حياة من ورق للكاتبه نرمين عادل همام حصري
المحتويات
ببرود أخذت الشنطة ونظرت إلي نظرة غريبة لم أفهم معناها.
بعدها بدأت ألاحظ نظراتها لي نظرات لم تكن كما كانت من قبل. استغربت وقلت في نفسي يمكن جئت في وقت غير مناسب يمكن زعلانة من زوجها يمكن في مشكلة وأنا لا أعلم. لذلك اختصرت جلستي معها في ذلك اليوم دون أن أشعرها بشيء وعدت إلى البيت بقلمي نرمين عادل همام
جلست أحدث زوجي عما جرى بكل ما في قلبي من حيرة.
اللي واضح لي إن سلفتك دي شكلها غيرانة منك الدليل نظراتها كانت واضحة.
وسكتت
لكن قلبي لم يسكت.
كانت تلك النظرات تلاحقني حتى بعد أن غادرت بيتها كأنها رسائل صامتة لا تريد أن تقال بالكلمات. كنت أستعيد الموقف في رأسي مرارا وأفكر في كل حركة كل تعبير كل تفصيلة صغيرة حتى بدت الصورة أوضح من أن تنكر.
يعني كأنها بتقول في نفسها جوزي ما بيدلعنيش زي ما جوزك بيدلعك ما لهاش أي تفسير تاني.
ثم سكت لحظة قبل أن ينظر إلي ويكمل
ولا إنت رأيك إيه
كنت أزفر ببطء وكأنني أسلم للحقيقة التي بدأت تتشكل أمامي ثم قلت
والله كلامك منطقي يمكن يمكن يكون صح.
وساد بيننا صمت ثقيل صمت يحمل في داخله بداية فهم لم أكن أريد أن أراه.
مرت تلك الليلة ثقيلة لكنني دفنت ما حدث في صدري وحاولت أن أتعامل مع الأمر كأنه لم يكن. نمنا ثم استيقظنا في الصباح وذهب زوجي إلى مطعمه بينما بقيت أنا أرتب البيت وأحاول أن أستعيد هدوئي. لم يكد الوقت يمر حتى رن هاتفي كانت سلفتي على الطرف الآخر من الخط.
أنا طالعة عندي شوية مشاوير الصبح بس هعدي عليك خمس دقايق لو ما عندكش حاجة قبل ما أكمل مشاويري.
رحبت بها فورا وقلت لها إنني سأجهز فطورا ونتناول الطعام معا.
تنوري هعمل فطار ونفطر سوا.
لكنها رفضت بلطف بارد.
لا مالوش لزوم بس خمس دقايق أقعدهم معاك وأمشي.
قلت لها بهدوء
طيب على راحتك أنا مستنياك.
جاءت بعد قليل وكان في يدها كيس. جلست فتحت الكيس وأخرجت منه الشنطة التي كنت قد أهديتها لها. وقفت لحظتها مشدوهة لا أفهم ما الذي يحدث كأن الأرض مالت تحت قدمي دون إنذار.
ثم قالت وهي تنظر إلي بعينين مترددتين
أنا آسفة سامحيني يا حبيبتي بس أنامش حقدر اخد منك الهديه . أنا عارفة إنك كريمة وبتحبيني وبتحبي تفرحيني بس إنت عارفة حالتنا المادية وأنا ما اتعودتش أشيل شنط ماركات غالية بالشكل ده. لي ستايل معين في الشنط وآخرتي الشنط العادية دي وأنا مرتاحة قوي كده.
وضعت الشنطة عندي ثم قالت بسرعة
أمانة ما تزعليني.
ونهضت وغادرت.
أخفي عليكم
لكن تلك اللحظة چرحتني چرحا لم أتوقعه. لم أستوعب تصرفها وأحرجني موقفها كثيرا. لم أكن أتخيل أنها تفعل ذلك بي. ومنذ ذلك اليوم لم نعد كما كنا. مرت شهور طويلة لم أرها فيها ولم أعد أتواصل معها أو أسأل عنها. نعم تأثرت كثيرا وزعلت من أعماقي.
وذات يوم سمعت أن أمها مريضة. لم أستطع أن أتجاهل العشرة التي كانت بيننا فذهبت لأزورها لأطمئن عليها. وما إن رأتني حتى اندفعت نحوي واحتضنتني بقوة احتضانا جعل الدموع تنهمر من عيني ومن عينيها معا. وقتها أدركت أننا رغم كل ما حدث ما زلنا نشتاق لبعضنا.
جلسنا وبعد قليل اڼفجر قلبي بالكلام.
أنا لازم أقولك اللي في قلبي
الحركة اللي عملتيها يوم الشنطة چرحتني قوي وإنت مش متخيلة قد إيه وجعتني.
سكتت لحظة ثم رفعت رأسها إلي وقالت بصوت مكسور
شوفي أنا ما عدتش قادرة أسكت ولا أخبي أكتر من كده. هقولك
متابعة القراءة