رواية كامله

موقع أيام نيوز

كانت ماشية عادية، لكن هو كان واقف جوّه عاصفة مش شايف غير جملة آدم
امشي ورا نفس الطريق اللي مشينا فيه لوحدنا الأول.
في الأيام اللي بعدها، سامي ما اختفاش.
كان بيظهر من بعيد من غير ما يقرب.
مرة عند مدرسة الأطفال، يقف في آخر الشارع. مرة قدام المخزن اللي كانوا عايشين فيه زمان. ومرة قدام المخبز اللي كانت مها بتشتغل فيه.
لكن عمره ما دخل.
كان فاهم إن الدخول مش حق الدخول لازم يتكسب.
مها لاحظت ده.
كاميليا كمان لاحظت.
وفي يوم، قالت كاميليا لأمها
هو مش بيحاول يأذينا هو شكله تايه فعلاً.
مها سكتت شوية وقالت
الندم لوحده مش كفاية يا كاميليا اللي اتكسر صعب يتصلّح بسرعة.
لكن في نفس الوقت آدم كان مختلف.
كان بيراقب من بعيد.
وفي مرة، لقى سامي واقف قدام المخزن تحت المطر، من غير مظلة، بيبص للباب بس.
آدم خرج له.
وقف قدامه وقال
ليه واقف هنا؟
سامي اتفاجئ، وقال
كنت بس عايز أطمن عليكم.
آدم قال ببرود
الاطمئنان مش وقوف من بعيد.
سكت لحظة وبعدين كمل
لو عايز تطمّن بجد اشتغل على نفسك الأول.
الكلمة دي دخلت قلب سامي أكتر من أي صدمة قبلها.
لأول مرة، ما ردش.
بس في اليوم اللي بعده بدأ يشتغل.
أي شغل بسيط يلاقيه تحميل، توصيل، أي حاجة. من غير ما يقول لحد مين هو.
كان بيتعلم يعيش من جديد من تحت الصفر.
مرت شهور.
مها بدأت تلاحظ تغيّر بسيط. مش كلام أفعال.
مرّة لقت شنطة مواد غذائية قدام الباب من غير اسم. مرة لقت فلوس مدفوعة في مصاريف المدرسة من غير مصدر معروف. ومرة شافت سامي من بعيد وهو بيشتري كراسات للأطفال ويمشي من غير ما يقرب.
وفي يوم عيد ميلاد آدم
الكل كان متجمع في أوضة بسيطة لكن مليانة ضحك.
وفجأة الباب خبط.
كاميليا فتحت
لقيت سامي واقف، ومعاه شنطة صغيرة.
مش هدايا فخمة.
بس كان فيها صور قديمة ليهم محفوظة بعناية.
قال بهدوء
مش جاي أطلب حاجة بس كنت عايز أديكم ده.
آدم بص له.
المرة دي مفيش قسۏة في عينه لكن مفيش قبول كامل برضه.
قال
إنت اتغيرت بس إحنا كمان اتغيرنا.
مها وقفت في النص، وقالت
اللي بينا مش بيرجع زي الأول بس ممكن يمشي بشكل جديد لو كله كان صادق.
وسامي هز راسه لأول مرة من غير دفاع، من غير كبرياء، من غير أي قناع.
بس بكلمة واحدة
موافق.
ومن اليوم ده
ما بقاش الأب اللي رجع ولا الرجل اللي طردهم
بقى شخص بيتعلم من جديد إزاي يكون موجود من غير ما يفرض نفسه.
والأهم إزاي يكسب مكانه في حياة ضاعت منه زمان مرت سنين كمان لكن المرة دي شكلها كان مختلف.
ما بقاش في صراع زي الأول، ولا رفض حاد، ولا محاولة اقټحام لحياة اتبنت من غيره. سامي بقى جزء هادئ من الصورة مش في المنتصف، لكن على الأطراف، بيتعلم يقف هناك من غير ما يضغط على حد.
كان بييجي أوقات محددة مناسبات، امتحانات، أو لما
تم نسخ الرابط