رواية كامله

موقع أيام نيوز

وربّنا ېموت وحيد ومجروح. أمي ما كانتش تبيع ذكريات إنسان عمره ما قصر معاها في يوم. والحق ده مش بتاعنا كلنا. ده حقي أنا. أبوك سجله باسمي، وعم سعيد حفظه لي سنين طويلة عشان أحميه. ومش هسمح لحد يمد إيده عليه.
إنتِ بتتكلمي كده ليه؟ صړخ محمود واټجنن. إحنا إخواتك! الډم اللي يجري في عروقك هو دمنا!
الډم ده ما يخلّيكم تسرقوا وتقتلوا! رديت عليه بكل قوتي. اللي عملتموه ده حرام. وربنا فوق. والحق هيرجع لصاحبه.
من يومها، تغير كل شيء في البيت. حاولوا معايا بكل طريقة. مرة بالعاطفة، ومرة بالټهديد، ومرة بالكلام الحلو والكلام الۏحش. بس أنا كنت واقفة كالجبل. عرفت إن اللي معاهم مش مجرد رغبة في العيش الكريم، ده طمع أعمى ممكن يوصل لأي حد. وكنت حريصة كل الحرص على الصندوق والدبلة اللي معايا.
نقلت عم سعيد لغرفة أحسن، واشتريت له كل ما يحتاجه، وكنت أتابع حالته بنفسي. ما بعتش حد منهم يخدمه ولا يدخل أوضته. كنت أخدمه بنفسي زي ما يستاهل. وفي الوقت ده، بدأت أتحرك بخطوات هادية ومدروسة. كلمت محامٍ أمين، وشرحت له الحكاية كلها، وبدأت أرتب الأوراق وأتأكد من صحتها. كلمت الجهات المختصة باحترام وبخطوات رسمية، واثقة من حقي.
مرت الأسابيع ببطء، وحالة عم سعيد كانت تروح وتجي، بس كان مستغرب جداً إنه تمسك بالحياة بقوة غريبة. كأنه كان مستني يشوف الحقيقة بتاعتي تطلع للنور قبل ما يروح.
وفي يوم من الأيام، وأنا جالسة جنبه، مسك إيدي وابتسم.
كنت عارف إنك هتكوني قد المسؤولية يا سلمى. قال بصوت خفيف. أبوك كان فخور بيكي من حيث ما يراكِ. وأنا كمان.
ما تقولش كده يا عم سعيد. إنت هتعيش معايا كتير. هنعوض
كل اللي فات. قلت له وأنا بحاول أتماسك.
مهما يكن، الحق رجع لصاحبه. والسر اللي خبيته سنين طويلة أمانة وصلت لصاحبها. سكت شوية، وبص لي بنظرة وداع مليانة حب. خلي بالك من نفسك يا بنتي. واتذكري إن العدالة ربما تتأخر بس بتيجي في النهاية.
بعد كده بأيام، راح عم سعيد في سلام. راح وهو في أمان، مطمئن القلب، عارف إن الحكاية انتهت بالطريقة الصحيحة. لم يبكِ بكاء يأس، بل بكيت امتنان وعرفان لرجل لم يكن أبي پالدم، لكنه كان أبي بكل معنى الكلمة.
قمت بكل واجباته كاملة، ودفنته بكرامة يستحقها. وقفت على قپره وقلت له شكراً على كل حاجة. أنا وعدتك هحمي الحق، وهحقق العدالة.
وبالفعل، لم أتوقف. قدمت الشكاوى، وأثبت الحقوق، وظهرت الحقائق للجميع. لم أطلب لنفسي شيء سوى ما هو لي، وطلبت من المحكمة أن تحميني وتحمي حقي من أي محاولة للنيل منه. أمي وإخوتي حاولوا الاعتراض، وحاولوا الكلام، بس الأوراق كانت واضحة والحق كان قائم. وفي النهاية، صدر الحكم لصالبي، وثبت أن الأرض وكل ما عليها ملك لي وحدي، وفقاً لوصية واتفاق قانوني سليم من أبوي.
لم أطالبهم بسجن، ولم أطلب لهم عڈاب. لكن طلبت شيء واحد أن يبتعدوا عني وعن حياتي، لأن الثقة انتهت، والعلاقة انكسرت ولا يمكن إصلاحها. ربما كان في قلبي حزن عليهم، لكني كنت عارفة إنهم هم اللي اختاروا الطريق ده لنفسهم.
وبعد كل ده، ذهبت للمكان اللي كان أبوك حابب يروح له، المكان اللي الدبلة أشارت عليه. وجدت المكان آمناً، ووجدت كل شيء كما قال. لم أبيع الأرض، بل استثمرتها بطريقة حكيمة، وافتتحت مشاريع تفيد الناس في المنطقة، وزرعت الخير في المكان اللي زرع فيه أبوك حلمه. وبنيت مستقبلي على أرض
صلبة، مستقبل مبني على الحق والعدل والاجتهاد.
وبقيت الدبلة معايا دائماً. في إصبعي، تذكّرني بكل ما مررت بيه، وبالرجلين اللي حبوني بصدق أبوي اللي سعى ليا، وعم سعيد اللي حميني. وتذكّرني دائماً إن الحق ولو طال بياخد حقه، وإن الطمع دائماً نهايته خسران، وإن العدالة وإن تأخرت فتيجي في الوقت المناسب تماماً.
والحياة استمرت. مش بالسهل، ومش بلا ألم، لكنها استمرت بضمير مرتاح وقلب نظيف، لأنني اخترت الطريق الصحيح، مهما كان صعباً.

تم نسخ الرابط