رواية جديدة

موقع أيام نيوز

تلك السنوات.
ثم تابع القراءة
هذه الأرض لم تكن تعاني من مشكلة في الماء كما قد يبدو لك. تحت الجزء الشمالي الشرقي منها مجرى قديم كان ينظم حركة المياه منذ سنوات طويلة. لكن حدث خلاف حوله، وتغير مساره بعد إغلاق المحبس الرئيسي.
أخذ حيدر نفسًا عميقًا وأكمل
المفتاح النحاسي الموجود مع الأوراق هو مفتاح المحبس المدفون بالقرب من العمود الرابع. إذا عادت المياه يومًا لتغمر الأرض، فابحث عنه وافتح المجرى الأصلي بعد التأكد من مساره.
ثم جاءت الجملة التي جعلته يتوقف طويلًا
ولا تثق بكاظم في هذا الأمر قبل أن تعرف الحقيقة كاملة.
خفض حيدر الورقة.
أصبح الآن يفهم سبب مغادرة الحاج كاظم بهذه السرعة.
لكنه لم يكن مستعدًا للقفز إلى أي استنتاج قبل أن يتأكد بنفسه.
أعاد الأوراق إلى الصندوق، وأخذ الخريطة والمفتاح معه إلى المنزل.
وفي المساء، جلست زينب أمامه على الطاولة.
كانت تنظر إلى المفتاح النحاسي بدهشة.
قالت
أبي هل وجدت كل هذا بسبب سمرة؟
نظر حيدر عبر النافذة نحو الحظيرة.
كانت البقرة العجوز تقف هناك بهدوء.
ابتسم وقال
يبدو أن مزحتك كانت أقرب إلى الحقيقة مما كنا نعتقد.
أي مزحة؟
عندما قلتِ إن سمرة تعرف أسرار المزرعة كلها.
ابتسمت زينب.
لكن ابتسامتها اختفت عندما شاهدت القلق في وجه والدها.
سألته
وماذا ستفعل الآن؟
أجاب حيدر
لن أفتح أي شيء وحدي.
وفي صباح اليوم التالي، اتصل بمهندس زراعي كان قد تعامل معه سابقًا، وطلب منه الحضور إلى المزرعة.
كما تواصل مع عدد من المختصين المحليين بشؤون الري والمياه، وشرح لهم أنه عثر على شبكة قديمة مدفونة داخل أرضه ويريد التأكد منها قبل لمسها.
وصلوا إلى المزرعة في وقت مبكر.
وضع حيدر الخريطة القديمة أمامهم.
ظل أحد المهندسين يدرسها لعدة دقائق.
ثم ساروا جميعًا نحو الجزء الشمالي الشرقي من الأرض.
فحصوا الأنبوب.
وتتبعوا اتجاهه.
وحفر العمال
في نقطتين أخريين حددتهما الخريطة.
وفي كل مرة، وجدوا أجزاء أخرى من الشبكة القديمة.
قال المهندس لحيدر
المخطط حقيقي. هناك مجرى قديم تحت الأرض بالفعل.
سأله حيدر
وهل هو سبب تجمع المياه هنا؟
أجاب الرجل
لا نستطيع التأكد قبل فحص المحبس، لكن إذا كان هذا المجرى مغلقًا منذ سنوات، فمن الطبيعي أن تتجمع المياه في الأماكن المنخفضة بدلًا من استمرارها في مسارها.
نظر حيدر إلى الأرض الممتدة أمامه.
أربع سنوات وهو يعتقد أن المشكلة في طبيعة التربة.
أربع سنوات وهو يفكر في إنفاق ملايين الدنانير على نظام صرف جديد.
وأربع سنوات والحل ربما كان مدفونًا تحت قدميه.
سأل المهندس
وهل يمكن فتحه؟
أجاب
بعد التأكد من أن المسار آمن وغير متضرر، نعم.
بدأ العمال بالحفر حول الأنبوب الرئيسي.
وبعد ساعات من العمل، ظهر جزء معدني كبير مدفون تحت الأرض.
كان محبسًا قديمًا.
والأغرب أن الفتحة الموجودة في أعلاه كانت تتطابق تمامًا مع رأس المفتاح النحاسي الذي وجده حيدر داخل الصندوق.
أخرج حيدر المفتاح.
نظر إليه المهندس ثم قال
يبدو أنك وجدت مفتاحه فعلًا.
لكن قبل أن يفعلوا أي شيء، سمعوا صوت سيارة تقترب.
الټفت حيدر.
كان الحاج كاظم الجبوري.
توقفت سيارته بالقرب منهم.
نزل منها، ونظر إلى العمال والحفرة والمفتاح في يد حيدر.
ثم قال
قلت لك أغلق الحفرة.
أجابه حيدر بهدوء
وأنا قلت لك إنني أريد أن أعرف الحقيقة.
اقترب كاظم.
بعض الأشياء من الأفضل أن تبقى كما هي.
رفع حيدر الخريطة أمامه.
لماذا كان أبي يخشى أن يخبرك بما وجده؟
لم يجب كاظم.
تابع حيدر
ولماذا غادرت بالأمس عندما رأيت الصندوق؟
ظل كاظم صامتًا.
اقترب المهندس وقال
نحن هنا فقط لفحص مجرى المياه وإعادته إلى وضعه الطبيعي إذا كان مغلقًا.
عندها تغيرت ملامح كاظم.
قال
إذا فتحتموه، ستتغير حركة المياه في الأراضي كلها.
رد المهندس
لهذا السبب نفحص المخطط أولًا.
لكن حيدر كان يراقب وجه جاره.
ثم سأله
أنت تعرف هذا المجرى منذ البداية، أليس كذلك؟
لم يجب كاظم مباشرة.
لكن صمته هذه المرة كان كافيًا.
عاد المهندسون
تم نسخ الرابط