المواجهه الصامته 1 و 2
المحتويات
أهو على الأقل توفر عليا فلوس الشغالة الحقيقية، وتتحرك وتعمل الشغل وهي ساكتة وبنفس راضية فاكرة إنها بتغفلني! أنا عامل لها الفخ ده عشان أعرف آخرها إيه!
في اللحظة دي.. الدنيا لفت بيا. فهمت كل حاجة.. السنين اللي ضاعت من عمري مع الراجل ده اتلخصت في لقطة واحدة. هو مكنش بيحاول يساعدني ولا شاري راحتي..
ده كان عامل لي مصيدة، بيبتز تيت وحړقتي بفلوسه، وبيتريق عليا مع أمه في ضهري.. كان بيدفع لي تمن عرق جبيني وكسرة ضهري في بيتي، وفاكر إنه بيكسر عيني.
ليلتها.. محمود رجع ولقى العشا جاهز، والبيت بيبرق. بص لي وابتسم بثقة وهو فاكر إنه انتصر.
وأنا؟ ماقولتش ولا كلمة.. بصيت له بنظرة هادية وباردة جداً.. نظرة الشخص اللي بيخطط لرد القلم بمېت قلم!
الاثنين اللي بعده صحيت من النجمة، قلبي شغال ندب بس عقلي كان صاحي ومخطط لكل خطوة. لمّيت شعري، ولبست الجوانتي الأصفر وكأني داخلة حرب، ونضفت الشقة حتة حتة كأنها أوضة عمليات مِعقمة. دعكت الأرض لغاية ما ضهري اتقوس،
غسلت الشبابيك من التراب اللي كان كاتم على نفسي، عقمت الحمامات، ولمّعت خشب المطبخ ورخامه لدرجة إنه بقى يبرق ويعكس وشي المصډوم. كنت بطلع غلي وحسرتي في كل مسحة ونفضة.
ولما محمود رجع من الشغل بالليل، حط رجله من الباب وبص حواليه بانبهار وذهول، ورجع خطوتين ورا وصَفّر بإعجاب. بص لي وقال بنبرة فيها لؤم وفرحة مكتومة لا واضح إن الشغالة الجديدة دي إيدها تتلف في حرير وشاطرة أوي.. البيت ريحته تفتح النفس.
بلعت غصتي، ورسمت على وشي ابتسمت هادية وباردة وقلت
أيوه.. شغلها ممتاز ومبتسبش ففوتة، مكنتش متخيلة إنها هتريحني كدة. طلع المحفظة بثقة، وسحب ظرف جديد وحطه على الترابيزة وقال بغرور امسكي.. ابقي اديهولها لما تيجي الأسبوع الجاي، الست دي متفرطيش فيها. أخدت الظرف ببرود وقلت أكيد.. من عينيا.
ومن يومها الموضوع بقى روتين مريب.. روتين أسود. كل أسبوع كان يرمي لي الظرف بفلوس لست مش موجودة في الدنيا أصلًا، وأنا أنزل على ركبي أنضف البيت بنفسي وأموت من التعب، وأروح أخبّي الفلوس زي ما هي بظروفها في علبة جزم قديمة تحت السرير
بعد تلات شهور، كنت مجمعة مبلغ محترم، عمر محمود ما كان يتخيل في أحلامه إني أملك ذكاء أو قدرة إني أوفر قرش واحد منه! كنت بحس بالانتصار كل ما بفتح العلبة.. بس الانتصار ده كان قشرة، والضړبة الحقيقية كانت مستنياني ورا الباب.
في يوم، كنت واقفة بمسح طرقة الشقة والهدوء مغطي المكان، وفجأة سمعت حس حركته وصوت همس مريب. المرة دي ماكنتش مكالمة فيديو مع أمه عشان يتريقوا عليا..
الصوت كان واطي، ناعم، وطالع من جوه الحمام الماستر. قربت بخطوات بطيئة زي الشبح، كتمت نفسي وسندت ودني على خشب الباب.. ومحمود كان بيتكلم بلهفة وعشق مقرف مع واحدة ست!
كان بيقولها يا حبيبتي ما تقلقيش.. الصبر.. أول ما هناء الهبلة دي تمضي على ورق التنازل بتاع الشقة، هرمي لها حاجتها في الشارع وهسيبها وآجي أعيش معاكي في عشك الجديد.. الشقة دي بتاعتي وتعب عمري ومش هسيبهالها.
في اللحظة دي، جردل الممسحة وإزازة المنظف وقعت من إيدي على الأرض.. عملت صوت، بس هو مندمج ومسمعش. قربت أكتر، وضوافري غرزت في حلق الباب وأنا بسمع الجملة اللي جمدت الډم في عروقي وشلت حركتي وبعدين الهبلة أصلًا ما تعرفش إن الشغالة شافت الورق كله وعرفت بوجوده.. أنا خاېف الشغالة
متابعة القراءة