ظرف انذار اخير كاملة بقلم مني السيد

موقع أيام نيوز


يرجع سحره القديم. حاول يرجعها لدور الزوجة اللي بتستحمل والمنقذة.
أنا.. أنا بحبك! إنتي مش هتسيبيني بجد، صح؟ خمستاشر سنة! إحنا.. إحنا أهل! متبوظيش كل حاجة عشان
خمستاشر سنة يا آسر، صوتها كان هادي، مفيش فيه ذرة ڠضب ولا عشم. خمستاشر سنة، زي ما إنت شايف، أنا أرّختهم بالمليم. كنت فاكر إني سامحت ونسيت؟ لا.. أنا ست محترفة، وأنا أرشفت الملف ده خلاص.
بص لها وهو مش فاهم. كان لسه متعلق بكلمة طلاق، بس تاهت منه الكلمة التانية الأهم والأخطر.
بس.. بس تقسيم ممتلكات إيه؟ لثلم في الكلام وهو بيدور على مخرج. الشقة دي.. بتاعتنا! هنبيعها.. ونسدد كل حاجة...
رجع تاني يقول بتاعتنا.. لسه فاكر إنهم فريق واحد.
عندك حق، هزت راسها بموافقة. كل حاجة اشتريناها وقت الجواز هي بتاعتنا. والديون كمان يا آسر بتاعتنا.. خصوصاً اللي اتصرفت على البيت.
للحظة حس بالراحة.. افتكر إنها هتساعده كالعادة، وإنها هتلم الليلة.
يعني.. يعني إنتي هتساعديني؟ إحنا 
لأ، وقفت كلامه بابتسامة خشبية. إنت فهمت غلط تاني. المحامين بتوعي شاطرين أوي، الأوائل في تخصصهم. وقدموا مع دعوى التقسيم حافظة مستندات محترمة.
لمست بظفرها كومة ديونه القديمة اللي هي سددتها.
قدموا إثباتات كاملة إني أنا الوحيدة اللي سددت كل مشاريعك الفاشلة اللي فاتت. وإني أنا الوحيدة اللي سددت أقساط الشقة بتاعتنا. وإني أنا اللي كنت بصرف على البيت ده بالمليم طول ما إنت كنت بتدور على نفسك.
لسه مكنش فاهم الضړبة القاضية فين.
وبعدين؟.
وبعدين، مش هنقسم كل حاجة بالنص يا آسر. هنقسم بالعدل. هنرجع التوازن للميزانية.
يعني.. يعني إيه؟ صوته بقى همس.
يعني، وقالت كل كلمة كأنها مسمار في نعش حياته معاها، الشقة دي، اللي اتدفعت من مالي الخاص، هتفضل ليا.. كتعويض عن المبالغ
اللي أنا سددتها مكانك. والعربية، اللي متسجلة باسمي ومدفوعة بفلوسي، هتفضل ليا.
سكتت لحظة عشان تستوعب الصدمة اللي على وشه.
أما القرض الجديد بتاعك.. التلاتة مليون اللي استلفته من ورايا.. فده هيفضل ليك إنت لوحدك.
لا.. رجع لورا وهو مذهول. لا.. القانون.. المحكمة مش هتحكم بكده...
المحكمة، قاطعته، هتاخد في اعتبارها إنك راجل سليم، وصحتك بوم، ومع ذلك مكنتش بتشارك بمليم في ميزانية البيت، وكنت بتسبب خساير بالملايين مراته هي اللي بتشيلها. المحكمة هتاخد في اعتبارها إنك من نص ساعة بس، وفي الصالة دي، كنت بتحاول تفرض عليا عقد عبودية.
قربت منه، ومكنش فيها أي أثر للخوف. هو اللي كان منتهي.
إنت قولتلي هتشتغلي تلات أشغالانات عشان تسددي القرض بتاعي، مش كدة؟.
كان بيبص لها كأنه بيشوف شبح.
ظاهر إن حساباتك كانت غلط يا آسر. الظاهر إن إنت اللي محتاج أخيراً تدور على شغلانة واحدة حتى.
وقع على الكنبة.. كان باصص للفراغ. عالمه كله اللي كان مبني على فلوسها، وعلى بريستيجه الكداب، اتهد. .. مفلس.. وغرقان في الديون.
مديحة خدت شنطتها، ومسكت مفاتيح عربيتها.
رايحة.. رايحة فين؟! سألها وهو صوته مشحرج.
رايحة أبات في أوتيل، قالتها وهي واقفة عند الباب. محتاجة أنام كويس عشان ورايا محكمة الصبح.
لفت وشها ليه لآخر مرة.
وإنت.. تقدر تفضل هنا دلوقتي. المحامين بتوعي هيكلموك بخصوص إخلاء الشقة. تقدر تقعد تدور على نفسك براحتك.. بس لو مكانك، هبدأ أدور على محامي.. وعلى شغل.
خرجت وقفلت الباب وراها بهدوء، وسابته لوحده.. في شقتها.. مع ديونه.. ومع الحساب الختامي اللي كان قاسې.. بس عادل
بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط