المواجهه الصامته 1 و 2

موقع أيام نيوز

إيه ده؟ ومين اللي جاب الورق ده هنا على التربيزة؟ الشغالة هي اللي سابته؟ هي اللي قادتك؟
قاطعته بضحكة عالية وقوية رنت في أركان الشقة الضيقة وسَمّعت الحيطان. وقفت بكل ثقة وطول، قربت منه لغاية ما بقيت في وش عينه، ورميت ظرف ال 50 ألف جنيه في صدره بقوة وقلت له بنبرة هزت الأرض تحت رجليه
الشغالة بتسلم عليك وبتشكرك جداً وبتقولك.. الشغل معاك كان ممتع ومربح جداً يا حودة! تلات شهور كاملين باخد منك مرتب الشغالة وأحوشه في البنك بعرق جبيني، والنهاردة.. أخدت منك مكافأة نهاية الخدمة 50 ألف جنيه كاش!
محمود فتح بوقه، وعينه زاغت من الذهول والخړاب اللي حل فوق دماغه وهمس بصوت مش طالع إنتي؟! إنتي اللي كنتِ الشغالة؟! يعني مفيش حد دخل البيت؟!
بصيت له ببرود قاټل وابتسامة خَلّت ركبه تسيب آه يا محمود.. أنا اللي نظفت بيتك، وأنا اللي كشفت ألاعيبك الدنيئة وخېانتك. كنت فاكر إنك بتعمل لي فخ ذكي عشان توفر فلوس وتطلعني قدام أمك هبلة ومبدبرش؟ بس الهبلة دي يا حودة.. هي اللي لفت حبل المشنقة حوالين رقبتك، والمحامي والشهود بره مستنيين إشارة مني عشان يودوك المكان اللي يستحقك.. ورا الشمس!
محمود حاول يثور، وشه احمرّ وعروق رقبته برزت وهو بيحاول يرفع صوته ويزعق عشان يخوفني ويداري على خيبته وصډمته. بس بكل برود، شاورت له بصباعي على باب الأوضة الجوانية.. الباب اتفتح، وطلع منه المحامي وبجنبه اتنين من كبار الجيران والشهود. في اللحظة دي بالظبط، السكوت نزل على الصالة، وركب محمود خبطت في بعضها، وعينه بدأت تزيغ بيني وبينهم وهو مش قادر يستوعب الإحكام اللي وقع فيه.
المحامي قرب منه، سحب قسيمة الطلاق من الشنطة وحطها قدامه على الطرابيزة، وبص له بلهجة صارمة، حاسمة ومفيهاش أي مجال للمناهدة بص يا أستاذ محمود.. إحنا هنا مش عشان نتفاوض، قدامك حالا حل من اتنين ملهومش ثالث.. إما تمضي على قسيمة الطلاق دي بالإبراء، وتتنازل عن كل مستحقاتك، وتسيب الشقة دي بملابسك الشخصية وبس حالا، أو الورق ده كله عقد التنازل المزور، ووصلات الأمانة اللي بملايين، وعقد جوازك العرفي من رشا هيكونوا على مكتب وكيل النيابة الصبح أول ما الشمس تطلع.. وطبعاً إنت راجل متعلم وعارف عقۏبة التزوير وخېانة الأمانة هتقعدك كام سنة ورا الشمس.
محمود بص للورق، وبعدين بص للأرض وعينه اتملت بدموع الندم، الكسرة، والخزي اللي غسلت كل كبريائه المزيف. في اللحظة دي، فهم إن اللعبة انتهت رسميًا، وإن الشغالة اللي كان بيستهزء بيها وبيتريق عليها مع أمه في ضهرها، طلعت أذكى منه ومن أمه بمليون مرة، وسبقته ب مېت خطوة.
مسك القلم بإيد مرعوشة وبتترعش، ومضى على ورق الطلاق وهو ساكت تماماً، مطلعش منه ولا همسة. دخل أوضة النوم زي الشبح، لم هدومه كلها في شنطة واحدة بسرعة، وخرج من باب الشقة وهو جارد ظهره، ومش قادر حتى يرفع عينه ويحطها في عيني.
وقفت وراه، وقَفلت الباب وراه بالمفتاح والترباس.. تكة القفل دي كانت أحلى صوت سمعته في حياتي.
لفيت وبصيت للشقة الواسعة، النظيفة، الشقة اللي بقت ملكي لوحدي ومحدش هيشاركني فيها ولا هيستغلني جواها تاني. رحت قعدت على الكنبة بروقان، سحبت كباية القهوة اللي بردت شوية، وأخدت نَفَس عميق وطويل من قاع قلبي.. نَفَس كله حرية. شربت بق من القهوة، ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت بالراحة الحقيقية.. حسيت إني ست بيت مرتاحة، قوية.. ومنتصرة!
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط