بعد ډفن والدتها بـ3 أيام... اكتشفت أن أمها ليست المرأة التي عرفتها طوال عمرها!
المحتويات
ولستِ وحدكِ من يبحث عنها.
أغلقت الخط.
وضعت الهاتف في جيبي وخرجت من الباب الخلفي، ذلك الباب الذي يؤدي إلى فناء أم عبدالله. تسلقت الجدار المنخفض بصعوبة، وجرحت ساقي. كانت أم عبدالله تغسل بعض الأواني تحت مظلة حديدية.
ماذا تفعلين يا بنتي؟
سأشرح لكِ لاحقًا.
نظرت نحو بيتنا، حيث كان خالد لا يزال يضرب الباب.
لم تسأل أكثر.
اذهبي من الزقاق. سأقول إنني لم أركِ.
ركضت.
وكانت نعلاي تنزلقان، وقلبي في حلقي، ورسالة أمي ملتصقة بصدري.
ركبت سيارة أجرة باتجاه وسط الرياض. كانت رائحة المطر، والملابس المبتلة، وخبز التميس الساخن من كيس تحمله امرأة بجانبي، تملأ المكان. كانت شوارع الرياض تمر من النافذة، أضواؤها مبللة، أرصفتها لامعة، والناس يتحركون كأن عالمي لم ينقسم للتو إلى نصفين.
وصلت إلى المكتب وأنا مبللة بالكامل.
مبنى قديم، بواجهة حجرية، وباب خشبي، ولوحة ذهبية مكتوب عليها
مكتب المحامي والموثق سالم الراشد
نظرت إليّ السكرتيرة من أعلى إلى أسفل.
هل لديكِ موعد؟
أنا سارة السبيعي. ابنة نورة السبيعي... أو الجوهرة العتيبي.
تغير وجهها.
وقفت دون أن تقول شيئًا.
بعد دقيقتين خرج رجل كبير في السن، يرتدي ثوبًا أبيض وبشتًا خفيفًا، يحمل عصًا، وعيناه متعبتان.
سارة.
لم يسأل.
عرفني كأنه انتظرني طوال حياته.
تفضلي.
دخلت إلى مكتب تفوح منه رائحة الخشب والقهوة والأوراق القديمة. وعلى الجدار صورة قديمة للرياض، وإطار صغير لآية قرآنية.
أغلق الموثق الباب.
والدتك جاءت إلى هنا قبل أربعة أشهر.
جلست لأن ركبتيّ كانتا ترتجفان.
لماذا لم تخبرني؟
لأنها كانت تخاف أن تتحرك عائلة العتيبي قبل ۏفاتها. ولأنها كانت تريد حمايتك من خالد.
هو كان يعرف.
بدأ يعرف منذ فترة قصيرة. أحد أفراد عائلة العتيبي تواصل معه.
مدّ لي ملفًا.
ملفًا آخر.
أكثر
سماكة.
هنا وصية الجوهرة فيصل العتيبي، المعروفة أيضًا باسم نورة السبيعي. موقعة وموثقة، ومعها تقرير يثبت أهليتها ووعيها. تركت تعليمات واضحة جدًا.
فتحت الصفحة الأولى.
كان اسمي هناك.
سارة السبيعي.
الابنة الوحيدة المعترف بها للجوهرة فيصل العتيبي.
الوريثة العامة لأموالها الشخصية، وحساباتها، وحقوقها الإرثية المعلقة.
شعرت أن الهواء توقف في صدري.
لا أريد مالها قلت.
نظر إليّ الموثق بحزن.
والدتك كانت تعرف أنكِ ستقولين ذلك.
أخرج ظرفًا صغيرًا.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخط أمي.
فتحته بيدين مبللتين.
ابنتي لا ترفضي ما كلفني عمري أن أحفظه. ليس لتعيشي مثلهم. بل حتى لا تضطري يومًا أن تتوسلي أحدًا. حتى تعرفي أننا لم نكن فقراء لأن الله أراد لنا ذلك. كنا فقراء لأنني اخترت الجوع على أن أسمح لعائلة العتيبي بشراء روحك.
بكيت.
نعم، هناك بكيت.
في مكتب الموثق، وحذائي ممتلئ بالطين، ووجهي مبلل بالمطر وبأمي.
قال الرجل
هناك المزيد.
وكان هناك دائمًا المزيد.
تنفس الموثق بعمق.
عائلة العتيبي لم تكن تدفع ثمن الصمت فقط. والدتك كان لها حق في جزء من أسهم المجموعة العائلية. والدها فيصل العتيبي ټوفي قبل عامين. وفي الوصية الأصلية، كانت الجوهرة مذكورة. لكن العائلة أعلنت أنها ټوفيت عام 1991.
ماذا؟
أعلنوها مېتة حتى يوزعوا الإرث دونها.
تجمدت.
كانت أمي على قيد الحياة، تبيع المأكولات الشعبية في حي قديم، بينما في الأوراق الفاخرة دفنتها عائلتها لتأخذ كل شيء.
وهل كانت تعرف؟
عرفت متأخرة. لذلك وضعت علامة على تاريخ 17 مارس. في ذلك اليوم وصلها تحويل وټهديد. قالوا لها تقبل المال الأخير أو سيصلون إليكِ.
وضعت يدي على صدري.
إليّ أنا؟
أنتِ الدليل الحي على أن الجوهرة لم تمت. وأنتِ أيضًا وريثة.
رن هاتف المكتب.
أجابت السكرتيرة في الخارج.
ثم طرقت الباب، ووجهها شاحب.
أستاذ سالم... وصل الأستاذ ماجد العتيبي.
أغلق الموثق الملف.
لقد وصلوا.
دخل رجل دون أن يطلب الإذن.
في الخمسين تقريبًا.
يرتدي ثوبًا مكويًا وغترة مرتبة وساعة باهظة.
وجهه مألوف من الأخبار ولوحات الإعلانات.
ماجد العتيبي.
ابن عم أمي.
أو قريبي.
أو أحد الرجال الذين عاشوا بالاسم الذي سُلب منها.
دخل ومعه محاميان.
وخالد.
كان أخي المزعوم بقميص مبلل ووجه
متابعة القراءة