رواية كامله
المحتويات
النسخة الأصلية من العقود موثقة في مكان آمن. ما تثقوش في حد في الموضوع ده. ولا حتى أقرب الناس ليكِ. لأنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان ياخدوا ما ليكِ. حتى لو كانوا أقرب الناس ليكِ.
الليل كله عدّى وأنا قاعدة جنبه، أحكي له وأحكي لي. كنت أغير له الدواء اللي طلبته من الصيدلية وأنا متأكدة إنه صح، وأطعمه الشوربة بالمعلقة زي ما كان يطعمني وأنا صغيرة. حكالي كيف أمي بدأت تتغير عليه، وكيف حاولت تضغط عليه عشان يقولي فين الفلوس، ولما رفض، قررت تتخلص منه بالبطء. حكالي كيف لقيت الزجاجة مليانة مية بدل الدواء، وكيف باعت كل حاجة عزيزة عليه، وكيف سافرت وسيبته ېموت وحيد في البيت.
وكل كلمة كان يقولها كانت بتمزق قلبي، بس في نفس الوقت كانت بتملاني قوة ما كنتش أعرف إنها موجودة جوايا.
في الصباح الباكر، جالي اتصال من الدكتور اللي كلمته أمس. طمنني عليه، وقال إن حالته مستقيمة دلوقتي بس محتاجة رعاية ودواء مستمر، وإن لازم نتابع الحالة بانتظام. دفعت الفلوس من مرتبي اللي وصلني للتو، واشتريت كل الأدوية المطلوبة، ورجعت البيت وأنا عازمة على أمر.
بعد ظهر نفس اليوم، سمعت صوت مفتاح في الباب. قلبي اتقبض، وقفت في الصالة، وقلبي بيدق بسرعة كأنه هينفجر من مكانه.
دخلت أمي. كانت لابسة ملابس صيف غالية، ومكياجها كتير، وشكلها متغيرة تماماً عن اللي كنت أعرفها. وراها محمود وداليا، وكلهم لسه عندهم بريق السفر في عينيهم. أول ما شافوني وقفوا جميعاً في مكانهم، والابتسامة اختفت من على وشهم فجأة.
إنتِ رجعتي بدري يا سلمى قالت أمي بصوت متردد، ومحاولة تظهر إن كل حاجة تمام.
خطيت خطوة قدام، وقلت بصوت ثابت هادئ بس مخيف
كنتِ متوقعة متى؟ لما ېموت عم سعيد؟ ولا لما تخلصوا كل الفلوس وترجعوا ټدفنوه؟
اتلون وش محمود، وقال بحدة إيه الكلام الفاضي اللي بتقوليه ده؟ كنا مضطرين نسافر، الحالة كانت صعبة واحنا
إنتِ اخرس! قاطعته بصوت عالي زلزل المكان. أنا عارفة كل حاجة. عارفة إنكم سحبتوا فلوس العلاج وصرفتوها على نفسكم. عارفة إنكم باعوا ميدالياته وحاجاته القديمة. وعارفة إنكم بدلتوا دواه بمية وسيبتوه ېموت بالألم!
سكتوا جميعاً. وش أمي صار أصفر، وداليا بدأت ټعيط بصوت خاڤت.
مين قالك الكلام ده؟ سألت أمي بصوتها الناعم اللي كانت تستخدمه عشان تخدعني. سلمى يا بنتي، إنتِ فاهمة غلط إحنا كنا
ما تقوليش لي إني فاهمة غلط! رديت عليها بقوة، ورفعت الصندوق الخشبي قدامهم. أنا عرفت الحقيقة كلها. عرفت ليه أبوي ماټ، وعرفت ليه عم سعيد خاف عليا كل السنين دي، وعرفت إن الأرض اللي أبوك سجلها باسمي ليها قيمة تخلّي ال 170 ألف اللي صرفتوهم تبدو ولا حاجة أبداً.
لما سمعوا كلامي، تغيرت ملامحهم تماماً. الطمع طلع على وشهم بوضوح مخيف. نسوا الخۏف، نسوا الندم، وما بقتش شايفة قدامي إلا جشع أعمى.
أرض؟ قالت داليا ونسيت دموعها. أي أرض دي؟
ده كلام أبوك صح؟ قال محمود واتقدم خطوة نحوي. يعني فيه فلوس كتير؟ فين؟ نروح ناخدها دلوقتي!
أمي بصت للصندوق في إيدي، وبصت لي بعينين لم أرهما كده من قبل. عينين ما فيهوش حب ولا رحمة.
سلمى يا بنتي قالت بصوت رقيق محاولة تلمس إيدي. نعوض كل حاجة. نرجع الفلوس اللي صرفناها، ونعالج عم سعيد، ونعيش حياة كويسة كلنا مع بعض. اديني الصندوق بس، ونقسم كل حاجة بيننا بالتساوي. إنا أهلك، وأنا أمك!
بصيتلها بۏجع حقيقي، وقلت بكل هدوء
أنتِ أمي؟ أمي ما كانتش تسيب زوجها اللي رباها
متابعة القراءة