بعد سنوات من السخرية من شكل أنفي أجريت عملية تجميل

موقع أيام نيوز

الأخير من الضمادات اليوم.
تسارعت دقات قلبي.
نظر حيدر إليّ.
وأمسك بيدي.
بدأ الطبيب بإزالة الضمادات ببطء.
كنت أراقب وجه حيدر بدلًا من المرآة.
حاولت أن أقرأ النتيجة من عينيه.
وعندما انتهى الطبيب...
اتسعت ابتسامة حيدر.
بدأت أبكي.
قال الطبيب
لم تنظري بعد.
قلت
أنا خائڤة.
أحضر مرآة صغيرة.
لكنه لم يعطني إياها فورًا.
قال
تذكري أن التعافي لم ينتهِ. الشكل سيستمر في التغير خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
هززت رأسي.
ثم أخذت المرآة.
أغمضت عيني للحظة.
وبعدها فتحتهما.
في البداية...
لم أعرف المرأة التي أمامي.
كان وجهي مألوفًا.
لكنه مختلف.
أنفي أصبح أكثر تناسقًا.
لا يزال هناك بعض التورم.
لكن الشيء الذي لاحظته لم يكن أنفي.
كانت عيناي.
كنت أنظر إلى نفسي بطريقة لم أفعلها منذ سنوات.
من دون أن أدير وجهي.
من دون أن أبحث فورًا عن العيب.
ومن دون أن أخشى أن يضحك أحد.
وضعت المرآة على حجري وبدأت أبكي.
سأل الطبيب
هل أنت بخير؟
هززت رأسي.
نعم.
نظر إليّ حيدر وقال
هل أنت نادمة؟
قلت
لا.
ثم أضفت
لكنني كنت أتوقع أن أشعر بأنني أصبحت إنسانة جديدة.
سألني
ولا تشعرين بذلك؟
نظرت إلى المرآة مرة أخرى.
لا... ما زلت أنا.
ابتسم حيدر.
الحمد لله.
ضحكت وسط دموعي.
وعندما عدنا إلى البيت...
توقفت عند باب غرفة الجلوس.
كانت المرآة الكبيرة قد عادت إلى مكانها.
وكذلك مرآة الممر.
دخلت الحمام.
عادت المرآة.
ثم غرفة النوم.
حتى المرآة الطويلة كانت في مكانها.
قلت
متى فعلت كل هذا؟
قال حيدر
صباح اليوم.
وقفت أمام المرآة الكبيرة.
ظل حيدر خلفي.
نظرت إلى انعكاسنا معًا.
ثم قلت
هل تعرف ما أغرب شيء؟
ماذا؟
قضيت سنوات أعتقد أنني إذا غيرت أنفي، ستتغير حياتي كلها.
سأل
وهل تغيرت؟
قلت
نعم... ولكن ليس بالطريقة التي توقعتها.
الټفت إليه.
اكتشفت أن العملية استطاعت تغيير شيء في وجهي، لكنها لم تستطع وحدها محو كل ما قيل لي وأنا صغيرة.
هز رأسه.
قلت
ذلك الجزء عليّ أنا أن أتعامل معه.
ابتسم وقال
وأنا سأكون بجانبك.
مرت عدة أسابيع.
عدت إلى عملي.
وفي أول يوم، شعرت بالخۏف عندما دخلت.
كنت أتوقع أن ينظر الجميع إلى وجهي.
وفعل بعضهم.
سألتني إحدى زميلاتي
هل غيرتِ شيئًا؟
ابتسمت.
في الماضي كنت سأتوتر.
لكنني قلت ببساطة
نعم، أجريت عملية كنت أفكر فيها منذ سنوات.
قالت
تبدين جميلة.
شكرتها.
ثم أكملت يومي.
لم يحدث شيء خارق.
لم تتوقف الدنيا.
لم أصبح فجأة أكثر نجاحًا.
ولم يتحول كل شخص إلى صديق.
وهنا بدأت أفهم شيئًا لم أفهمه عندما كنت أصغر.
المشكلة لم تكن يومًا في أنفي وحده.
كانت في الأصوات التي سمحت لها أن تعيش داخلي لسنوات.
بعد شهر تقريبًا، وجدت حيدر في غرفة التخزين.
كان يحمل شيئًا كبيرًا ملفوفًا ببطانية.
قلت
ما هذا؟
نظر إليّ وكأنه ضُبط متلبسًا.
سحبت البطانية.
كانت إحدى المرايا.
ضحكت.
نسيت واحدة؟
قال
هذه أول مرآة أزلتها.
ولماذا لم تعدها؟
نظر إليها.
ثم قال
لأنني كسرت طرفها وأنا أنزلها.
نظرت إلى الزاوية.
كان هناك شرخ صغير.
قلت
إذن زوجي الذي حاول حمايتي من رؤية وجهي كاد يدمر البيت كله؟
قال بجدية مصطنعة
كانت عملية أمنية معقدة.
ضحكت حتى شعرت پألم خفيف
في أنفي.
قلت
توقف، لا تجعلني أضحك.
أمسك المرآة وقال
سأرميها.
لكنني أوقفته.
لا.
استغرب.
قلت
أريد الاحتفاظ بها.
مکسورة؟
نعم.
سأل
لماذا؟
مررت إصبعي قرب الشرخ.
وقلت
لتذكرني بأن المرآة يمكن أن تكون مکسورة... ومع ذلك تعكس الصورة.
نظر إليّ للحظات.
ثم قال
هذه أعمق جملة قلتِها منذ العملية.
قلت
لا تفسد اللحظة.
ضحك.
بعد عدة أشهر، اكتمل التعافي تقريبًا.
وفي أحد الأيام، كنت أسير مع حيدر في أحد شوارع بغداد.
مررنا أمام واجهة زجاجية كبيرة.
رأيت انعكاسي.
وتوقفت.
لاحظ حيدر ذلك.
سأل
ماذا هناك؟
لم أجب فورًا.
تذكرت الفتاة التي كنتها.
الفتاة التي كانت تمر أمام واجهات المحلات وتدير وجهها بسرعة حتى لا ترى انعكاسها.
أما هذه المرة...
فلم أدر وجهي.
وقفت للحظات.
نظرت إلى نفسي.
ثم ابتسمت.
قال حيدر
ماذا تفعلين؟
قلت
شيئًا كان يجب أن أفعله منذ سنوات.
ما هو؟
نظرت إليه.
أن أنظر إلى نفسي من دون أن أبحث عن سبب يجعلني أكره ما أراه.
أمسك بيدي.
وأكملنا السير.
كنت قد أجريت العملية لأنني ظننت أن تغيير شكل أنفي سيُنهي سنوات من الألم.
وساعدتني العملية بالفعل على تصحيح مشكلة كنت أحملها منذ طفولتي.
لكن الدرس الأكبر لم يكن في غرفة العمليات.
ولم يكن في النتيجة النهائية.
كان في بيت خالٍ من المرايا...
وفي زوج
عرف أن أصعب لحظة بالنسبة إليّ لن تكون الألم الجسدي، بل اللحظة التي أنظر فيها إلى نفسي.
وفي أم حملت شعورًا بالذنب سنوات طويلة من دون أن أعرف.
وفي فتاة صغيرة عاشت داخلي لسنوات وهي تصدق كل كلمة جارحة قيلت لها.
احتجت وقتًا طويلًا حتى أفهم أنني لم أكن بحاجة إلى أن أصبح شخصًا آخر.
كنت بحاجة فقط إلى أن أتوقف عن معاملة نفسي بالطريقة نفسها التي عاملني بها من سخروا مني.
وفي النهاية، أعاد حيدر جميع المرايا إلى البيت.
لكن المرآة ذات الشرخ الصغير بقيت عندي.
وضعتها في زاوية غرفة النوم.
ليس لأنها الأجمل...
بل لأنها تذكرني كل صباح بشيء واحد
قد تتغير الصورة التي تراها في المرآة، لكن السلام الحقيقي يبدأ عندما تتغير الطريقة التي تنظر بها إلى نفسك.
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط