ثروه الجد

موقع أيام نيوز

مناصبهما.
لكن مازن لم ينتقم منهم بالفضائح.
انتقم بطريقة أقسى.
جعلهم يعيشون لأول مرة بدون النفوذ الذي كانوا يعتبرونه حقًا طبيعيًا.
أما مريم
فذهب إليها بنفسه.
كانت في المستشفى تقف أمام مكتب القبول.
مريم.
التفتت.
إنت هنا؟
أخرج ظرفًا.
ده ليكي.
فتحته.
كان بداخله خطاب قبول في كلية التمريض، ومنحة دراسية كاملة.
مريم اتسعت عيناها
إيه ده؟
حلمك.
بس إزاي؟
لأنك طول عمرك بتقولي إنك نفسك تبقي ممرضة، لكن الفلوس مانعاكي.
بدأت عيناها تدمعان.
أنا مش عايزة صدقة.
قال مازن
دي مش صدقة.
أمال إيه؟
استثمار في واحدة شفتها بتساعد غيرها وهي محتاجة المساعدة.
سكتت.
ثم قالت
وإنت؟
أنا إيه؟
لسه هتفضل مازن الألفي؟
ابتسم.
قدام الناس؟ أيوه.
وقدامي؟
اقترب خطوة.
قدامك إبراهيم.
ضحكت وسط دموعها.
السواق؟
السواق اللي جمع التفاح معاكي.
قالت
واللي كان عامل نفسه غلبان؟
كنت مضطر.
واللي خلاني أفتكره محترم؟
دي مش تمثيلية.
ثم قال بهدوء
أنا حبيتك قبل ما تعرفي أنا مين.
نظرت إليه طويلًا.
وأنا حبيتك لما افتكرتك مجرد سواق.
ضحك الاثنان.
مرت السنوات.
مريم دخلت كلية التمريض، وتخرجت بتفوق.
ومازن وسّع شركة جده، لكنه غير أهم شيء فيها.
أنشأ مؤسسة باسم توفيق الألفي لرعاية العاملين وأبنائهم، ومنح آلاف المنح الدراسية.
أما القصر
فلم يعد المكان الذي يُسمح فيه للأغنياء بإهانة الفقراء.
مازن وضع قاعدة واحدة
مفيش حد أعلى من حد جوه البيت ده.
وفي يوم افتتاح المؤسسة، كانت مريم تقف بجواره بزي التمريض.
اقتربت منه وقالت
تفتكر جدك كان راضي عنك؟
ابتسم مازن ونظر إلى صورة جده المعلقة على الحائط.
أظن إنه كان مستني اليوم ده.
قالت
هو كان عارف إنك هتقع في حبي؟
ضحك
دي الحاجة الوحيدة اللي ما كتبهاش في الوصية.
قالت
ليه؟
عشان دي الحاجة الوحيدة اللي ما ينفعش حد يفرضها.
مد يده لها.
أمسكت بها.
وفي الخلف، كانت صورة توفيق الألفي معلقة فوق جملة كتبها بخط يده
الثروة الحقيقية ليست في أن تمتلك الناس بل في أن تظل إنسانًا حين يصبح بإمكانك امتلاك كل شيء.
أما نادية وطارق وكريم، فظلوا يتذكرون دائمًا ذلك الصباح الماطر
الصباح الذي ظنوا فيه أنهم كانوا يأمرون مجرد سائق.
ولم يعرفوا أنهم كانوا يهينون الرجل الذي سيصبح صاحب كل شيء.
لكن مازن لم يكن أكثر شيء يفتخر به هو أنه استعاد القصر.
ولا الشركة.
ولا الملايين.
كان أكثر شيء يفتخر به أنه في اليوم الحادي عشر
حين كان يستطيع أن ينتقم فورًا
اختار أولًا أن ينقذ مريم.
وفي النهاية، فهمت عائلة الألفي الدرس الذي أراد توفيق
أن يعلّمه لهم منذ البداية
الإنسان لا تُعرف قيمته من ملابسه، ولا من وظيفته، ولا من رصيده في البنك.
الإنسان يُعرف من الطريقة التي يعامل بها من لا يستطيع أن يرد له الإساءة.
وهكذا انتهت حكاية السواق الذي دخل القصر فقيرًا في نظرهم
وخرج منه صاحب القصر الحقيقي.
لكن مريم كانت الوحيدة التي لم تتغير نظرتها إليه.
لأنها ببساطة
لم تحبه عندما عرفت أنه مليونير.
هي أحبته يوم كان مجرد إبراهيم السواق الجديد.

تم نسخ الرابط