رواية جديدة
المحتويات
إلى عملهم.
وبعد التأكد من أن الجزء الظاهر من المجرى يمكن فتحه بأمان، جاء وقت تجربة المفتاح.
وقف حيدر أمام المحبس.
أدخل المفتاح النحاسي في مكانه.
دخل بسهولة مذهلة رغم مرور كل تلك السنوات.
أمسكه بكلتا يديه.
حاول تدويره.
لم يتحرك.
ساعده عاملان.
ضغط الرجال الثلاثة بكل قوتهم.
في البداية لم يحدث شيء.
ثم
تحرك المفتاح قليلًا.
صدر صوت احتكاك معدني عميق من تحت الأرض.
توقف الجميع.
قال المهندس
مرة أخرى ولكن ببطء.
أداروا المفتاح دورة أخرى.
ثم ثانية.
وفجأة
صدر صوت قوي من داخل الأنبوب.
تراجع أحد العمال خطوة.
وبدأ صوت المياه يتحرك تحت الأرض.
في البداية كان خافتًا.
ثم أصبح أعلى.
وأعلى.
حتى شعر حيدر باهتزاز خفيف تحت قدميه.
ركض المهندس نحو نهاية المجرى المحددة على الخريطة.
وبعد لحظات صاح
المياه تتحرك!
توجه الجميع إلى هناك.
وبدأ الماء المتجمع في الجزء المبتل من الأرض ينخفض تدريجيًا نحو المجرى القديم.
لم تجف الأرض في لحظة، بالطبع.
لكن خلال الساعات التالية أصبح الفرق واضحًا.
المياه التي كانت راكدة بدأت تجد طريقها نحو المصرف القديم.
وبعد فحص العين ومسارها، تبين أن الشبكة القديمة كانت مصممة بحيث تساعد على تنظيم المياه وتصريف الفائض والاستفادة من المياه الصالحة للري في أجزاء أخرى من الأرض.
وقف حيدر يراقب المشهد وهو غير مصدق.
الأرض التي كان يستعد لبيع جزء منها
كانت تستعيد نظامها القديم أمام عينيه.
لكن بقي سؤال أكبر.
من أغلق المحبس؟
ولماذا؟
كانت الأوراق الموجودة في الصندوق تحمل جزءًا من الإجابة.
وبعد مراجعة المخططات والوثائق القديمة، ظهرت تفاصيل خلاف قديم بين والد حيدر وعائلة الحاج كاظم حول استخدام مجرى العين وتقسيم المياه بين الأراضي المتجاورة.
كما أظهرت الأوراق أن تغييرات أُجريت على مسار المياه بعد ذلك الخلاف، وأن بعض المياه التي كان يفترض أن تمر عبر أرض حيدر أصبحت تتجه نحو أراضٍ أخرى.
لم يرد حيدر أن يعتمد على أوراق قديمة وحدها.
لذلك قدم ما وجده إلى الجهات المختصة، وطلب فحصًا رسميًا لمسار المياه والحدود والوثائق.
بدأت الإجراءات.
وزار مختصون المنطقة.
وفحصوا الشبكة القديمة.
وقارنوا الخرائط بالوضع الموجود على الأرض.
ومع مرور الأيام، أصبحت الصورة أكثر وضوحًا.
كان إغلاق المجرى القديم أحد الأسباب الرئيسية وراء مشكلة تجمع المياه في الجزء الشمالي الشرقي من مزرعة حيدر.
كما أن تحويل مسار بعض المياه أفاد الأراضي المجاورة لسنوات طويلة.
وعندما ظهرت هذه النتائج، لم يعد بإمكان الحاج كاظم تجاهل الأمر.
واجهه حيدر مرة أخرى.
هذه المرة لم يكونا وحدهما.
كانت الأوراق والخرائط وتقارير المختصين أمامهما.
قال حيدر
كنت تعرف.
ظل كاظم صامتًا.
كرر حيدر
طوال السنوات التي كنت تعرض فيها شراء أرضي كنت تعرف أن المشكلة يمكن حلها.
خفض كاظم عينيه.
قال حيدر
كنت تعرف أن المجرى مغلق.
أجاب كاظم أخيرًا
الأمر بدأ قبل زمن طويل، قبل أن تصبح أنت مسؤولًا عن المزرعة.
هذا ليس جوابًا.
تنهد كاظم.
ثم قال
كان هناك خلاف بين والدك ووالدي على المياه. وبعد ذلك أُغلق المجرى، وبقي كل شيء كما هو.
نظر إليه حيدر طويلًا.
وأنت تركته مغلقًا.
لم يجب.
ثم بدأت تعرض شراء الأرض مني عندما أصبحت غير صالحة للزراعة.
رفع كاظم رأسه، لكنه لم يجد ما يقوله.
بالنسبة إلى حيدر، لم يعد بحاجة إلى المزيد.
فالجهات المختصة هي التي ستحدد المسؤولية والحقوق.
وهو لم يكن يريد سوى شيء واحد
أن تعود أرضه كما كانت.
ومع استمرار العمل في الأسابيع التالية، بدأ الجزء الشمالي الشرقي من مزرعة النخيل يتغير بالفعل.
انخفض مستوى المياه الراكدة.
بدأت التربة تجف تدريجيًا.
وأصبح بالإمكان إصلاح المناطق التي تضررت خلال السنوات الماضية.
ثم بدأ حيدر بإعادة تجهيز الأرض للزراعة.
كانت العملية تحتاج إلى وقت وعمل.
لكن للمرة الأولى
منذ سنوات، كان يرى نتيجة حقيقية أمامه.
أما العين القديمة، فقد أصبحت جزءًا من نظام ري وصرف منظم بعد فحصها وإعادة تأهيل المجرى تحت إشراف المختصين.
ولم يعد حيدر مضطرًا إلى تنفيذ مشروع الصرف المكلف بالطريقة
متابعة القراءة