ظرف انذار اخير كاملة بقلم مني السيد
لمراته، المصدر الآمن والمضمون اللي فجأة اتجرأت وسألت. واتغاظ.. الغيظ اللي بييجي لما حاجة مضمونة عندك وفجأة تبوظ.
وبعدين؟ عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟.
عايزاك تشرحلي هنسدد الفلوس دي إزاي.
إحنا؟، ضحك ضحكة صفراء وحشة. لا يا مديحة.. مش إحنا.
مفهمتش قصده.
تقصد إيه؟.
أقصد اللي سمعتيه، قرب منها ووقف قدامها بكل طوله، كان بيستعرض قوته الجسدية قدامها وهو مستمتع باللحظة دي. إنتي اللي هتسددي.
قلبها وقع في رجليها للحظة.
إيه؟.
ومين غيرك؟ مش إنتي المديرة المالية الشاطرة؟ مش إنتي اللي بتشتغلي؟ مش إنتي القوية؟، تف الكلمة الأخيرة كأنها شتيمة. يبقى إنتي اللي هتشيلي الليلة. هتشتغلي تلات أشغالانات عشان تسددي القرض بتاعي، ده اللي قاله أسر.
كان بيبتسم بانتصار، وكأنه بيدوق طعم الكلمة. أخيراً رجّعها لمكانها. هو الفاشل، بجملة واحدة، حولها هي الست الناجحة لجارية عنده. كان فاكر إنه حصرها في زاوية، وفاكر إنها هتعيط وتترجاه. كان فاكر إنه كسب المعركة.
لكن كان فيه حاجة واحدة هو ميعرفهاش.
ميعرفش إني خلاص بدأت إجراءات الطلاق وتقسيم الممتلكات.
وهي مكنتش بس بدأت..
هي، بصفتها مديرة مالية محترفة، عملت كل حاجة في صمت، بدقة، ومن غير أي مشاعر. من تلات أسابيع، كانت موثقة كل رحلاته الوهمية، كل مليم حولتهوله، كل وصل كهرباء. وبكرة.. بكرة الصبح كانت أول جلسة، اللي طبعاً هو ميعرفش عنها أي حاجة.
مديحة بصت لوشه المتسلط، الشمتان، ومحستش بالخۏف. ولا حتى الۏجع.
محستش غير بالقرف.. وبإحساس تانِ، بارد ومنعش، إحساس بالحرية.
أسر بإيده دي، وبكلامه ده، كان لسه ماضي على شهادة ۏفاته في حياتها.
كان بيبتسم.. نفس الابتسامة اللي خلته من خمستاشر سنة عبقري مش مفهوم في نظرها، واليوم بقت مجرد وش خشب. كان مستمتع باللحظة.. هو العالة اللي عايش على قفا مراته، قدر بكلمة واحدة يكسر المديرة المالية.
هو
مش بس رمى عليها ديونه.. هو كان بيعاقبها.
بيعاقبها على قوتها.. على نجاحها.. على إنها قدرت تحقق اللي هو فشل فيه. قضى عمره كله بيحقد عليها، على كاريرها، على مرتبها، وعلى إرادتها اللي من حديد. ودلوقتي لقى الطريقة اللي يكسرها بيها. لقى الطريقة اللي يحول فيها قوتها لسجن ليها...
سمعتك يا آسر، سمعتك كويس، صوتها كان واطي، يقرب للهسيس، بس مكنش فيه لا خوف ولا اڼهيار.. كان فيه فراغ مرعب وتلج. تلات أشغالانات.. القرض بتاعك.. سمعتك.
رفعت عينيها فيه.. وبصت له بصة أول مرة يشوفها في حياتها. كانت بصة مراقب حسابات بيحقق مع حرامي اتمسك متلبس بالسړقة.
آسر ارتبك للحظة، الضحكة اللي على وشه بدأت تتهز، بس كبريائه المړيض خلاه يكمل في غطرسته
كويس إنك سمعتي.. عشان متبقيش تقولي إني فاجئتك. جهزي نفسك، من بكرة هتبدأي تشوفي هتدبري المبلغ ده إزاي.. البنك مش بيهزر، وأنا مش مستعد اسمي يتلمس.
مديحة قامت ببطء، عدلت جاكيت البدلة الرسمي بتاعها، وكأنها بتستعد لمعركة هي عارفة نتيجتها مسبقاً. مشيت ناحية الشباك، وبصت لشوارع الزمالك اللي غرقانة في مطر نوفمبر، وقالت وهي مدياله ضهرها
عارف يا آسر.. طول خمستاشر سنة، كنت فاكرة إني ببني بيت.. مكنتش أعرف إني كنت بربي وحش. كنت فاكرة إن استيعابي ليك هو قمة الحب، مكنتش فاهمة إنه كان قمة السذاجة. أنا اللي عودتك إن مديحة دايماً هتتصرف.. مديحة دايماً هتسدد.. مديحة هي الضهر اللي مش بيميل.
لفت وشها ليه، وعلى شفايفها ابتسامة خفيفة، باردة زي سکين جراح
بس إنت النهاردة عملتلي أكبر خدمة في حياتي.. بكلمة تلات أشغالانات دي، إنت قطعت آخر خيط كان رابطني بيك. إنت مكنتش عايز زوجة، إنت كنت عايز مكنة فلوس تصرف على نزواتك وفشلك
آسر كشړ