رواية كامله

موقع أيام نيوز

تحذير!
سكون ثانية.
وبعدين حصل اللي محدش كان حاسبه.
الضوء في المطبخ قطع.
البيت كله غرق في ظلام مفاجئ.
كريم اتجمد.
وأنا قلبي وقع.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت حركة سريعة جدًا من باب الشقة مش خبط
فتح.
لكن مش پعنف.
بهدوء محسوب.
وصوت هادي من الظلام قال
كريم سيب اللي في إيدك.
الصوت ده
ماكانش صوت شرطة.
وكان صوت أعرفه كويس.
بس عمري ما كنت متخيلة إنه هيتقال هنا في اللحظة دي في الظلام الصوت كان هادي ثابت كأنه داخل المكان من غير ما يطلب إذن.
كريم سيب اللي في إيدك.
كريم اتجمد.
حتى إيده اللي ماسكة السکينة ارتجفت لأول مرة.
إنت مين؟
الظلام كان بيبلع ملامح أي حد، لكن الصوت قرب خطوة.
إنت عارفني.
سكون.
أحمد اتحرك نص خطوة قدّام، كأنه بيحاول يشوف.
مين اللي دخل؟
وفجأة
نور كشاف صغير اتفتح.
وبقى فيه ملامح واضحة.
رجل لابس لبس مدني، واقف عند باب المطبخ، وورا منه ظلين كمان.
لكن اللي شلّ الحركة في المكان كله
إنه ما كانش غريب.
كان شخص من العيلة.
شخص كريم عمره ما توقع يشوفه في اللحظة دي.
كريم بص له پصدمة
إنت؟
الرجل رد بهدوء
كنت مستني اللحظة دي من زمان.
أحمد بص له باستغراب
إنت تعرفه؟
لكن الرجل ما ردّش عليه.
عينه كانت على كريم بس.
حط السکينة.
كريم ضحك ضحكة متوترة
إنت جاي تقبض عليّا كمان؟ ولا جاي تمثل عليّا دور البطل؟
الرجل اتنهد
أنا جاي أوقفك قبل ما ټندم أكتر.
وفجأة
حركة سريعة حصلت.
كريم لف ناحيته ورفع السکينة
لكن قبل ما أي حاجة تحصل
إيد قوية مسكته من الخلف.
وقعت السکينة على الأرض بتخبيط عالي.
صوت معدني صدى في المكان كله.
كريم اتشد لورا وهو پيصرخ
سيبوني!
الشرطة دخلت بالكامل.
والصوت اللي كان لسه في التليفون من شوية اتقفل نهائيًا.
لكن اللحظة اللي كسرتني أنا شخصيًا
إن كريم وهو بيتسحب، لف نظره ناحيتي.
ومش كان پيصرخ.
ولا بېهدد.
كان بيقول جملة واحدة بصوت مكسور لأول مرة
إنتِ كده كسرتيني بجد يا أمي
وساعتها بس
حسّيت إن اللي بيحصل مش قبض عليه.
ده اڼهيار بيت كامل من غير رجعة كريم اتسحب ناحية باب الشقة وهو بيقاوم، لكن المقاومة نفسها كانت بتضعف مع كل خطوة.
صوته بقى متقطع
أنا أنا مش مچرم أنا ابنكوا!
الجملة اترددت في الممر كأنها بتخبط في الحيطان وترجع له تاني.
أنا ما كنتش قادرة أتحرك.
إيدي كانت لازقة في طرف الترابيزة، كأني لو سبتها هقع.
أحمد واقف مكانه، ملامحه جامدة، لكن عينه كانت فيها حاجة مش مفهومة مزيج بين ڠضب وۏجع.
الرجل اللي دخل أول واحد قرب منه وقال بهدوء
لو كنت اتاخدت بدري، كان الموضوع هيقف هنا.
أحمد رد بصوت منخفض
الموضوع ماوقفش بدري عشان إحنا كنا ساكتين بدري.
سكت ثانية.
وبعدين بصلي أنا.
إنتِ كنتِ شايلة ده لوحدك طول الوقت؟
ماعرفتش أرد.
بس دمعة نزلت ڠصب عني.
في اللحظة دي
صوت في الممر.
مش صوت كريم.
صوت الباب الخارجي بيتقفل.
وبعده مباشرة
صوت واحد من أفراد الشرطة بيقول
في حاجة مش طبيعية هنا الشقة فيها كاميرات داخلية.
أحمد لف بسرعة
كاميرات؟ مين اللي مركب كاميرات؟
أنا حسّيت جسمي برد.
أنا أنا مركبتش حاجة.
الرجل اللي من العيلة بص ناحيتنا فجأة وقال
مش من هنا
وبدون مقدمات
نور كشافه وقع على زاوية السقف في المطبخ.
كاميرا صغيرة جدًا.
مستخبية.
شغالة.
وبتصوّر كل حاجة.
سكون كامل.
حتى الشرطة سكتت.
أحمد همس
ده معناه إن في حد كان بيراقب البيت ده من بدري
وقبل ما أي حد يرد
الكاميرا عملت صوت خفيف جدًا.
كليك.
وانفصلت.
لكن قبل ما الصورة تقطع تمامًا
ظهر على الشاشة لحظة واحدة فقط.
مش كريم.
ولا أنا.
ولا أحمد.
كان فيه شخص تالت واقف في المطبخ
واقف من زمان.
وبيبتسم الصورة وقفت لحظة على الشاشة
الشخص التالت كان واقف في زاوية المطبخ اللي عمرنا ما بنبص عليها.
نفس المكان اللي دايمًا بيبقى فاضي بس في اللحظة دي كان مليان.
ابتسامة خفيفة.
ثابتة.
مرعبة في هدوئها.
وبعدين الشاشة اسودت.
كأن حد قفل الدنيا بإيده.
أنا بصيت لأحمد بصعوبة
مين ده؟
أحمد ما
تم نسخ الرابط