رواية كامله

موقع أيام نيوز

ماما كانت بتعرف وبتحاول تمنعه، بس هو كان بيعلي صوته عليها ويخوفها.
وبدأ يمنعني أخرج ألعب، ويقول لي الجيران وحوش وبيحبوا يأخذوا البنات الصغار. وكل مرة كنت أطلب أروح عندك، كان بيقول لماما لو راحت عنده مش هترجع تاني، وماما كانت ټعيط وتقول لي اصبر شوية.
آخر أسبوع خناقوا كتير قوي. هو كان عايز ياخد فلوس ماما اللي بابا الله يرحمه سابها ليها، وهي رفضت تديه. قال لها إنه هيدمر حياتنا كلنا. وهي قالت له لو يعمل حاجة هنروح نبلغ الشرطة.
يوم الحد الصبح... دخلت عليهم الأوضة لقيتهم بيتخانقوا وهو ماسك دراع ماما بقوة وماما بټعيط وتقول له سيبني. لما شافتني قالت لي اخرجي يا مايا بسرعة. هو لفّ وشه وشافني، وبصلي بنظرة خوفتني جدا، وقال لي تعالي هنا. ماما دفعتني لورا وقالت لي اجري فوق.
كنت مستخبية فوق السلم وسمعتهم بيتخانقوا بصوت عالي، وآخر حاجة سمعتها صوت صړخة ماما وبعدين صوت وقعة تقيلة... وبعدين سكتوا خالص.
نزلت شوية شويّة لقيته واقف وسط الصالة وشكله مخيف جدا. لما شافني جري ناحيتي ومسكني وقال لي ماما سافرت، سافرت تروح تقعد فترة، وأنتِ هتبقي معايا ولازم تسمعي الكلام وإلا اللي حصل لماما هيحصل ليكِ أنتِ كمان.
حبسني في القفص اللي في الجنينة عشان كنت عايزة أصرخ وأقول لحد. وقال لي لو حد سأل أقول إنها سافرت، ولو قلت كلمة واحدة عنها هنلاقيها هي كمان معايا هناك تحت الميه.
وشفتوه وهو شايلها... شايلها في كيس أسود زي اللي تحت الميه... ونزل بيها حمام السباحة. وقلت لنفسي لو أنا كمان عملت حاجة غلط هيحطوني معاها. وكنت عايزة أكلمك يا بابا كتير، بس هو كان واخد تليفوني وممنوع أتكلم مع حد. لحد امبارح لما نسى المفتاح برة القفص شويّة، قدرت أفتحه وأجري أقرب لحمام السباحة... وشفت حاجة طالعة من تحت الميه... وعرفت إن ماما هناك.
سكتت هنا وبدأت ټعيط بصوت مكتوم، واڼهارت كليًا بين دراعاتي. حطيت راسي على راسها وعيطت معاهاعيطت لبنتي اللي شافت أهوال ما كان المفروض تشوفها أبدًا في سنها، وعيطت لداليا اللي كنت بحبها يومًا ما، وللظلم اللي وقع عليها، ولأنني كنت غبي ومقصر ومش واخد بالي من العلامات اللي كانت قدام عينيّ طول الوقت.
بعد ما هدّت شوية، مسحت دموعها وقمت بسرعة واتصلت بالشرطة. قلت لهم كل حاجةاللي شفته، اللي حكتلي مايا، الأكياس السودة الغارقة في حمام السباحة. وهم قالوا لي إنهم جايين في الحال.
بقيت قاعد مع مايا ومدام رباب لحد ما سمعت صوت سياراتهم وصلّت تحت البيت. قمت ونزلت معاهم، وكنت ماسك يد مايا بإحكام عشان تطمن. لما شافتني الشرطة سألوني عن التفاصيل، وكنت كل مرة أتكلم أحس بالدنيا بتضيق عليا. وبعدين دخلنا البيتكان كله مهجور ومظلم، والستاير مقفولة، والهواء فيه ريحة ثقيلة ومقرفة.
واحد من الرجال بص لي وقال
والراجل؟ كمال اللي جوزها، فين؟
فتحت فمي أجاوب، وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتفتح من برة. لففنا كلنا وشوفناه داخلكمال، وشه طبيعي تمامًا، ويده في جيبه، ولما شافنا وقف شوية وبعدين ابتسم ابتسامة لطيفة زي ما كان بيعمل قدام الناس كلهم
أهلاً بكم... في حاجة؟ إيه اللي جابكم هنا؟
بصلي بسرعة وقال
وأنتَ هنا؟ طيب أهلاً بك. داليا سافرت للإسكندرية وأنا مشغول شوية، إحنا متأخرين شوية في الترتيبات...
مايا اتخشبت بين يديّ، وشدّت عليّ يدي بقوة. بصيت لكمال بكل غيظ وكره ما حسيته
في حياتي، وقلت له بصوت عالي
كفاية كڈب يا كمال. داليا مش سافرت. مايا حكت
تم نسخ الرابط