مسوا البت دى حكايات ليان
المحتويات
عضّت شفتها السفلى، وشدّت شنطة الظهر بقوة زي ما تكون بتستمد منها القوة. قالت بصوت بالكاد يسمع مفيش بيت... وأهلي... مفيشهم.
جرانت شعر بۏجع حقيقي في صدره. راجل بكل ثروته ونفوذه، عاش عمره كله بين الأبنية الفخمة والفلوس والمناصب، بس اللحظة دي شعر بعجز تام. شاف في عيناها ألم ما يوصفش، ألم حقيقي مش مُصطنع. وبنفس الوقت، لاحظ حاجة غريبة اليد اللي كانت ماسكة طرف الشنطة... كانت عليها خاتم قديم من الفضة، عليه نقش وردة صغيرة. الخاتم ده شكله مألوف جداً لجرانت، بس في اللحظة دي ما ركّزش فيه.
طيب تعالي معايا جوا شوية، المطر ده بارد وهتمرضي. هنشرب حاجة دافية، ونأكل، وبعدين نتفاهم. وعد مني محدش هيزعجكِ ولا يأذيكِ.
مايا ترددت. بصّت له كتير، كأنها بتدور في وجهه على أي علامة تثبت له صدقه. وبعد دقائق صمت طويلة، هزّت راسها ببطء.
جرانت شاور لفرد الأمن يبتعد، وقال له بلهجة حازمة ما فيها أي نقاش روح لمدير التشغيل وقول له أنا معايا ضيفة، ومش عايز أي حد يضايقنا. ولو حد حابب يسأل عن حاجة، يجي يسألني أنا شخصياً. مفهوم؟
مفهوم يا سيد هولواي. رد الراجل بسرعة ومشى من قدامه.
أخذ جرانت مايا من يدها بخفة يدها كانت صغيرة وناعمة بس باردة كالجليد ودخل بها الفندق.
الفصل الثاني عالم مختلف تماماً
أول ما دخلوا الردهة الكبيرة، كل العيون اتجهت لهم. النزلاء اللي كانوا جالسين يشربوا الشاي، والموظفين اللي كانوا بيمشوا في شغلهم الكل بصّ باستغراب لصاحب الفندق الفخم اللي ماشي جنب بنت مبلولة ورثّة الملابس. بس جرانت ما بالهش حد. مشى بكل ثقة لحد ما وصل لصالة الطعام الخاصة، اللي كانت في العادة مغلقة إلا للنزلاء الأكثر تميّزاً.
فتح
لها الباب بنفسه، وقال اتفضلي.
جلست مايا على حافة الكرسي الفخم المُخملي، مش عارفة تعمل إيدينها فين. حولها كل حاجة غالية ولامعة الرخام على الأرض، اللوحات الفنية على الحيطان، الثريا الكبيرة اللي بتضيء المكان بضوء دافئ. كل ده عالم ما كانتش تتخيله حتى في أحلامها.
جرانت نادى على المدير المسؤول عن المطعم، راجل
اسمه أرثر، جاء بسرعة وبشكل مرتبك أستاذ جرانت... أمرك؟
أرثر، نحضر لمايا أي أكل هي عايزاه. ساخن ومشبع. واجيبلي ملابس دافية ومناسبة، مقاسها... بصّ لمايا بتركيز، مقاسها كده. وحذاء كمان. واعملي حسابك، المهم يكون كل حاجة نظيفة وجديدة. وده بسرعة من فضلك.
حاضر فوراً. رد أرثر ومشى.
لما رجع، جابوا لمايا شوربة دجاج ساخنة، وخبز طازج، ولحمة مشوية، وفاكهة. كانت البنت بتأكل ببطء في البداية، خجولة، بس لما شافت جرانت مش بيتكلم ولا بيتفرج عليها، بدأت تأكل بشكل طبيعي أكتر، واضح إنها كانت جعانة جداً من زمان.
أثناء ما كانت تاكل، جرانت لاحظ إنها كل شوية تمسك الشنطة وتشدّها ليها، كأنها كنز. فضل ساكت لحد ما خلّصت أكلها، وسكتوا مع بعض شوية.
بعدين قال بهدوء مايا، ممكن أحكيلي إيه اللي جابكِ هنا؟ وين أهلكِ؟ ليه لوحدكِ؟
الابتسامة الخفيفة اللي ظهرت على وشها بعد الأكل اختفت فوراً. خفضت راسها، ولعبت في طرف ملعقة صغيرة. قالت بصوت هادي ماما ماټت من شهرين... مرض خطېر.
قلب جرانت اتوجع والله يا بنتي... وأبوكِ؟
رفعت له عيناها، وفيها حزن ومرارة ما شفتهوش من يوم ما أنا صغيرة. ماما كانت بتقول إنه سافر ويرجع، بس كنت عارفة إنها بتكدب عليّ. كنتِ نشوف الفواتير والحاجات تتراكم، ونعيش على اللي ماما بتاخده من شغلها في تنظيف البيوت.
سكتت شوية، ومسحت دمعة نزلت من عينها لما ماما مرضت، اخدنا كل
متابعة القراءة