رواية جديدة
في سعادة وهي ترى رقة مشاعر صديقتها فلم يهون عليها إحزانه ولا يهون عليها الأقربون لها أبدا إنها مرنة صلبة نقيضان متواطدان في علاقتها بالآخرين مرنة إنسانيا وصلبة في خضم حروبها مع الإنس حيوان. فحسب النظرية العتيقة للفيلسوف الإغريقي أرسطو فإن الإنسان حيوان ناطق فيما تتبنى هي فكرة الإنس حيوان وهي أن كل إنسان هو إنسان ناطق ببساطة شديدة ولكن لكل قاعدة شواذ وهذه القاعدة يطلق عليها في تعريفها الإنس حيوان. فهناك حيوان ناطق يتشبه في صورة إنسان لا ينتمي للبشرية في شيء هو فقط محسوب عليها ويزيد من الأزمة السكانية رغم قلة نفعه كما أن وجوده يمثل ټهديدا عويصا على بني البشر.
انطلقت في طريقها إلى الفرن وهي على أكمل استعدادها لما سوف تواجهه من معاملة بغيضة من ذلك الإنس حيوان المدعو مسعد صحيح لقد تبنت هذه النظرية مذ لقائها الأول به في أول يوم عمل لها تنحنحت مها تبادر في التحدث إلى الأخيرة وهي تنصحها بقليل من التوتر خشية من ردة فعلها
مهما فعل مسعد الخباز لن يستفزك مطلقا عديني من فضلك!.
افتر ثغر رحيل عن ابتسامة عريضة حتى أنها ولأول مرة تحيط كتف صديقتها باحتواء ثم تربت عليه ثم تومئ برأسها واعدة إياها فيما انشرح صدر الأخيرة من تقبل صديقتها لحديثها فورا. ربما شعرت بمدى خۏفها عليها ولكن يكفي أنها تبسمت هل يا ترى سوف يحين الوقت الذي تتوطد فيه علاقتهما وتتخذها صديقة مقربة لها! رحيل غامضة تحمل أعباء سيدة خمسينية وتعاني اضطراب المجتمع حتى أن روحها تبدو كنفس السيدة ولكنها شاخت وفقدت جميع حواسها بالتدريج فلا هي تقوى على الحراك أو تستطيع البوح بما أهلك داخلها وأضرم النيران به.
بيني في الحب وبينك ما.. لا يقدر واش يفسده
توقفت أغنيته المفضلة عن الصدوح بطريقة مفاجئة عبر تحفته الفنية التي يحتفظ بها منذ زمن حيث ورث ذلك الجراموفون عن أبيه كان جالسا خلف مكتبه وقد أدار كرسيه باتجاه الحائط وراح ينظر إليه في شرود ورأسه مستسلما في استرخاء إلى ظهر الكرسي لم يحاول تفقد هوية الشخص الذي دخل إلى الغرفة وأغلق آلته العزيزة وعكر صفوه ببساطة إنها عليا هانم.
خير يا أمي! ما بك صامتة
سألها دون أن يلتفت بكرسيه لها ومازالت عيناه مغمضتين فيما نطقت هي أخيرا بنبرة حزينة
أنادي عليك منذ زمن ألا تسمعني يا بني
صمت هنيهة ثم أردف قائلا بنبرة جافة وبرودة أعصاب لا تتركه البتة
كنت مسترخيا هل هناك مشكلة
تنهدت عليا بضيق وتابعت
حمزة قد أضرب عن الطعام.
كانت جملتها كفيلة أن تجعله يقفز عن كرسيه وليس أن يلتفت لها فحسب أدار الكرسي ثم نظر إليها متابعا بفضول لسماع إجابتها
هل هو من صرح بذلك
عليا بضيق
نعم يونس ابنك في حالة سيئة وأعلم ما السبب على كل حال.
أحاطها بكل حواسه ثم ضيق عينيه بفضول منقطع النظير وراح يقول بتساؤل
ما السبب إذن
عليا وهي ترفع أحد حاجبيها ثم تقول بنبرة محتدة بالڠضب
أنت السبب لقد سمعت القليل من مناقشتكما قبل ساعتين وصراخك الهادر به.
يونس متنهدا بقوة قبل أن يستفسر
وماذا سمعت يا والدتي
عليا بنبرة ثابتة أكملت
ألم تقل له أنك أبيه ولا يجوز التعديل على تصرفاتك من قبله ما المشكلة إذا صحح لك بعض المفاهيم الخاطئة هل دائما الآباء على صواب وإن كان كذلك لماذا تسألني دوما أن أفعل هذا ولا أفعل ذاك وهذا يجوز وغيره لا وأنا أتقبل بصدر رحب حمزة في حاجة ماسة لك فلا تدعه يشعر بيتم الأبوين