حياة من ورق للكاتبه نرمين عادل همام حصري

موقع أيام نيوز

أول ما جيت هنا دخلوني ناس في العالم ده. كنت جاي ما معاياش ولا جنيه ولا فلوس ولا أي حاجة. واحد يعرض علي عرض زي ده ما قدرتش أقاوم. قلت في نفسي أدخل شوية أجمع مبلغ بسيط وأطلع. لكن الحقيقة ما قدرتش أطلع.
نظرت إليه طويلا ثم قلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتا
شوف يا محمد يا حبيبي صح أنا بحبك ومش بنكر ده لكن ما تتوقعش مني أبدا أقدم رضاك ولا حبك على رضا رب العالمين. أنا مستحيل أعيش عيشة كلها حرام في حرام. ودلوقتي بما إن ما بينا عيال ولا يربطنا شيء تختار يا أنا يا الشغل ده.
نظر إلي بذهول.
يعني إيه
يعني يا تسيب الشغل يا تطلقني.
كان متعلقا بي بشدة وأنا كنت أعلم ذلك وأردت أن أمسكه من اليد التي تؤلمه. وما إن سمع كلمة الطلاق حتى
انقلب حاله فجأة صار يبكي ويتوسل إلي ألا أتركه ولا أتخلى عنه. كان صوته مكسورا ويداه ترتجفان ووجهه يشي پخوف حقيقي من فقداني. قال لي إن العالم الذي دخل فيه خطېر وإنه لا يستطيع أن يتركه فجأة هكذا لكنه وعدني أن ينسحب منه وعدني وعدا مؤكدا فقط يحتاج بعض الوقت ليخرج بطريقة آمنة دون أن يؤذوه. كنت أستمع إليه وقلبي يتأرجح بين حبي له وخۏفي منه.
أوكي هديك فرصة ووقت وبعدها ما تلومش غير نفسك. من اللحظة دي أنا مش هقبل آكل قرش حرام تاني. أنا هاشتغل وأصرف على نفسي.
قال لي بنبرة يائسة
اعملي اللي إنت عايزاه بس ما تسيبينيش.
وفعلا اشتغلت وصرفت على نفسي ومنذ ذلك اليوم لم آخذ منه ولا جنيه واحد. عشنا على هذا الحال سنة كاملة. خلال تلك السنة كان يعود في كل مرة ليقول إن عنده ديونا ويسوف ويحلف أن هذا آخر عمل وآخر مرة ويستحلفني بالله أن أصدقه ويقول إنه لا يستطيع العيش بدوني. وفي كل مرة كنت أمنحه فرصة جديدة. وفي النهاية حددت له تاريخا واضحا إن لم يخرج فيه من هذا العالم الخطېر سأخرج أنا فورا من البيت. وافق لكن المهلة التي أعطيتها له حملت ما لم يخطر ببالي قط.
تخيليبقلمي نرمين عادل همام
صار يضع لي نوعا من الممنوعات في أكلي دون أن أدري. وبدأت أفقد نفسي. مرة أكون مكتئبة مرة حزينة مرة لا أطيق أحدا أعتزل الجميع وأكسر كل شيء حولي ومرة أخرى أكون في نشوة غريبة فرحة بشكل مبالغ فيه كأنني أطير في السماء. كان يفعل ذلك بي شهورا طويلة وأنا لا أدري لا أفهم ما الذي يحدث في داخلي. كنت أظن أنني مسحورة أو محسودة أو مريضة نفسيا أو أعاني اكتئابا أو اضطرابا في الهرمونات أو ضغط الغربة. حتى قلت لنفسي لا بد أن أزور أهلي أنا لم أعد أعرف نفسي.
وذات يوم جاءني وقال
عندي لك حبوب فيتامينات مقوية وفي نفس الوقت مهدئة للأعصاب. بيستعملوها للاكتئاب طبيعية من أعشاب ومش مضرة. أنا مجربها بتحسن حالتي جدا.
وثقت فيه كالساذجة وبدأت أبتلع تلك الحبوب بنفسي. كنت أسأله عن العلبة أريد أن أراها لكنه لم يكن
يعطيني إياها. ومع الوقت لم أعد أعرف طعم الحياة بدون تلك الحبوب التي كان يسميها حبوب علاج الاكتئاب. صرت أظن فعلا أنني مريضة اكتئاب. انعدم كل شيء في داخلي. تقلب مزاجي هلوسات أسمعها وأراها دمرني تماما. سلمني للهلاك للمۏت فقط كي لا أطلب الطلاق.
وفي مرة فتحت الإنترنت وبحثت عن الأعراض التي أعانيها فوجدت من يقول إنها آثار
تم نسخ الرابط