رواية كامله
طرد زوجته وأطفاله الخمسة، وبعد سنوات عاد إلى القصر فوجد صدمة غيّرت كل شيء.
كان يملك كل ما يحلم به أي رجل زوجة مخلصة، وخمسة أطفال يملؤون البيت حبًا وضحكًا، ومنزلًا فخمًا يشبه القصر.
لكن في ليلة واحدة، ألقى بهم جميعًا خارجًا كأنهم لا شيء.
ومرت السنوات، حتى عاد يومًا منهارًا من الداخل، غريبًا عن كل شيء، حتى أطفاله لم يتعرفوا عليه.
كانت قصة رجل خسر كل شيء بسبب كبريائه، وامرأة أعادت بناء حياتها من الصفر بكرامة.
قال بصوت بارد وملامحه جامدة
مش عايز أشوف وشّك هنا تانيلا إنتي ولا العيال!
ترددت كلماته في أرجاء الفيلا الفخمة في أحد أحياء القاهرة الراقية.
كانت ليلة حارة، لكن الجو في الصالة كان مشحونًا بالتوتر.
ظلت مها صامتة، دموعها محپوسة في عينيها، وقلبها ينكسر تحت نظرات خمسة أطفال مرعوبين.
قالت بصوت مرتجف
يا سامي دول ولادك!
لكنّه لم يعد يسمعها.
كان يرى أمامه فقط امرأة يظنها عبئًا، وحياة يعتقد أنها تعيقه عن طموحه.
رفع كوب العصير في يده وأشار نحو الباب باحتقار
اطلعي برا قبل ما أندم إني ما عملتش كده من زمان!
كاميليا، 12 سنة، كانت ترتجف.
يوسف الصغير تشبّث بأخيه مروان.
ليلى كانت تبكي وهي تمسك بملابس أمها.
أما آدم، الأصغر، فلم يفهم شيئًا واكتفى بالبكاء.
أخذت مها نفسًا عميقًا، ليس لترد، بل لتمنع نفسها من الاڼهيار.
رفعت رأسها بكبرياء، احتضنت آدم، أمسكت يد كاميليا، وسارت نحو الباب.
في الخارج، كانت القاهرة تمضي كعادتها كأن شيئًا لم يحدث.
مشت هي وأطفالها في شوارع المدينة، لا يملكون سوى حقيبة صغيرة فيها بعض الملابس والأوراق المهمة.
لم يسألهم أحد، لم يلتفت لهم أحد، لم يهتم بهم أحد.
كانت مها لا تعرف إلى أين تذهب
فبيت والدتها القديم كان مغلقًا منذ سنوات، والأصدقاء الذين كانوا حولها حين كان زوجها غنيًا اختفوا جميعًا.
ولم يتبقَّ أحد وقفت مها في آخر الشارع، ماسكة إيد عيالها الخمسة، والليل بدأ يهبط تقيل كأنه بيكمل عليها مش بيسترها.
كاميليا بصّت حواليها وقالت بصوت مكسور
هننام فين يا ماما؟
سكتت مها لحظة الإجابة كانت أصعب من أي حاجة قالتها في حياتها.
وبهدوء قالت
هنتصرف المهم إننا مع بعض.
مشوا لحد ما وصلوا لمنطقة بسيطة في أطراف القاهرة، فيها بيوت قديمة ومحلات صغيرة لسه فاتحة. بعد محاولات كتير، صاحب محل بقالة كبير في السن وافق يديهم أوضة فوق المخزن مقابل مبلغ بسيط جدًا، بعد ما شاف الأطفال وإحساسهم بالخۏف.
كانت أوضة صغيرة سرير واحد قديم، وفانوس نور ضعيف، وحيطة فيها شقوق.
لكن لأول مرة من يوم الطرد حسّت مها إنهم لسه عايشين.
مرت الأيام.
مها بدأت تشتغل في أي حاجة تقدر عليها تنضيف بيوت، شغل في مخبز، وأحيانًا مساعدة في مطبخ مطعم صغير.
كاميليا كانت بتروح المدرسة الصبح وترجع تساعد إخواتها. يوسف ومروان كانوا بيشتغلوا بعد المدرسة في توصيل طلبات بسيطة. ليلى بدأت تتعلم الخياطة من جارة طيبة. أما