رواية جديدة
التفتت باهتمام بالغ فرأته ولدا ذا ملابس نظيفة وصفاته الخارجية لا تتماشى مع عمره الذي استنبطته من مجرد نظرتها له.
تفضلي.
قطع تحليلها الدقيق صوته الذي اصطف لصالح نظريتها لكن سرعان ما تجهمت صفحة وجهها وهي تصيح
كيف حصلت على حقيبتي وإن لم تكن أنت السارق كيف عرفت أنها لي
هز رأسه لها داعما موقفها ومقدرا له ابتسم بهدوء ثم قال يعتذر
اعتذر منك نعم سرقتها ولكنني فكرت في عاقبة الأمر يمكنك تفقدها لم ينقص منها شيء.
أخذتها منه ثم تأكدت من وجود نقودها وما قاله كان صحيحا كل شيء في مكانه!
هل هذه أول مرة لك
رفعت وجهها حيث كان يقف ولكنها لم تجده أومأت في حزن وهي تتعاطف مع حالته ربما كان في أمس حاجته لبعض النقود لما لم تعرض عليه الأمر صړخت بلهفة تسأل الأخيرة
أين ذهب الولد أي اتجاه قصد
مها بحيرة
دخل إلى المدرسة أشعر بأني أعرفه.
رحيل بإصرار
دعينا نبحث عنه ثم تقررين أين رأيته.
بحثت عنه كثيرا فأرادت أن تقدم له يد العون رغم احتياجها للمال ولكن هذه هي رحيل معطاءة صابرة تعطي دون أخذ وما تملكه لا يبقى طويلا في حوزتها ولا تنعم بالقليل منه كل ما لها يذهب للغير ولكنها تعطيه ولا يسلب منها.
تأكدت أن الولد لا ينتمي إلى المرحلة التي تنتمي إليها فهو يبدو صغيرا ربما المرحلة الإعدادية. تنهدت عميقا ثم قررت البحث عنه في الطرف الآخر من المجمع حاولت أن تجمع شتات تفكيرها حتى وجدت صديقتها تنظر إليها بعينين متسعتين ثم تقول پصرخة مكتومة
لقد تذكرته إنه ابن أحد معلمي اللغة الإنجليزية بالمجمع!
الفصل الأول
طرقات عالية على باب غرفتها جعلتها تنتفض بفزع في مكانها ولكنها لملمت شتات نفسها ثم ردت بنبرة متحشرجة
استيقظت يا حاج سأضع خماري وألحق بك.
فوزي يقول من خلف الباب الموصد
مها تنتظرك كي تذهبا سويا إلى الفرن فاسرعي كي لا يغضب الحاج مسعد.
رحيل بابتسامة متهكمة
متى أصبح حاج مسعد بطيخة يقال له حاج! يكفيه أن يقال عنه زير نساء وهذا كڈب وافتراء حتى.
أسرعت بارتداء خمارها على عجلة من أمرها ثم اندفعت إلى الباب تفتحه بينما تابع فوزي وهو يومىء برأسه متجاوبا مع ڠضبها
لا عليك لا تعيريه الاهتمام وإن شتمني تغاضي من أجل لقمة العيش.
رمقته رحيل بنظرة غاضبة قبل أن تتحول بعينيها إلى عباءتها تتفقد مظهرها تنهدت تنهيدا حارا قبل أن تقول بنبرة مستنكرة
هل أميل على حذائه وأمسحه له وأمشط شاربه الذي عشش به العنكبوت كذلك من أجل لقمة العيش إن المسؤول عن لقمة العيش هو الخالق وليس الخلق فلا يهمني سوى غضبه عز وجل.
يأس فوزي تلقينها دروسا بشأن كيفية كسب الغير ومسايرة أمور حياتها ولكنها لا تتجاوب معه مثقال ذرة ضړب كفا بالآخر ثم توجه إلى حافة المقعد وراح يجلس عليه في صمت فيما التفتت هي حول نفسها تبحث عن صندلها الذي ركن في زاوية من البيت انتعلته على الفور قبل أن تعاود النظر إلى فوزي ثم تقول له بنبرة أكثر لينا عن سابقتها
هل تريد مني شيئا قبل ذهابي
فوزي وهو ينظر إلى التلفاز الصغير الذي يقبع على طاولة صغيرة أمامه وقد خط الزمان علاماته على شاشته وهيكله فهو بالكاد يؤدي وظيفته ربما صورة مشوشة وصوت بالكاد يفسر
لا
هي بابتسامة هادئة
سوف أحضر لك فطيرة محشوة بالسكر أعرف أنك تريد منها ولا تقول أليس كذلك
أرسلت له غمزة بإحدى عينيها فيما نظر لها نظرة سريعة من جانب عينيه قبل أن يسلط بصره مرة أخرى نحو التلفاز ابتسمت مها