ظرف انذار اخير كاملة بقلم مني السيد

موقع أيام نيوز


عارفة بتوع تحصيل الديون دول بيوتروا إزاي..
أنا مبسوطة إنك أخيراً بقيت صريح، قاطعته ببرود. إنت أخيراً نطقت القواعد اللي عايشين بيها من خمستاشر سنة. إني أنا الساقية وإنت اللي سايقها، ولو لزم الأمر، تدبحها تحت حمل ديونك من غير ما يرف لك جفن.
بس بقى! قام وقف، مكنش مستحمل نبرتها. ده مش.. مش حقيقي! أنا
ده الحقيقي بالظبط. خدت خطوة ناحيته، ولرعبه، هو اللي رجع خطوة لورا. ودلوقتي يا آسر، زي ما طلبت، أنا هروح أشتغل.
من غير ولا كلمة زيادة، راحت لمكتبها اللي في ركن الصالة. آسر كان بيبص لها بذهول، مش فاهم بتعمل إيه. بإيد ثابتة، طلعت مفتاح فضي صغير، وفتحت درج هو عمره ما شافه بيتفتح، وطلعت دوسيه جلد أسود فخم.. أسود زي لون بدلتها 
إيه ده؟ همس بذهول. إنتي مجهزة إيه؟.
مش أنا اللي جهزت يا آسر، رجعت مديحة وحطت الدوسيه قدامه كأنه حيطة سد. ده اللي إنت عملته بإيدك. ده جرد.. جرد لخمستاشر سنة جواز.
فتحت الدوسيه.
إنت قولت إني لازم أدفع تلاتة مليون؟ طيب، تعال نشوف الحساب.
طلعت أول ورقة.
800 ألف جنيه.. سنة 2017. قرض باسمك لتطوير النشاط. الشركة فلست بعد شهر. مين اللي سدد؟ أنا. من تحويشة عمري.
طلعت الورقة التانية.
مليون و ألف.. سنة 2020. استثمار في العملات الرقمية. وطلعت فنكوش ونصباية. الديون فضلت، ومين اللي سدد؟ أنا.. بعد ما بعت صيغة أمي وخدت قرض بضمان مرتبي.
طلعت الورقة التالتة.
650 ألف.. سنة 2022. دين شرف لواحد صاحبك. مين سدده؟ أنا.. من مكافأة نهاية السنة.
رمت الورق على التربيزة الإزاز زي ورق الكوتشينة اللي بيكشف حظه الأسود. كان بيبص للورق، لخطاياه القديمة اللي كان فاكر إنها اتنست وهي سددتها في صمت، ووشه بقى لونه أصفر. مكنش يعرف إنها عاذبة وبتعد وراه. كان فاكر إنها بتسامح وتنسى.
إنتي.. إنتي طول الوقت ده كنتي.. بتراقبي؟
كنت بقيّد يا آسر، كملت هي الجملة. أنا مديرة مالية، ومبعرفش أنسى خسارة بالملايين.. أنا بسجلها.
بص لها بړعب. دي مكنتش دودي بتاعته.. دي كانت واحدة غريبة ومالهاش قلب واقفة في صالته.
وطيب وبعدين؟ همس بصوت يدوب مسموع. إنتي.. عايزة إيه؟.
أنا؟ بصت له كأنها بتبص لمديون مفيش منه أمل. أنا مش عايزة حاجة خلاص.. أنا بس بقفل الميزانية.
طلعت آخر ورقة، وأهم ورقة. مش مطبوعة كمبيوتر، دي ورقة رسمية عليها ختم النسر وعلامات مائية.
التلاتة مليون اللي خدتهم من ست شهور، قالت ببرود، كانوا القشة اللي قطمت ظهر البعير. إنت بقيت عبء تقيل أوي يا آسر.. وجه الوقت إني أتخلص منك.
إيه.. إيه ده؟.
ده، وحطت الورقة فوق ديونه كلها، دي صورة من دعوى الطلاق وتوزيع الممتلكات. مكنتش تعرف إني خلاص رفعت القضية.
عينه كانت مثبتة على الكلمات.. دعوى تطليق.. ندب خبير لتقسيم الممتلكات.
طلاق؟ همس پصدمة. إنتي.. بتهزري يا مديحة؟.
وشه اللي كان من دقيقة كله غرور وجبروت، بقى زي وش طفل خاېف وتايه. كل المنظرة والرجولة المصطنعة وقعت زي الدهان الرخيص، وظهر اللي مديحة رفضت تشوفه طول السنين دي فشل مرعب.
ده مش هزار يا آسر.. دي نتايج أفعالك. وبكل هدوء، زقت الورقة في نص التربيزة. بكرة الساعة عشرة الصبح.
قام وقف مخضوض. مش عشان يزعق، عشان يتذلل. جسمه اللي كان من شوية بيحاول يسيطر عليها، بقى محڼي.
لا! لا يا مديحة استني!. حاول يمسك إيدها، بس هي سحبتها منه، وفضل هو واقف في مكانه بذهول. يا دودي يا حبيبتي! أنا.. مكنش قصدي! أنا كنت متعصب! إنتي عارفاني، أنا ساعات بفك مني!.
حاول يتكلم.. حاول
 

تم نسخ الرابط