رواية كامله

موقع أيام نيوز

أقول لآدم بابا راجع وأنا مش عارفة أصدّق نفسي.
أنا مش عايزة أخذوه منك، قالت لي سلوى وهي بټعيط. بس أنا مش عارفة أعيش من غيره كمان.
وأنا كمان مش عارفة، قلت لها وأنا بتمسح دموعي. بس الحقيقة إنّه كان ليا الأول. وابني محتاج أبوه.
قضينا الليل كله نفكّر ونتكلّم، وما وصلناش لحل. اتّفقنا على حاجة واحدة بس إنّه مش ممكن نمشي في الطريق ده كلنا مجروحين. لازم نعالج الجراح أولاً.
الأيام اللي جاية كانت أصعب أيام عيشناها. كريم أو عمر، الاسم اللي عرفته بيه سلوى بدأ يقسّم وقته بيننا. ساعات كان يجي يزورني ويشوف آدم، وساعات كان يروح لسلوى. وكل واحد منّا كان بيعاني بطريقته. أنا كنت فرحانة إنه رجع، بس في نفس الوقت كل ما بشوفه بيتكلم معاها أو يروح عندها، قلبي كان بيتعصر من الألم. وسلوى كانت كل يوم بتعيش في خوف إنه يسيبها ويرجع لنا. وكريم كان بين نارين، بيحاول يرضينا الاتنين وما بيقدرش، وكل ما كان بيحاول يقرب من واحدة فينا، التانية كانت بتحسّ إنها بتتبعد.
مرّت شهور، والصراع ما زال حيّ بيننا، لحد ما جيت له مرة واحدة وقلت له بكل هدوء وبكل ألم جوايا
لازم تختار يا كريم. لأنّي مش عايزة أعيش حياة ناقصة. مش عايزة آدم يكبر ويشوفنا كده كل واحدة فينا تعيش على حافة الخۏف. اختارني وارجع لبيتنا. أو اختارها وأنا هحترم اختيارك مهما كان صعب عليّ. بس كفاية تمشي بيننا كده.
بصّ لي طويلاً، وعينيه مليانة حيرة وحزن، وقال
أنا بحبّك يا سارة. وما نسيت حبنا يوماً. وسلوى ليها فضل كبير عليّ، وهي إنسانة طيبة أوي. وما أقدرش أكون قاسې عليها.
الحب مش تقسيمة يا كريم، قلت له بصوت خاڤت. الحب بيتعمل بقرار. وقرار لازم يتاخد.
بعد أيام قليلة، جاني في بيتي، ووجهه كان تعبان ومستسلم، ومعاه حقيبة سفره. وقف قدامي وقال بصوت هادي
تكلمت مع سلوى. واتفقنا إنّه الأفضل ليّا أكون معاكم ومع آدم. هي محتاجة وقت عشان تتعافى، وأنا وعدتها إني هفضل جنبها لحد ما تقدر تمشي في طريقها لوحدها. بس قلبي هنا معاكم.
عانقتُه طويلاً، وشعرت أخيراً إنّي تنفّست. بس الفرحة ما كانتش كاملة، لأنّي كنت عارفة إنّي أخذت حبيبي بس على حساب قلب إنسانة تانية ما عملتش حاجة غلط.
مرّت السنين، وكبر آدم، وبقى يروح ويجي بيننا وبين سلوى اللي بقيت صديقة لنا، لحد ما قابلت إنسان تاني وحبّها بجدّ وردّ عليها كل اللي خسرته. وكريم رجع يملأ البيت من تاني بضحكته، وبعادته القديمة، وبحبّه اللي ما تغيرش مع الأيام. وكل ما بيقف قدام المراية وبيلمس الندبة اللي على رسغه، بيضحك ويقول
دي الربطة اللي ربطتني بيكم وما سمحتليش أبعد أبداً.
وكنت أنا أبتسم وأقول له
مهما بعدت ومهما اتغيّرت الأسماء، الحقيقة بتظهر في النهاية. لأنّ اللي بينا أكبر من الاسم وأكبر من الزمن.
وهكذا رجع البيت يضجّ بالحياة من جديد، وبقيت القصة اللي كادت تنهينا حكاية نحكيها لمن يسأل، ونقول لهم الحبّ الحقيقي بيصمد قدام الزمن، والذكريات ما بټموت، والقلوب اللي مكتوبة لبعض ما تتفرّقش حتى لو بدّلوا الأسماء وغيّروا المكان. لأنّ الندبة في اليد والعادة في الحركة والروح اللي بتعرف روحها دي أشياء ما تتغيّرش أبداً.
آدم كبر وبقى شاب، وكل ما يشوف ناس بتتخانق أو تتشكك في بعض، بيقول لهم
الثقة مش في الكلام. الثقة في الحاجات الصغيرة اللي ما حدش بيلاحظها غيرك لوحدك. دي اللي ما بتكذبش أبداً.
وهكذا كانت نهايتنا مش
نهاية، بل بداية حقيقية، بعد ما كسرنا الحواجز، وعرفنا إن الألم جزء من الرحلة، وإن الحبّ الحقيقي يستحقّ الصبر ويستحقّ الانتظار مهما طال الزمن.

تم نسخ الرابط