رواية كامله

موقع أيام نيوز

إن نفسي اتقطع.
لكن رغم كل اللي حصل
لسه كان فيه حاجة أسوأ.
عم سعيد فجأة حط إيده على بطنه واتلوى من الألم.
جريت على شنطة الأدوية.
استنى هديك المسكن.
دورت على زجاجة المورفين السائل اللي الدكتور كان كاتبه له عشان نوبات الألم الشديدة.
لقيتها.
مسكتها ولفيت عشان أديهاله.
لكنه مسك إيدي فجأة.
مسكة قوية رغم ضعفه.
لأ.
بصيتله.
ليه؟
وشه اتغير.
ما تديهوليش.
يا عم سعيد، إنت بتتألم!
هز راسه.
ده مش دوا.
سكت.
بصيت للزجاجة اللي في إيدي.
يعني إيه مش دوا؟
بلع ريقه بالعافية.
وبص حوالين الأوضة كأنه خاېف حد يسمعنا.
أمك
سكت لحظة.
أمك رمت الدوا.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
رمت الدوا؟!
هز راسه.
وبعدين ملّت الزجاجة مية.
فضلت باصة للزجاجة وأنا مش قادرة أستوعب.
بس ليه تعمل كده؟
عم سعيد غمض عينه.
وصوته طلع مكسور
قالت إن الدوا غالي وإن أنا في كل الأحوال ھموت.
للحظة، ما عرفت أقول حاجة.
بصيت للزجاجة مرة تانية.
وبصفتي دكتورة، عرفت فورًا إن الموضوع مش مجرد إهمال.
دي مش خناقة بين أم وبنت.
ومش مجرد فلوس اتسرقت.
دي چريمة.
حطيت الزجاجة في كيس، من غير ما ألمسها أكتر من اللازم.
وقررت إني ما أواجهش أمي دلوقتي.
لكن قبل ما أقوم من جنب السرير، عم سعيد مد إيده تحت المخدة.
طلع دبلة قديمة.
وحطها في إيدي.
خدي دي.
بصيت للدبلة باستغراب.
دي بتاعة مين؟
ما ردش.
فضل ماسك إيدي وبصلي في عيني.
وبعدين قرب مني وهمس
لو عايزة تعرفي أمك وإخواتك أخدوا الفلوس ليه
سكت.
ثم قال رقمًا بصوت خاڤت جدًا.
رقم خلاني أتجمد في مكاني.
خمسة ملايين جنيه.
رفعت عيني له بسرعة.
إيه؟
لكنه شد على إيدي أكتر وقال
دي مش أول مرة يحاولوا يخلصوا مني يا سلمى.
وقتها بس
فهمت إن الرحلة اللي أمي وإخواتي سافروا فيها بالفلوس
ما كانتش مجرد فسحة غالية.
وإن ال ألف جنيه اللي صرفوهم
ما كانوش حتى أكبر مبلغ دخل في الحكاية.
لأن عم سعيد كان مخبي سر من سنين.
سر لو خرج للنور
مش بس هيهد عيلتنا ده ممكن يغيّر حياتي
أنا كمان للأبد.
وما كنتش أعرف إن الدبلة اللي حطها في إيدي
الجزء الثاني الحقيقة اللي كانت مخبأة تحت التراب
الرقم اللي سمعته من فم عم سعيد فضل يرن في ودني كأنه صوت رعد بيضرب في أوضة صغيرة ومظلمة. خمسة ملايين جنيه. الكلام ده كان بيتجاوز كل تصوراتي. ده مبلغ خيالي، مفيش حد في عيلتنا حلم بيه حتى في أحلامه. وين جابهم؟ وليه أمي وإخواته كانوا مستعدين يعملوا كل ده عشان ياخدوه؟ وآخر سؤال كان الأقسى على قلبي ليه قالولي إنهم بيحاولوا يخلصوا منه؟
مسكت الدبلة في إيدي كأنها قطعة ڼار. كانت دبلة قديمة، مصنوعة من فضة مش مصقول كويس، وعليها نقش صغير جداً ما كنتش أقدر أشوفه كويس إلا لو قربتها من النور. شكلها مش غالية، مفيش حجارة كريمة ولا حاجة، بس لما لمستها حسيت ببرودة سارت في جسمي كله من أول راسي لحد أخمص قدمي.
عم سعيد افهمني رجاءً إيه بالظبط اللي بيحصل؟ قلت بصوتي اللي كان بيترعش رغم إني حاولت أتماسك بأقصى ما أقدر. خمسة ملايين دي منين؟ وإزاي هم بيحاولوا يخلصوا منك؟ ده كلام مش معقول!
تنهد بصعوبة، ورفع عينه للسقف كأنه بيسترجع ذكريات عمرها سنين طويلة. مسك إيدي التانية بيده اللي كانت باردة ومليانة عروق بارزة، وضغط عليها بخفة كأنه بيستمد مني القوة عشان يتكلم.
أول حاجة لازم تعرفيها يا سلمى إن الدبلة دي مش بتاعتي. سكت شوية، وبلع ريقه لما لقى الكلام صعب يطلع. دي كانت بتاعة أبوك الحقيقي.
الكلام ده ضړبني في قلبي أقوى من أي ضړبة. فتحت عيني عليه بذهول، وقلبي وقف عن النبض للحظة.
أبوي الحقيقي؟ كررت الكلام بصوت مكتوم. يعني إيه؟ أنا كنت فاكرة إن أبوي ماټ وأنا رضيعة وإنك
تم نسخ الرابط