رواية كامله

موقع أيام نيوز

إنه يزود مساهمته في مصروف البيت شوية، اتنهد تنهيدة طويلة وكأني بطلع في روحه، وقالي
يا أميرة، إنتي مابتتكلميش في حاجة غير الفلوس!
ماردتش. بس حفرت الجملة دي في دماغي.
في الحقيقة، فكرة إننا نفصل فلوسنا دي مكنتش فكرته لوحده. بقاله أسابيع عمال يجيب سيرة واحد زميله في الشغل اسمه ماجد. راجل مطلق ومابيبطلش يكرر جملة الستات دول عايشين على قفانا وبيستغلونا.
أما حماتي بقى فكملت الناقص في عزومة من العزومات، وقالت وهي بتمسح بقها بالمنديل الأزواج المودرن دلوقتي بيفصلوا فلوسهم، عشان محدش يشيل مصاريف التاني.
في اللحظة دي فهمت الليلة كلها. كانوا فاكرين إني عايشة على قفا فهد! فاكرين إن أكلي وتنضيفي ومصاريفي وتعبي وحتى مرتبي.. دي مجرد واجبات لازم أعملها وأنا ساكتة.
التيكت البمبى
الليلة دي كملت عشايا لوحدي. وفهد أصلاً ماخدش باله إن اللعبة ابتدت.
تاني يوم الصبح، حضرت الفطار لنفسي بس. بيض وتوست وفاكهة فريش وقهوة سخنة. وقعدت أفطر بمزاج وهدوء.
فهد نزل من فوق، شعره منكوش وعينيه مقفلة من النوم، وسألني
فين قهوتي؟
اعملها لنفسك. رديت بمنتهى الهدوء.
مش إحنا فصلنا المصاريف؟ كل واحد مسؤول عن نفسه من هنا ورايح.
فتح التلاجة.. واتسمر في مكانه.
كل حاجة كان محطوط عليها تيكت لونه بمبى. البيض.. الجبنة.. اللبن.. العصير.. الفاكهة.. القهوة.. حتى الكانزات! بصلها وكأن التلاجة خانته.
أميرة..
نعم؟
إنتي حطيتي تيكت على الأكل؟
أومال؟ طالما كل واحد فينا بيدفع تمن حاجته، يبقى كل واحد ياكل من اللي اشتراه.
ماكنتش متخيل إنك هتاخدي الموضوع قفش كده!
وأنا متعودة آخد طلباتك بجدية تامة.
نزلت شغلي وسبته واقف في المطبخ بيلف حوالين نفسه عشان يلاقي حاجة ياكلها. وأنا في الأسانسير، ابتسمت. مش شماتة والله، بس راحة بال ووضوح. لو فهد عايز البيت يتقسم بينا.. فقرّيب أوي هيعرف شكل كل حيطة في التقسيمة دي.
بس اللي حصل يوم الجمعة اللي بعدها كان أكبر بكتير من اللي توقعه.
الساعة 2 الظهر، وصلت حماتي. ومعاها سعد ونورة والعيال، ومعاهم طقم العلب البلاستيك الفاضية، زي ما بيعملوا كل أسبوع بالظبط. كانوا مستنيين عزومة الأسبوع المعتادة.
بس المرة دي.. المطبخ كان بيبرق من النضافة. والبوتجاز مطفي.
أما أنا، فكنت قاعدة في الصالة في روقان، بشرب كوباية عصير وبتفرج على مسلسل قديم.
دخلت حماتي وهي بتبص حواليها باستغراب
في إيه؟ إنتي لسه ماجهّزتوش الغدا ولا إيه؟
غدا إيه؟ سألتها بكل هدوء.
ضحكت ضحكة متوترة وقالت
غدا يوم الجمعة يا أميرة!
آاااه.. ده كان أيام ما كنت شايلة الليلة دي كلها لوحدي.
فهد ظهر في الصالة، وملامح وشه كلها توتر، وقال
حبيبتي.. إنتي بجد ماعملتيش أكل خالص؟
وقف فهد في نص الصالة، ملامح وشه بتعبر عن صدمة مخلوطة بإحراج شديد قدام عيلته.
حبيبتي.. إنتي بجد ماعملتيش أكل خالص؟ سألني بصوت واطي وهو بيحاول يرسم ابتسامة باهتة.
أعمل أكل بمناسبة إيه يا فهد؟ مش إحنا اتفقنا من كام يوم إننا هنفصل المصاريف وكل واحد هيبقى مسؤول عن نفسه؟ أنا اشتريت أكلي على قدي وعملته. لو كنت عايز تعزم عيلتك، كان المفروض تنزل تشتري طلبات العزومة وتطبخها، أو حتى تطلب دليفري على حسابك.
في اللحظة دي، حماتي شهقت بصوت عالي وحطت إيدها على صدرها
يا لهوي! إنتي بتعايرينا بلقمة بناكلها في بيت ابني؟ إنتي بتطردينا يا أميرة؟
العفو يا طنط، رديت بمنتهى الهدوء وأنا باخد شفطة من العصير. البيت بيت ابنك طبعاً ومفتوح لكم في أي وقت. بس ابنك هو اللي قرر إن كل واحد يشيل شيلته ويدفع
تم نسخ الرابط