بعد ډفن والدتها بـ3 أيام... اكتشفت أن أمها ليست المرأة التي عرفتها طوال عمرها!
على الجدار.
وعلقت أيضًا المفتاح الذهبي الصغير بالشريط الأحمر.
والصورة القديمة التي ظهرت فيها بفستان أبيض.
وتحتها كتبت
لم تكن فقيرة. أفقروها. لم تكن وحدها. وصلنا متأخرين.
أحيانًا يأتي خالد.
لا يدخل المطبخ.
يساعد في حمل الطاولات، يكنس الرصيف، ويجلس في النهاية صامتًا. لا أعرف هل سأستطيع يومًا أن أقول له أخي دون أن يؤلمني ذلك. لكن أمي أحبته. وأنا أحاول ألا أكون أقسى من الحياة.
ريم لم تعد أبدًا.
والحمد لله.
أما عائلة العتيبي، فما زلت أتلقى من محاميهم خطابات بين فترة وأخرى.
لكن يدي لم تعد ترتجف.
لدي محامون، نعم.
لكن لدي أيضًا شيئًا لم يملكوه أبدًا صوت أمي وهي تقول الحقيقة من سرير مستشفى، بقدمين متورمتين ويدين باردتين.
المال خطڤ أنفاسي.
والاسم سحب الأرض من تحت قدمي.
لكن ما كاد ېقتلني حقًا، أن أفهم أن أمي حرمت نفسها من كل شيء، ليس لأنها لا تملك، بل لأن كل ريال كان حبلًا مربوطًا بمن محوها من حياتهم.
والآن، حين أرى امرأة تقول لست جائعة وهي تضع لابنها نصيبًا أكبر، أقترب منها.
أضع طبقًا أمامها.
وأقول
كلي أنتِ أيضًا.
لأن أمي ماټت وهي تتظاهر
أنها لا تحتاج إلى شيء.
وتركت لي سبعين مليون ريال، ليس لأصبح غنية.
بل كي لا تضطر نورة أخرى أن تختار بين كرامتها وطعامها.
أحيانًا أحلم بها.
تكون في المطبخ، تعجن.
لم تعد ترتدي البطانية الرطبة.
ترتدي عباءة جديدة بلون عنابي.
تنظر إليّ وتبتسم.
هل توقف السقف عن التسرب يا ابنتي؟
أقول لها نعم.
إن السقف أصبح قويًا.
والبيت ممتلئ.
واسمها عاد.
فتضحك بتلك الضحكة المتعبة، التي صارت أخيرًا تبدو مرتاحة.
وحين أستيقظ، أفهم أن أمي لم تترك لي ثروة.
تركت لي مهمة.
ألا تُدفن امرأة وهي حية مرة أخرى فقط لأن حقيقتها تزعج الأقوياء.
وما دام بيت نورة يقدم قهوة ساخنة، وطعامًا في القدور، وبابه مفتوحًا، فلن تكون الجوهرة فيصل العتيبي مېتة في أي ورقة.
ولن ټموت نورة السبيعي أيضًا.
أمي تعيش كل جمعة.
في كل طبق يُقدّم.
وفي كل امرأة تأكل دون أن تعتذر.
وفي كل قطرة مطر لا تدخل من السقف.