
كانت صورة سليم نفسه.
وفوق الصورة مكتوب بخط أحمر
الهدف رقم 12.
فؤاد همس
دي مش قائمة...
دي خطة كاملة.
سليم قرب أكتر.
وكان فيه 11 صورة قبل صورته.
كلهم متعلم عليهم بعلامة صح.
أما هو...
فقدام اسمه مكتوب
فشل التنفيذ.
في اللحظة دي...
وصلهم صوت تصفيق بطيء من آخر المخزن.
تصفيق شخص واحد.
هادئ.
بارد.
ومستمتع.
الجميع لف بسرعة ناحية الصوت.
وظهر رجل خارج من الظلام.
ملامحه كانت لسه مش واضحة.
لكن أول ما اقترب خطوة واحدة تحت الضوء...
اتسعت عينا سليم.
وتوقف قلبه لثانية.
لأن الوجه اللي قدامه...
كان وجه شخص شافه آخر مرة وهو طفل صغير.
وجه من الماضي البعيد.
وجه مستحيل يكون واقف قدامه الليلة.
الرجل ابتسم وقال
كبرت يا سليم...
وبقيت شبه أبوك أكتر مما كنت أتمنى سليم ثبت مكانه.
العالم حواليه كأنه وقف فجأة.
الصوت... الملامح... النظرة.
كل حاجة كانت بتقول إنه يعرف الراجل ده.
لكن عقله كان بيقاوم الفكرة بكل قوته.
الرجل ابتسم ابتسامة هادئة وقال
واضح إنك فاكرني.
سليم رد بصوت منخفض
مستحيل...
خطوة واحدة للأمام.
أنت المفروض تكون...
لكن الراجل قاطعه
مېت؟
وضَحك ضحكة قصيرة.
الناس بتصدق اللي بيتقالها بسهولة جدًا.
فؤاد وقف قدام سليم بحذر.
أما ليلى فكانت مستخبية وراه وهي بترتعش.
الرجل لمحها بعينه.
واتغيرت ملامحه للحظة.
وقال
الحمد لله إنك بخير يا ليلى.
الجميع بص للبنت.
ليلى نفسها اتفاجئت.
وقالت پخوف
إنت تعرفني؟
الرجل هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
هنا سليم رفع إيده.
كفاية ألغاز.
مين أنت؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
أنا كريم.
الاسم وقع في المكان كالصاعقة.
نفس الاسم اللي قالته ليلى.
نفس الاسم اللي ظهر في الملفات.
لكن الأغرب من كده...
إن كريم ماكانش بيبان عليه أي عداء.
بالعكس.
كان شكله مرهق.
وكأنه شايل حمل سنين طويلة.
قال وهو ينظر لسليم
أنا جيت النهارده عشان أنقذك.
فؤاد اڼفجر
تنقذه؟! بعد القنبلة وكل اللي حصل؟
كريم هز رأسه.
القنبلة ما كانتش من تدبيري.
وأكبر غلطة عملها اللي خطط لكل ده إنه افتكر إن سليم ھيموت قبل ما يعرف الحقيقة.
سليم ضيق عينيه.
أي حقيقة؟
كريم
تم نسخ الرابط