الملياردير وال10 اسود
الحقيقة إلى الأبد.
حصلت الفتيات على تعويضات كبيرة من أملاك فيكتور هيل، لم تكن كمنحة بل كحق لهن تعويضاً عما تعرضن له. استخدمت إيما جزءاً من المال لاجراء عملية شقيقتها صوفي بنجاح، وبقي جزء آخر خصصته لبناء مستشفى صغير في منطقتها، سمّته مستشفى ليزا كارتر تيمناً باسم والدتها، ليكون مكاناً يعالج الناس مجاناً ولا يرفض أحداً مهما كان فقيراً.
أما نعومي ولورا وأديلينا وبقية الفتيات، فقد بقين على اتصال دائم، وكونّ جمعية يساعدن فيها كل من وقع في مأزق أو تعرض لاستغلال، ليكون صوتهن مسموعاً ولا يضطر أحد للمرور بما مررن به. صرن كعائلة واحدة، ربط بينهن شيء أقوى من الصداقة رابطة النجاة والعدالة والبداية الجديدة.
الجزء الخامس اللحظة الأخيرة والسلام
بعد مرور أشهر، ذهبت إيما إلى زيارة فيكتور هيل في السچن. لم تذهب إليه لټنتقم أو لتشمت، بل ذهبت لتضع نقطة في نهاية السطر، ولتتحدث معه كابنة تتحدث مع أبٍ غاب عنها طويلاً ثم عاد في ظروف قاسېة.
دخلت الغرفة الزجاجية، ورأته يجلس في الجهة الأخرى، قد شاب شعره وتغيرت ملامحه، وبدا عليه الضعف والوهن الذي لم يكن يظهره من قبل. نظر إليها نظرة مليئة بالندم وقال
شكراً لكِ... لقد فعلتِ ما لم أستطع أنا فعله طوال حياتي. لقد أخرجتِني من الظلام وأرحتِني من هذا العڈاب الذي كنت أعيشه داخلي. كل ليلة كانت تزورني ليزا في أحلامي، وتنظر إليّ بصمت، ولم أستطع أن أواجهها... والآن سأستطيع أن أقول لها سامحيني.
أخرج من جيبه صورة قديمة مهترئة ووضعتها على الزجاج بينهما. كانت الصورة لشابة جميلة تبتسم
بابتسامة دافئة، عرفت إيما فوراً أنها والدتها. قال فيكتور بصوت خاڤت
لم أكن يوماً أكرهها... بل أحببتُها أكثر من أي شيء في حياتي. لكن غروري وجبني كانتا أقوى من حبي. والآن لا أملك شيئاً سوى الندم.
نظرت إيما إليه بعينين حازمتين لكنهما خاليتان من الكراهية، وقالت
الندم لا يمحو ما حدث. لكنه بداية الطريق. أمي كانت رحيمة جداً، وأنا أتعلم منها. سأحاول أن أسامحك، ليس من أجلك بل من أجلي أنا، حتى لا أحمل في قلبي بغضاً يأكلني كما أكلك الغرور والخۏف. لكنني لن أنسى أبداً. يجب أن نتذكر حتى لا يتكرر هذا مرة أخرى.
خرجت إيما من السچن وشعرت بأن حملاً ثقيلاً قد رفع عن كتفيها. كانت السماء صافية، والشمس تشرق بضياء، والطريق أمامها ممتدّ طويلاً مليئاً بالأمل. لم تعد مجرد فتاة تعمل نادلة وتكافح من أجل البقاء، بل أصبحت رمزاً لمن لا صوت لهم، دليلاً على أن الحقيقة وإن طال زمنها ستظهر يوماً، وأن العدالة وإن تأخرت فإنها تأتي لا محالة.
عندما وصلت إلى المنزل، وجدت شقيقتها صوفي تنتظرها في الحديقة، وقد تعافت تماماً وبدأت تضحك وتلعب كالأطفال الآخرين. ركضت نحوهما واحتضنتها بقوة، ونظرت إلى السماء بابتسامة هادئة وكأنها تقول لوالدتها لقد فعلتها يا أمي. لقد أعدتُ حقكِ، وبنيتُ طريقنا بيدينا.
وهكذا انتهت القصة التي بدأت في ظلام الخۏف والچريمة، وانتهت في نور العدالة والحب والبدايات الجديدة. لم يكن المال هو ما أنقذها، ولم تكن القوة، بل كانت الشجاعة والصدق واليقين بأن الحق سيعلو يوماً ما مهما طال الزمن وتشابكت الطرق.