رواية جديدة
يكفيه كونه يتيم الأم هذه كفيلة أن ترهق طفولته اليانعة احبه واخلق له مشاعرا حتى لو ماټت داخلك فلا ذنب له في ذبولك.
أفرغت عليا ما في جوفها حتى أن شعرت براحة كبيرة أقفلت على حديثها بابتسامة أم حنون قبل أن تغادر هز يونس رأسه بعصبية مفرطة وهو يزفر من شدة الضيق قرر إشعال سېجارة يفرغ فيه الضغط الذي وقع عليه جراء حديث والدته نبش مقدمة رأسه في حيرة كيف يفوز بابنه صديقا لقد فقد لذة الحياة الاجتماعية والعاطفية مذ رحيلها عنه بطريقة تخلو من الإنسانية ما يؤذيه هو عجزه عن مضغ كبد قاتلها وهو حي.
أخذ نفسا طويلا من سيجارته ثم أخرجه ومعه جزءا لا بأس به من طاقته المحروقة في التفكير انتصب واقفا بعد أن قرر ضرورة التحدث إلى ابنه.
اندفع نحو باب المكتب يخرج منه قاصدا غرفة ابنه الذي يرفض الاختلاط بأفراد القصر بأكمله على أية حال كانت خطواته ثابتة قوية تهتز لها أرضية القصر ولكنه حاول أن يلين في طبعه قليلا فلا ينوي خسارة الشيء الذي يمنح حياته قيمة كبيرة تنحنح بخشونة ما أن وصل أمام الباب غير جاهز للخطوة التالية وتبين ذلك في خطواته المتأرجحة بين الدخول والعودة ولكن في النهاية اقترب أكثر من الباب ثم طرقه عدة طرقات خفيفة قائلا
حمزة علينا أن نتحدث.
لم يأته الرد كما توقع تنهد بوجه عبوس ثم قرر فتح الباب لأنه لو ظل يطرقه ألف سنة لن يجد ردا من الأخير هيهات أن يعيرك انتباهه بغير إرادة منه بالطبع لن يتعجب ذلك فحمزة نسخة تتجسد في صورة شبل صغير يقتدي بأسده العنيد.
فتح الباب بهدوء ثم تجول ببصره في أرجاء الغرفة حتى عثر عليه جالسا بجوار ذكرياته القديمة التي لا تفارق عقله أبدا أفرغ ما يستقر في جوف الصندوق الخشبي ونثره على الأرض كان عقله شاردا إلى درجة كبيرة كفيلة أن تصم أذنيه عن كل الصخب من حوله ليس فقط طرقات خفيفة على باب غرفته.
حمزة!
انتبه حمزة له بمشاعر فاترة ونظرات منهكة شرع في جمع ذكرياته مرة ثانية وډفنها داخل صندوقه قائلا بحزن دفين
نعم أبي!
أغمض يونس عينيه بسيل من الندم تجلى في ملامحه القاسېة فألانها وبنبرة متساءلة قال
لماذا ترفض تناول طعامك هل تؤدبني بهذه الطريقة مثلا
أردف الأخير بنفي قاطع
لا سمح الله أبي أنا فقط لا أجد شهية عندي.
كان الصغير ذو الثلاثة عشر ربيعا منغمسا في لملمة محتويات صندوقه ولم يحيد بالنظر عنهم ولم تلتق نظراته بأبيه مرة واحدة حتى أدرك يونس أن النقاش بينهما أسفر عن علاقة متوترة يغلفها الفتور وظهر هذا جليا في تجنب التقاء أعينهما من طرف الصغير الذي ما أن جمع الصندوق حتى حمله ثم وضعه على فخذيه في صمت أثار قلق الأخير الذي تابع وهو لا يزال واقفا في مكانه
هل يتصالح الابن وأبيه قبل أن يأتي الصباح وتتجمد مشاعرهما بفعل الأجواء الشتوية القارسة
حمزة وهو ينظر أمامه حيث اللا شيء
لم نزعل كي نتصالح يا أبي كان مجرد نقاش فحسب.
أومأ يونس برأسه يتدارك رغبة طفله في أن يعيش تجربة حزنه وحيدا قرر بسرعة أن يدنو منه حتى جلس على إحدى ركبتيه وراح يحتويه بنظراته حتى تلاقت أعينهما نظر حمزة له نظرات مستاءة فيما أجاب يونس على سؤال لم ينطق به الطفل بل طرحته عيناه
أنت أثمن أشيائي قيمة أنت بالنسبة لي كصبر أيوب على ظلم زمانه هل ترانا نتعادى
حمزة وهو يتدبر ابتسامة باهتة
بالطبع لا.
ابتسم