حياة من ورق للكاتبه نرمين عادل همام حصري
المحتويات
لم تحمل لي سوى الارتياح والسکينة كأنها كانت تعرفني من قبل وكأنني أنتمي إليها دون عناء.
بالنسبة لأهله هو بصراحة كانوا ناس طيبين قوي.
لكن خلف هذا الاطمئنان كانت هناك غصة صغيرة تقف في صدري اسمها أختي الكبرى التي لم تكف يوما عن إحاطتي بخۏفها علي عن تذكيري بثقل الخطوة وعن وضع ثقل التجربة فوق رأسي في كل لحظة. كانت كلما رأتني جالسة إلى أحلامي اقتربت مني لتشدني إلى الأرض وتضع أمامي الحسابات الثقيلة للعمر والمسؤولية.
لا يا بنتي ما تتسرعيش دي حياة وده عمر مش لعبة الجواز مش سهل.
ثم تعود فتغمرني بنصائحها واحدة تلو الأخرى كأنها تخشى أن أفلت من بين يديها إلى المجهول.
اسألي عن كل صغيرة وكبيرة لازم تعرفي كل حاجة التفاصيل دي مهمة قوي.
بقلمي نرمين عادل همام
وأنا في كل مرة كنت أبتسم لها بهدوء لا يخلو من عناد فقد كنت أرى بعيني ما لا تراه هي وأشعر في قلبي بما لا تقيسه الحسابات.
ما يحتاجش أسأل خلاص أهم حاجة إنه راجل كفو وناجح في حياته ومفيش داعي أقعد أنبش.
ثم جاء اليوم المنتظر يوم الزواج اليوم الذي لم يشبه شيئا قبله ولا شيئا بعده يوم شعرت فيه أنني أغادر ضفة قديمة من حياتي وأقفز إلى أخرى جديدة تماما وأنا أحمل في صدري قلبا طائرا من الفرح مشټعلا بالحماس مغمورا بالشوق إلى تلك الحياة الجديدة التي رسمتها في خيالي مرارا. كنت أرى نفسي هناك في أوروبا أعيش تفاصيل حلمي كما طالما تخيلته وأؤمن أن الحياة أخيرا ستمنحني ما وعدتني به.
كان أحلى يوم في حياتي كنت طايرة من الفرح ومتحمسة ومشتاقة لحياتي الجديدة اللي هستناها هناك وكنت بحلم بالسعادة دي وبالحياة اللي هتتحقق فيها كل أمنياتي.
وبعد الزواج فرضت الظروف انتظارا آخر إذ اضطررنا أن نسافر هو قبلي لينجز أوراقي ليصنع لي الطريق قانونيا حتى ألحق به فكانت الأيام تمر بطيئة لكنها محمولة على الأمل على وعد اللقاء على صورة الغد التي لا تفارق خيالي.
سافر هو الأول علشان يخلص أوراقي وتكون قانونية وبعدها أقدر أسافر وفعلا أول ما خلص
وكان قلبي وقتها يعرف أن الرحلة بدأت حقا.
كانت أحلامي تتزاحم في صدري حتى تكاد تضيق بها أنفاسي وكل أمنياتي كانت تتشكل أمامي في صورة حياة كنت أظنها بعيدة لكن ما إن تزوجنا حتى وجدت نفسي أقف على عتبة تلك الأحلام بالفعل. اضطررنا لبعض الوقت أن نفترق مؤقتا كان علي أن أنهي أوراقي فسافر هو قبلي وبدأ يعمل على تجهيزها حتى تكون قانونية وحتى يسمح لي بعدها بالسفر. لم يتأخر كثيرا وما إن انتهت الأوراق بشكل قانوني متكامل حتى أرسل لي وأرسل تذكرتي وكأن العالم كله كان يتآمر ليدفعني نحوه.
وعندما وصلت إلى أوروبا استقبلني ببيت لم أتخيله قط فيلا كبيرة جميلة دافئة التفاصيل وكان لا يترك شيئا يخطر في بالي إلا ويأتي به لي. سافرنا إلى دول كثيرة أراني أجمل الأماكن ولم يكن يسكنني إلا في أفخم الفنادق العالمية. كانت حياة حياة لا توجد حتى في الأحلام. كان كريما معي إلى أقصى حد يحبني ويقدرني ويحترمني حرفيا وكنت أعيش معه حياة لم أكن أتجرأ يوما أن أحلم بها. كم دللني كم وفر لي كل شيء وكلما نظرت حولي شعرت أن الدنيا تمد لي ذراعيها وتقول هذه مكافأتك.
أما بالنسبة لعمله ومصدر رزقه فكان لديه مطعم صغير باسمه وكان يعمل فيه بنفسه.
وبعد فترة صار يشجعني كثيرا على أن أتعلم وأطور
متابعة القراءة