حياة من ورق للكاتبه نرمين عادل همام حصري
المحتويات
من نفسي وكان دائما يردد أن علي أن أتماشى مع المجتمع الذي نعيش فيه. أول ما طلبوه مني أن أتعلم لغة البلد التي كنا نقيم فيها وقال لي إن ذلك ضروري جدا لأنني سأحتاجها عندما يكون لدينا أطفال وسأحتاجها في المستشفى في السوق في المدرسة في كل تفاصيل الحياة. لم يقصر معي أبدا دفع مبالغ لأساتذة حتى يعلموني اللغة وأنا بدوري ساعدت نفسي كثيرا بدأت أفهم أشياء كثيرة عن البلد وتعلمت قوانينه وتعرفت على بنات من عمري وصار عندي صديقات.
وتعرفت أيضا على سلفتي زوجة أخيه.
أخاه يعيش في نفس البلد معنا لكن كان هناك فرق شاسع بين عيشتنا وعيشتهم نحن كنا في رفاهية كبيرة وهم حالتهم المادية وعيشتهم متعبة جدا ومتدنية. سلفتي كانت إنسانة رائعة بمعنى الكلمة تخاف الله طيبة خلوقة معدنها مثل الذهب. أحببتها كثيرا وكانت تحبني وصرنا أكثر من صديقات وأكثر من أخوات. كنت أحب أن أقضي أغلب وقتي معها إما أذهب إليها أو نخرج سويا والمهم أننا كنا مستمتعتين معا إلى أقصى حد.
بقلمي نرمين عادل همام
وكنت عندما أسافر أحب أن آتي لها بهدايا معي أحب أن أفرحها. وكما قلت حالتهم المادية كانت عكس حالتنا وكان لديها أطفال وكنت ألاحظ أنه عندما نخرج سويا تشتري لأطفالها ولا تشتري لنفسها وكان ذلك يكسر قلبي كثيرا ولهذا كنت أحرص أن كلما سافرت أن أحضر لها هدايا خاصة بها. وكانت تقول لي دائما إن الله راحمهم بتلك المساعدات التي تأتيهم من الدولة لأجل أطفالهم وإلا لكان حالهم الآن أصعب بكثيربقلمي نرمين عادل همام
والله يا محمد أنا عمري ما كنت أتخيل إني أعيش الحياة دي ولا كنت أحلم بكل النعمة دي ربنا كبير أوي.
إنت تستاهلي كل خير وأنا عمري ما هقصر معاكي.
ربنا يخليك ليا.
وكان قلبي في تلك اللحظات يصدق أن هذه هي الحياة التي خلقت لأعيشها ولم أكن أعلم أن الأقدار كانت تخبئ لي وجها آخر من الحكاية.
تلاقينا في حال لا يعلم بحقيقته إلا الله سبحانه وتعالى. كنت أرى بعيني الفرق الشاسع بين حياتنا وحياتهم وأحمل في قلبي غصة لا أعرف كيف أخفيها. وكم مرة جلست أمام زوجي أحدثه عن أخيه لا أطلب أكثر من رحمة تسند ظهر التعب في بيتهم الصغير.
يا محمد ليه ما تساعد أخوك
كان يرد علي بنبرة تعرف طريق الكبرياء أكثر مما تعرف طريق الحاجة.
أخويا عامل فيها كرامة يزعل لو أديته حاجة.
كنت أتنفس ببطء وأحاول أن أجد مدخلا آخر للكلام.
طيب شغله معاك.
ما بيرضاش.
كنت أضغط على قلبي وأنا أقول
حرام عليك ده أخوك مش علشان نفسه علشان عياله علشان مراته ده لا بيرحم ولا بيخلي رحمة ربنا تنزل.
ومرت الأيام وذات مرة سافرت أنا وزوجي وهناك وقعت عيني على شنطة شدتني من أول نظرة شنطة شانيل فخمة أنيقة كأنها تناديني. اشتريت واحدة لي واشتريت واحدة مثلها تماما لسلفتي. كنت فرحانة قوي ومتحمسة قلبي سابقني بخطوات وكل تفكيري كان في اللحظة اللي أرجع فيها وأفاجئها بالهدية وأفرح قلبها.
وأول ما رجعنا أخذت الشنطة فورا وذهبت إليها. كانت في البيت دخلت سلمت عليها جلست معها وشربنا القهوة ثم نظرت إليها بابتسامة واسعة وقلت
تخيلي جبت لك إيه المرة دي
كانت هي الأخرى متحمسة وأنا كنت أسعد منها بسعادتها.
أنا جبت لك هدية شوفي دي ماركة شانيل جبت لي واحدة وجبت لك واحدة علشان إنت توأم روحي.
لكن الذي حدث بعد ذلك لم يعجبني بل صدم قلبي في صمت. مدت يدها
متابعة القراءة