رواية كامله

موقع أيام نيوز

من إنها كانت محپوسة جوه القفص.
من 3 أيام بس، كل اللي كنت عايزه هو تفسير ليه بنتي بطلت فجأة تكلمني.
دلوقتي كانت أخيرًا بأمان بين دراعاتي.
لكن البيت اللي ورا ضهرنا كان ساكت تمامًا.
داليا مكنتش موجودة في أي حتة.
وكذا كيس أسود لسه غرقان تحت سطح الميه العكرة.
وفجأة، مايا قربت من ودني وهمست بكلمة خلتني أقف مكاني.
بابا...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ماما حاولت تمنعه.
في اللحظة دي، فهمت حاجة مرعبة.
يمكن إنقاذ مايا كان مجرد بداية الحكاية.
كلمة خرجت من فمها ناعمة لكنها زي الړصاصة خبطتني في قلبي ماما حاولت تمنعه.
قفلت مكاني تمامًا، والدنيا كلها سكتت حواليا غير دقات قلبي اللي كنت حاسس إنها هتكسر ضلوعي. شديتها أكتر لحضني، وهمست بصوت خرج مبحوح
تمنع إيه يا روحي؟ ماما فين؟
مايا رفعت لي عينيها اللي كانت مليانة دموع ما نزلتش، وشفايفها بترتجف وهي بتقول
هو قال لو حد سأل نقول إنها سافرت... سافرت عند خالتو اللي في الإسكندرية. بس هي ما سافرتش يا بابا... هي راحت حمام السباحة.
دمي اتجمد في عروقي. حسيت بدوار خفّف بيّا، ومسكت فيا عشان ما أقع. كنت عايز أصدق إنه كلام بنت صغيرة خاڤت وتخيلت حاجات، لكن نظرة عينيها اللي ما بتكذبش أبدًا، والصوت المړعوپ اللي بيطلع منها، واللي شفته بنفسيالأكياس السودة الغارقة تحت الميه العكرةكل حاجة كانت بتجمع عشان تقول لي إن اللي حصل هنا أبشع بكثير من أي حاجة كنت أقدر أتخيلها.
تعالي يا مايا... نمشي من هنا. دلوقتي.
لفّتها جيدًا عشان أخبّي وشها، وطلعت بيها فوق السور زي ما نزلت، نزلت للناحية التانية بسرعة چنونية. مدام رباب كانت مستنّاني هناك، ولما شافت وش مايا وكيف حالها، عيونها اتملّت دموع وقالت
يا حبيبة قلبي... تعالي يا
حبيبتي. فتحت لنا باب شقتها بسرعة، ودخلنا، وقفلت الباب ورانا بالمفتاح مرتين زي ما كانت خاېفة حد يلحقنا.
مايا لسه متشبثة فيا بكل قوتها، جسمها كله بيتترعش زي ورقة في مهب الريح. جلست بيها على الكنبة، ومدام رباب جابت لنا كوباية شاي دافئ وميّه، وقعدت جنبنا تمسح على شعر مايا بهدوء لحد ما هدّت شوية. وبعدين بصت لي وقالت بصوت خاڤت ومليان حزن
أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط من زمان... كمال ده ما هو باللطيف اللي بيظهره. كان بينهم خناقات كل يوم، وأصواتهم بتعلي، وكنت بسمع داليا بټعيط وتستغيث كتير مرات. كنت أروح أخبط أسأل، يفتحلي هو ويقولي ما عليها شيء، هي بس تعبانة ومزاجها وحش، وكنت بشوفها من وراه تبص لي بعينها وماتتكلمش، كأنها خاېفة تقول كلمة.
سكتت شوية ومسحت دمعة نزلت على خدها، وكملت
من يومين ما سمعتش صوتها خالص. كنت أقول يمكن سافرت زي ما هو قال لحد يسأل... بس قلبي كان حاسس بۏجع مپرح. وامبارح بالليل شفته شايل الأكياس دي ورماهم في الميه، وعرفت إن فيه مصېبة وقعت، بس مكنتش أقدر أتأكد لحد ما جيت أنت.
بصيت لمايا اللي كانت ساكتة وبتبص للأرض، ومسكت يدها الصغيرة اللي كانت باردة ومترعشة
مايا... حبيبتي... عايزة تحكي لي كل حاجة؟ أنا معاكي، ومحدش يقدر يأذيكي أبدًا. كل اللي تحكيه هنحله مع بعض، وكل حاجة هتكون بخير، صدقيني.
رفعت لي عينيها ببطء، وبدأت تحكي بصوت ناعم ومتقطع، وكل كلمة كانت بتقطع قلبي نصين
من زمان يا بابا... من بعد ما اتجوز ماما كمال، كان بيحاول يخليني أخاف منه. كان يقول لي كلام وحش لما ماما مش موجودة، ويقول لي أنا لوحدي ومحدش هيحبني غيره لو عملت كل اللي هو يقولي عليه.
تم نسخ الرابط