جوزي قالي انه زهق من المصاريف
المحتويات
قدام التلاجة بياكل عيش ناشف وجبنة مثلثات.
لكن كل ده ماكانش حاجة جنب اللي حصل الجمعة اللي بعدها.
الساعة اتنين الضهر.
حماتي دخلت البيت ومعاها كريم ومراته والعيال.
وفي إيدها علب بلاستيك فاضية كعادتها.
جاية مستنية السفرة المعتادة.
لكن المطبخ كان نضيف.
البوتاجاز مطفي.
ومفيش ريحة أكل.
وأنا قاعدة في الصالة، مرتاحة، بتفرج على مسلسل قديم وبشرب عصير.
حماتي بصت حواليها باستغراب.
وقالت
إيه ده؟ الأكل لسه ما استواش؟
بصيتلها بهدوء.
أكل إيه؟
ضحكت ضحكة متوترة.
غدا الجمعة يا سارة.
ابتسمت.
آه ده كان أيام ما كنت أنا لوحدي شايلة الليلة كلها.
في اللحظة دي دخل أحمد الصالة ووشه متوتر.
وبصلي وقال
هو إنتِ بجد ما عملتش أي حاجة؟
مين عاوز التكمله؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمبصيت له بهدوء، وقلت
أنا ما عملتش أي حاجة غلط يا أحمد أنا بس ماشية على النظام الجديد اللي إنت اقترحته.
سكت لحظة وبعدين ضحكة حماتي طلعت قصيرة ومتوترة وهي بتبص حواليها
يعني إيه يا بنتي؟ إحنا جايين نغدى عندك زي كل جمعة.
رفعت حاجبيّ
جمعة إيه؟ كل واحد مسؤول عن أكله يا حاجة نوال. زي ما اتفقنا كل واحد بيصرف على نفسه.
كريم بص لأخوه باستغراب إيه الكلام ده يا أحمد؟
أحمد فتح بقه يقفل تاني، كأنه بيدور على رد وما لقاهش.
يا سارة، مش قصدي كده أنا كنت بهزر
هزيت راسي بهدوء مبالغ فيه
الغريب إن كل الهزار كان دايمًا بيطلع في صالحي أنا بس.
في اللحظة دي حماتي اتغير وشها.
إنتِ بتعملي مشاكل في بيتك؟ إحنا كنا عايشين عادي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة
عادي؟ يعني أنا اللي بشتغل وبصرف وبطبخ وبنضف، وإنتوا شايفينه عادي؟
سكتوا.
حتى الأطفال سكتوا.
الهدوء اللي حصل كان تقيل لدرجة إن صوت التكييف بقى واضح.
أحمد قرب مني خطوة
طيب نحلها بعدين بس الناس واقفة وجوعانة.
رفعت عيني له
وأنا كنت بعمل إيه كل جمعة؟ كنت بطبخ لجماعة كاملة من غير ما حد يسأل أنا تعبت ولا لأ.
سكت.
دي كانت أول مرة أشوفه مش قادر يرد.
حماتي فجأة قالت بحدة
يبقى نطلب أكل من بره!
ضحكت بهدوء
تمام على حساب مين؟
بصوا لبعض.
كريم قال بسرعة هنقسمه.
ابتسمت
كويس يبقى كده كل حاجة واضحة من النهاردة.
وبالفعل، اتطلب أكل.
لكن اللي حصل بعد كده ماكنش في الحسبان
بعد نص ساعة، الكراتين وصلت.
لكن أحمد وقف قدام الباب، وهو ماسك الفلوس، وبصلي لأول مرة بنبرة مختلفة
أنا مش قادر أكمل كده.
سكت المكان كله.
إنتي عايزة توصلي لإيه؟
قربت منه خطوة واحدة بس
مش عايزة أوصل لحاجة يا أحمد أنا بس بطلب نفس الحياة اللي كنت عايشها وأنا مرتاحة. من غير ما أحس إني مستخدمة.
ساعتها حماتي قالت بصوت واطي بس مسموع
يعني هتكسري البيت عشان شوية مصاريف؟
رديت عليها لأول مرة من غير تردد
البيت اللي بيتكسر بالمصاريف ماكانش واقف أصلاً.
سكون.
أحمد بصلي وبعدين بص لأمه وبعدين للأكل اللي على الأرض.
وبصوت واطي قال
أنا فاهم.
الجملة دي كانت أخطر من أي خناق.
لأنه قالها وهو مش بيجادل بيستوعب.
لكن اللي ماكنش حد واخد باله منه، إن أحمد كان بيحط الفلوس على الترابيزة واحدة واحدة كأنه بيعد حاجة جواه بتتغير.
وبعدين رفع عينه وقال
من النهاردة مفيش حد داخل البيت ده من غير اتفاق.
سكتنا كلنا.
بس اللي كان واضح إن الليلة دي ماكنتش نهاية مشكلة
كانت بداية شكل جديد تمامًا للبيت ده حماتي بصت له كأنها ما سمعتش كويس
اتفاق إيه يا أحمد؟ إحنا بقينا بنكتب عقود على الغدا كمان؟
كريم ضحك ضحكة قصيرة مرتبكة يا جماعة إحنا كنا جايين ناكل وخلاص
لكن أحمد ماكنش بيرد عليه. كان باصصلي أنا بس، وكأنه لأول مرة شايف الصورة كاملة مش جزء منها.
قرب مني خطوة وقال بهدوء
لو إحنا هنكمل كده يبقى نكمل صح. مش نص كلام.
سكت لحظة، وبعدين كمل
من
النهاردة
متابعة القراءة