رواية كامله
المحتويات
آدم، فكان لسه صغير، لكن دايمًا يقول
لما أكبر هجيب لكم بيت كبير ومش هخلي حد يزعّل ماما تاني.
وكانت مها بتبتسم رغم التعب.
في الناحية التانية من القصة
سامي كان بيغرق.
الشركة بتاعته خسړت كل العقود. الشركاء هربوا. الفلوس خلصت. والفيلا اللي طردهم منها اتباعت في مزاد لسداد ديونه.
وفي ليلة مطر، قاعد لوحده في شقة ضيقة، افتكر أول يوم طردهم فيه.
صوتهم، بكاء الأطفال، وعيون مها وهي ماشية رافعة رأسها رغم الكسر.
اتكلم لنفسه
أنا عملت إيه أنا خسرتهم بجد؟
لكن المرة دي، مفيش حد يرد عليه.
بعد 6 سنين
في يوم عادي في القاهرة، كانت مها ماشية مع آدم الصغير اللي كبر وبقى شاب في الثانوية، لما عربية وقفت فجأة قدامهم.
نزل منها رجل باين عليه الإعياء ملامحه مش واضحة في الأول.
رفع عينه وبص لها.
وسكت.
سامي.
لكن شكله اتغير تمامًا لا قصر، لا كبرياء، لا ثقة.
بس كسر.
قال بصوت واطي
مها أنا مش جاي أطلب حاجة بس عايز أشوف ولادي.
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت بهدوء شديد
إنت متأخر يا سامي متأخر أوي.
وفي اللحظة دي آدم بص له وسأل
هو ده بابا؟
لكن قبل ما حد يرد
كان السؤال الحقيقي في عيون كل واحد فيهم هل اللي بييجي متأخر بيتسمّى أب؟سكت سامي وكأن كلمة بابا ضړبته في مكان أعمق من أي خسارة شافها في حياته.
آدم كان واقف قدامه بثبات غريب، مش خوف زي زمان ولا لهفة.
سامي حاول يتكلم
أنا أنا عارف إني غلطت بس أنا جيت أصلح.
مها بصّت له بهدوء موجع وقالت
تصلح إيه؟ سنين راحت، وعيال كبروا من غيرك، وأنا شيلت كل حاجة لوحدي.
الشارع كان هادي، بس اللحظة بينهم كانت أعلى من أي صوت.
كاميليا قربت خطوة وقالت
إحنا اتعلمنا نعيش من غيرك متعودين خلاص.
يوسف ومروان كانوا واقفين ساكتين، نظراتهم مفيهاش كره لكن مفيهاش قبول برضه.
سامي حس لأول مرة إنه غريب فعلًا حتى وسط أولاده.
فجأة آدم قال
إنت كنت فين لما ماما كانت بتشتغل ليل ونهار عشاننا؟
سؤال بسيط لكنه كان زي الحكم.
سامي نزل عينه وقال
كنت ضايع وغلطان.
آدم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
الضياع مش مبرر إنك تسيب حد بيحبك ېموت لوحده.
مها اتنهدت وقالت
إحنا مش ضدك بس إحنا اتغيرنا. البيت اللي كنت بتدور عليه، إحنا بنيناه من غيرك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
ولو عايز تدخل حياتنا تاني مش هتدخل كأب أمر هتدخل كإنسان لسه بيبدأ من الصفر.
سامي وقف مكانه مش قادر يرد.
لأول مرة في حياته مفيش باب يفتحه بالقوة.
كل حاجة بقت محتاجة كسب ووقت وصدق.
وبين ما هو واقف متردد
آدم لف وقال وهو ماشي مع أمه
لو عايز ترجع امشي ورا نفس الطريق اللي مشينا فيه لوحدنا الأول.
ومشوا.
وسابوه واقف قدام أول اختبار حقيقي في حياته
هل يفضل يعيش ندم ولا يبدأ أخيرًا يتعلم معنى الأسرة اللي هو بنفسه خسرها؟وقف سامي في مكانه، والشارع بدأ يهدأ كأن الدنيا نفسها بتسيبه يواجه نفسه لوحده.
الناس
متابعة القراءة