حماتى

موقع أيام نيوز

عقلي... الصدمة الأكبر كانت لما شفت ورقة رسمية بتاريخ من شهرين فاتوا، مكتوب عليه
بوضوح تام شهادة ۏفاة، واسم المكتوب فيه هو اسمي أنا.. شروق حسن عبد الرحيم! وتاريخها قبل شهرين بالظبط، يوم كنت مسافرة مع جوزي في رحلة عمل لمدة ثلاثة أيام، ورجعت وأنا مش عارفة إنهم كتبوا إنني مېتة!
سقطت الورقة من إيدي، ورجعت بخطوة لورا كأنني صاعقة نزلت فيا، ودموعي نزلت من غير ما أشعر بيها.. إيه هذا الجنون؟ ليه يعملوا كده؟ وإيه اللي خلف كل ده؟ مسكت الورقة تاني بيد مرتعشة، وقرأت الكلام مرة واتنين وعاشرة، لحد ما حفظته عن ظهر قلبي موطن الإقامة، تاريخ الميلاد، كل حاجة صحيحة.. غير حاجة واحدة سبب الۏفاة مكتوب عليه حاډث طريق أثناء السفر، واللي وقع وثقها ووقع عليها هو جوزي نفسه، كريم! واسم حماتي مكتوب كشاهد أول!
الدنيا كلها سودت في عيني، وصړخت من غير صوت.. كل اللي حصل من أول ما اتجوزت بدأ يرجع قدام عيني كأنه فيلم بيشتغل بسرعة المعاملة اللي كانت بتبدو طيبة بس فيها حاجة غريبة، الكلامات اللي كانت بتقطع في منتصفها لما كنت أدخل عليهم، الأموال اللي كنت ألاقيها تختفي من البيت من غير تفسير، وآخر حاجة الأرض اللي والدي سابليها في الصعيد، اللي كريم كان بيطلب مني أتنازل عنها له من فترة للتانية، وكنت كل مرة أقول له ده أمانة من أبي، مش أقدر أبيعها ولا أتنازل عنها.. وكل ما أرفض، كنت بلاقي الحياة بتصعب عليا شوية، شوية!
فتحت بقية العلبة بقلبي مكتوم، ولقيت ورقة تانية وكأنها الصاعقة التانية اللي نزلت عليا وثيقة تنازل كاملة عن كل ممتلكاتي والأرض دي بالذات، موقعة بإيدي.. بس مش إيدي أنا! التوقيع مزور! وتاريخها نفس تاريخ شهادة الۏفاة! وورقة تانية فيها تفاصيل حساب بنكي جديد، وكل الفلوس اللي كانت مفروض تتحول بيع الأرض لو تمت، كانت رايحة لحساب باسم كريم وأمه مع بعض!
وقفت هناك في المطبخ، والحرارة بتاع البوتاجاز بتحرقني من كل جهة، بس أنا كنت بحس ببرد قارس بيسري في عظامي كلها.. هم ما حبونيش يومًا.. اتجوزوني عشان الورث والأرض بس! ولما رفضت أتنازل عنها طوعًا، قرروا ېموتوني بالورق، وياخدوا كل حاجة وأنا حية أرزق!
سمعت صوت خطواتهم بره، وصوت حماتي بتضحك بصوت عالي وتقول يا كريم البت دي بتطول في المطبخ ليه؟ تعال شوفها خلصت ولا إيه، الجماعة جوعانين!
مسكت كل الأوراق بسرعة، وطويتها وحطيتها في جيبي تحت ملابسي، ورجعت الباقي في العلبة زي ما كان، ورديت مكانها في دولاب تحت الحوض بالظبط كما كانت.. مسحت دموعي بكمي بسرعة، وشديت على نفسي، وابتسمت ابتسامة مش قادرة أصف إيه اللي وراها مش ابتسامة مظلومة ولا ضعيفة دي ابتسامة قررت فيها إن الحق
تم نسخ الرابط