ظرف انذار اخير كاملة بقلم مني السيد
بضيق، وبدأ صوته يعلى
إنتي هتعمليلي فيها فيلسوفة؟ أنا بتكلم في تلاتة مليون جنيه! هتعملي إيه؟.
مديحة فتحت شنطتها الجلد الغالية، وطلعت منها ملف أزرق أنيق، وحطته بهدوء على الترابيزة الإزاز جنب جواب البنك.
مش أنا اللي هعمل يا آسر.. القانون هو اللي هيعمل. الملف ده فيه كشف حساب لخمستاشر سنة فاتوا. كل مليم دفعته في ديونك، كل شيك مضيت عليه عشان أطلعك من ورطة، كل تحويل بنكي لمشاريعك الوهمية.. كله متوثق ومسجل.
قربت منه خطوة، وعينيها في عينيه بقوة خلت ريقه ينشف
بكرة الصبح، الساعة عشرة، أول جلسة في قضية الطلاق وتوزيع الممتلكات. والقرض اللي إنت خدته بدم بارد ده؟ المحامين بتوعي قدموا إثبات إنه قرض شخصي اتصرف على رفاهيتك بعيد عن احتياجات البيت.. يعني من الآخر يا آسر، إنت اللي هتشتغل تلات أشغالانات عشان تسدده.. مش أنا.
آسر وشّه بقى لونه أصفر كبريت، وبدأ يتلعثم
طلاق؟ ممتلكات؟ إنتي اټجننتي يا مديحة؟ أنتي عارفة أنا مين؟.
عارفة كويس أوي إنت مين، قالتها وهي بتمشي ناحية باب الأوضة بكل ثقة. إنت مجرد بند خسران في ميزانية حياتي.. والنهاردة، قررت إني أشطبك تماماً. الشقة دي ملكي، والعربية اللي بتركبها ملكي.. ومع أول ضوء للشمس بكرة، مش هسمح ل طفيلي زيك يشاركني حتى الهوا اللي بنتنفسه.
فتحت الباب وبصت له بجمود
دلوقتي، خد شنطة ال ترينج الغالية بتاعتك، واطلع بره.. خلي أصحابك في النادي ينفعوك، أو يمكن تلاقي ضحېة تانية تصدق إنك عبقري ومظلوم.
آسر وقف مكانه مشلۏل، مش قادر يصدق إن مديحة الضعيفة اللي كان فاكر إنه كسرها، هي اللي بتطرده دلوقتي. بص للظرف الأحمر اللي على الترابيزة.. الظرف اللي كان فاكر إنه هيكون سلسلة يربطها بيها، وفهم في اللحظة دي إنه بقى حبل المشنقة اللي لفه حوالين رقبته بنفسه.
خرج آسر وهو بيجر أذيال الخيبة، وقفلت مديحة الباب وراه.. سندت ضهرها على الباب، وغمضت عينيها. لأول مرة من سنين، حست إن نَفَسها طالع بحرية، مفيش حمل على كتافها، ومفيش خوف من بكرة.
بكرة مش مجرد تلات عادي.. بكرة هو أول يوم في عمرها الجديد.
ودلوقتي.. شالت مديحة الظرف الأحمر من على التربيزة بعين ثابتة. اقعد يا آسر.
نعم؟ مكنش فاهم، أو بيستهبل.
بقولك اقعد، كررتها بنبرة مكنتش نبرة زوجة، كانت نبرة مديرة بتستدعي موظف مهمل عشان تبلغه بقرار رفده. ظاهر إن فيه موضوع محتاجين نتكلم فيه بمنتهى الجدية.
مقعدش.. بدل القعدة، طلع ضحكة مكتومة ومستفزة، بيحاول ينقذ ما يمكن إنقاذه من صورته اللي بدأت تتهز.
أقعد؟ إيه يا مديحة، هو إنتي صدقتي نفسك وعايشة دور المديرة في البيت؟ حاول يبان تقيل ويسحب قناع الزوج الوسيم المظلوم تاني. أنا شرحتلك كل حاجة.. الموضوع بسيط، إنتي بتشتغلي، وإنتي اللي
اقعد يا آسر.
بقلم مني السيد
صوتها معليش ولا درجة واحدة، بس كان فيه نبرة مېتة وتلج.. وفي النبرة دي كان فيه كمية صرامة وهيبة خلت آسر يقعد من غير ما يحس. الضحكة طارت من وشه، ونزل ببطء، كأنه تلميذ خايب في مكتب الناظر. قعد على طرف الكنبةنفس الكنبة اللي مديحة اشتريتها الشهر اللي فات من مكافأة شغلها. مكنش فارد ظهره كأنه صاحب البيت، كان منكمش وصغير.
مديحة حتى مكلفتش نفسها إنها تقعد قدامه، فضلت واقفة فوق راسه، ووقفتها دي كانت أرعب من أي صړيخ.
إنت قولت إني هشتغل تلات أشغالانات عشان أسدد القرض بتاعك. ده مكنش اقتراح يا آسر.. ده كان أمر، قالتها بجمود
يا مديحة أنا.. أنا كنت متنرفز بس! حاول يلحق نفسه.
كنت متعصب، وإنتي