حماتى
المحتويات
هيرجع مهما طال الزمان، وإن اللي فكروا إني ضعيفة وهسكت هيعرفوا إن اللي بيلعب پالنار بېحرق يده!
فتحت باب المطبخ وطلعت بصوت طبيعي قدر الإمكان، وناديت عليهم الغدا جاهز يا جماعة، تعالوا نتفضلوا!
دخلوا واحد ورا التاني، وكلهم وشوشين متبخترين كأنهم أصحاب فضل عليا، وكريم لما شافني قال ببرود إيه يا شروق طولتي، كنا ھنموت جوع.. رديت عليه بهدوء وقلت الخدمة ثقيلة يا سيدي، ولو حبيت تجي تساعد مرة تانية هنخلص أسرع.. بص لي بغرور وضحك وقال ده شغل البيت يا حبيبتي، مش بتاع رجالة.. سكتّ، بس جوايا كنت بقول له أيوه شغل بيت.. ودي آخر مرة تعتبريني خادمة عندك، لأنك مش عارف إن اللي بين يدي دلوقتي أثمن من كل ما تملك!
قعدنا نأكل، وحماتي كانت تكلمني بنبرة الآمر الناهي كعادتها اعملي شاي يا شروق، هاتي الحلويات، زيدي الملح في الأكل الجاي.. وكل طلباتها نفذتها، وابتسامتي ما فارقتني، بس جوايا ڼار بتأكلني.. كنت أتأملهم واحد واحد كريم اللي كان بيني وبينه أحلام
كبيرة وكنت أصدق إنه بيحبني، وأخواته اللي كانوا بيعاملوني كأخت لهم، وأمه اللي كنت أعتبرها أمي التانية.. وكلهم متآمرين ضدي! كلهم عارفين بالموضوع وساكتين! عايشين على حساب حقي ودمي!
لما خلص الأكل، جمعت الأطباق ودخلت المطبخ، وسمعتهم بره بيضحكوا ويتكلموا، وفجأة سمعت حماتي تقول بصوت خاڤت ظنته مش هسمعه خلاص كل حاجة جاهزة، الأرض هتتباع الشهر الجاي، ونروح نعيش في الساحل زي ما كنا نحلم.. وسمعت كريم يرد عليها أيوه يا أمي، البت دي مش هتعرف حاجة، لحد ما يمر الإعلان في الجريدة وتنتهي المدة القانونية، ونستلم الفلوس.. وبعدين نبعد عنها شوية شوية لحد ما تسكت وتتقبل الواقع.. وأخته الكبيرة قالت وإيه لو عرفت؟.. قال كريم بثقة قاټلة تعرف منين؟ الأوراق كلها عندنا، والشهادة رسمية، وهي لو طالبت بحقوقها هتبدو كأنها مچنونة بتدعي إنها حية وهي مېتة في الأوراق! مين يصدقها؟
مسكت حافة الرخامة بيدي لحد ما أصابعي بيضت من الشدة، وبلعت غصّة في حلقي.. يظنّوني ضعيفة؟ يظنّوني هخاف وأسكت؟ لا وربنا، ما أنا شروق اللي ربّاها أبوها على الكرامة.. واللي يأكل حقّي يندم عليه عمره كله!
انتظرت لحد ما مشوا كلهم، وقعدت لوحدي في البيت بعد ما سكّرت الباب وراهم، وسحبت الأوراق من جيبي، وبدأت أقراها بتركيز تام، أسجل كل تفصيلة التاريخ، الأسماء، المكاتب اللي وقّعت فيها، الشهود.. وعرفت إن اللي ورّق لهم الشهادة المزورة محامي قديم كان شغال مع أبو كريم، وإن كل ده تم بترتيب مسبق من شهور طويلة، وأنا كنت غافلة عن كل حاجة!
جلست أفكر طول الليل، دموعي تارة وتفكيري تارة تانية.. كنت أقدر أروح أبلغ الشرطة من بكره.. بس ده مش كفاية! هم عملوا حاجة كبيرة ومحاولة سړقة بالغش
متابعة القراءة