ظرف انذار اخير كاملة بقلم مني السيد
هتشتغلي تلات شغولانات عشان تسددي القرض بتاعي، ده اللي قاله أسر. مكنش يعرف إني خلاص مشيت في إجراءات الطلاق ورفع دعوى تقسيم الممتلكات.
الخط الأحمر اللي على الظرف كان باين وواضح لدرجة إنه پيصرخ وسط كومة الجوابات إنذار أخير.
مديحة مسكت الجواب بإيد ثابتة متهزتش.. وهي في سن السبوع وأربعين، نسيت أصلاً يعني إيه إيدها تترعش. بحكم منصبها كمديرة مالية في شركة قابضة كبيرة، اتعودت إن المشاكل مش عشان تسبب توتر، هي بس مجرد بنود محتاجة حل. لكن المرة دي.. الموضوع كان مختلف.
الجواب مكنش باسمها هي.. كان باسمه هو. جوزها أسر.
كانت قاعدة في هدوء الصالة الواسعة الفاضية، اللي عفشها الفخم كأنه محطوط لحياة تانية كانت المفروض تكون أسعد من كدة. برا كان مطر نوفمبر الكئيب بيغسل شباك الشقة في الزمالك. كانت لسه راجعة من الشغل، قلعت جزمتها الكلاسيك اللي بتلمع، وملحقتش حتى تغير البدلة الرسمية اللي كانت لابساها.
صوت المفتاح رن في الباب.
بقلم مني السيد
دخل أسر. دخل ومعاه ريحة البرد، ونفس الضحكة المصطنعة والمستفزة اللي ملهش أي مبرر. أسر عنده خمسين سنة بس مهتم جداً بنفسه، لابس بدلة رياضية غالية، وراجع من اجتماع مهم جداً اللي مديحة عارفة كويس إنه مجرد قاعدة على كافيه النادي مع شوية رجالة أعمال سابقين بيحاولوا يلاقوا نفسهم تاني.
أهلاً يا دودي!، وباسها على خدها وهو مش واخد باله لا بوشها المتلج ولا بالجواب اللي في إيدها. إيه، رجعتي بدري يعني؟.
كانوا مستنييننا يا أسر، صوتها كان طالع هادي، مفيش فيه ذرة انفعال.
بدأ يركز معاها، شاف الظرف في إيدها، وملامحه اتغيرت في لحظة. الضحكة اختفت وحل مكانها العصبية الطفولية اللي متعود يهرب بيها.
إنتي برضه رجعتي تفتشي في جواباتي يا مديحة؟، دي كانت خطة الدفاع الثابتة بتاعته.. الھجوم هو خير وسيلة للدفاعالجواب كان مع بريد البيت يا أسر. ومبعوت لينا إحنا الاتنين. دي شركة تحصيل ديون.
نفخ بضيق وهو بيحاول يتماسك، ودخل الصالة يرمي شنطته.
كلام فارغ.. دعاية وشغل ڼصب، ارميه.
تلاتة مليون جنيه، قالتها بنفس النبرة الهادية. ده مش ڼصب يا أسر.
اتسمر مكانه جنب الكنبة.
إيه؟.
قرض.. من بنك أول مرة أسمع عنه. مسحوب من ست شهور. باسمك إنت. تلاتة مليون.. والجواب بيقول إنك مدفعتش ولا مليم من الأقساط.
مكنتش بتسأل، كانت بتسرد حقايق وبس.
حياتهم كلها كانت مبنية على كدة. خمستاشر سنة.. من وقت ما مشروعه العبقري في الاستيراد فشل وغرقهم في ديون، وهي مديحة القوية، الذكية، اللي بتستحمل، شالت كل حاجة. هي اللي سددت ديونه القديمة، هي اللي دفعت تمن الشقة دي، وهي اللي كانت بتمول رحلة بحثه عن نفسه. وهو.. هو كان مجرد واجهة شيك، راجل هيقوم من كبوته في أي لحظة.
وهي صدقت.. أو بمعنى أصح، أجبرت نفسها تصدق. لأن الاعتراف بالحقيقة كان مرعب؛ إنها عايشة مع عالة، شخص طفيلي بيمتص ډمها. كان معناه إن خمستاشر سنة من عمرها وفلوسها وشبابها اترموا في الأرض.
آه، القرض ده، أخيراً نطق وهو بيلتفت لها. مكنش في عينيه لا كسفة ولا ندم، كان فيه بس نظرة ملل باردة.
أيوه.. أنا اللي خدته.
عشان إيه؟.
عشان أعيش يا مديحة!، صړخ في وشها. عشان أعيش! ولا إنتي فاكرة إني عاجبني كل شوية أطلب منك فلوس البنزين؟ أنا.. كنت عايز أستثمر! أفتح بيزنس جديد!.
بيزنس إيه يا أسر؟، حطت الجواب على الترابيزة الإزاز. من ست شهور طلبت مني فلوس عشان أتعاب المحامين بتوع الصندوق الجديد. إنت مستثمرتش ولا مليم.. إنت بس سحبت كل حاجة.
بصلها.. بص