غرفه الملك والسر
المحتويات
عالي إنهم مش فاهمين حاجة.
لأن مجرد الاعتراف إن الأطباء الملكيين عاجزين عن تفسير اللي بيحصل كان ممكن يتفهم كتمرد على الملك.
مرت سنين.
لحد ما جه اليوم اللي المملكة المجاورة اضطرت تواجه نفس المصير.
ملك كبير في السن وصل له أمر أدريان.
لازم يبعت واحدة من بناته.
المشكلة إن الملك المجاور ما كانش عنده بنت عايزه يضحي بيها.
وبعد ساعات طويلة من التفكير، افتكر سر قديم جدًا.
بنت.
بنت كان مخبي وجودها عن القصر والناس.
بنت كانت نتيجة علاقة زواج قديمة .
اسمها إليسا.
كانت بنته في السر محدش يعرف عنها حاجه.
اتربت بعيد عن القصر، في قرية صغيرة، وسط ناس بسطاء.
لكنها ما كانتش بنت عادية.
من وهي صغيرة، كانت بتحب تتعلم.
ولما كبرت، بدأت تساعد عجوز مشهور في القرية بعلمه الكبير بالأعشاب والأدوية.
اتعلمت منه حاجات كتير.
عرفت الفرق بين النباتات النافعة والسامة.
وعرفت إن فيه مواد ممكن ټقتل الإنسان من غير ما تسيب أثر واضح.
وعرفت إن بعض السمۏم مش لازم تدخل الجسم عن طريق الأكل أو الشراب.
أحيانًا
مجرد استنشاقها لفترة طويلة ممكن يكون كفاية.
لما والدها استدعاها، ما قالهاش الحقيقة كاملة في البداية.
لكن لما وقفت قدامه، وشافت الذنب والخۏف في عينيه، فهمت إن فيه مصېبة.
قال لها بصوت مكسور
إليسا أنا مضطر أطلب منك حاجة، وممكن تكرهيني بسببها.
بصت له وسكتت.
كمل
الملك أدريان طلب بنت من عيلتنا.
فضلت ساكتة.
ولو رفضت هيعاقب آلاف الناس. ممكن يشن حرب علينا.
سألته بهدوء
وإنت عايز تبعتني أنا؟
خفض عينيه.
أنا آسف.
فضلت تبص له ثواني.
وبعدين قالت
متعتذرش دلوقتي.
رفع عينيه لها.
قالت
أنا هروح.
اټصدم.
إنتِ فاهمة يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
فاهمة.
ثم أضافت
وهحاول أرجع.
في الليلة المحددة، وصلت إليسا للقصر.
كان المكان فخم بشكل يخوف.
ممرات طويلة.
أعمدة ضخمة.
ستائر تقيلة.
حراس في كل مكان.
لكن رغم كل الفخامة دي، كان فيه إحساس غريب في القصر.
إحساس إن المكان نفسه حزين.
الخدم كانوا بيتكلموا بصوت واطي.
ولا حد كان بيبص في عينها.
كلهم عارفين إنها داخلة على نفس المصير اللي دخلت عليه عشرات البنات قبلها.
وأخيرًا
وصلت لأوضة الملك.
فتح الحارس الباب.
دخلت.
وقفل الباب وراها.
كان أدريان قاعد على سرير ضخم.
بص لها من فوق لتحت.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
أغلب اللي دخلوا هنا كانوا بيعيطوا.
إليسا ردت بهدوء
يمكن لأنهم كانوا عارفين إنهم داخلين على موتهم.
ضحك.
وإنتِ مش خاېفة؟
الخۏف مش هيغير اللي هيحصل.
قرب منها شوية وقال
إنتِ شجاعة.
ردت
أو يمكن أنا بس مش عايزة أموت وأنا مش فاهمة ليه.
سكت.
وبص لها باهتمام لأول مرة.
الخدم خرجوا.
الباب اتقفل.
وبقى الملك وإليسا لوحدهم.
لكن إليسا ما كانتش ناوية تنام.
من اللحظة الأولى، بدأت تراقب كل حاجة.
السرير.
الستائر.
النوافذ.
الأثاث.
حتى رائحة الغرفة.
وفجأة
وقفت.
شمّت الهوا.
كانت فيه ريحة حلوة غريبة.
مش عطر.
مش بخور عادي.
ريحة نباتات محروقة.
بصت ناحية مصدر الريحة.
كان فيه مبخرتين كبيرتين جنب السرير.
والڼار كانت شغالة جواهم.
اقتربت ببطء.
ولما شافت الأعشاب اللي بتتحرق، قلبها دق بسرعة.
دي مش أعشاب عادية.
كانت شافت شكلها قبل كده.
وسمعت عنها من العجوز اللي علمها الطب والأعشاب.
كانت نباتات معينة، لما تتحرق وتنتشر أبخرتها في مكان مقفول، ممكن تعمل تأثير خطېر جدًا على
متابعة القراءة