بعد سنوات من السخرية من شكل أنفي أجريت عملية تجميل
رن هاتف حيدر.
توقف عن الكلام في منتصف الجملة.
نظر إلى الشاشة للحظات، ثم أغلق الاتصال من دون أن يجيب.
كنت أراقب وجهه.
وكان واضحًا أنه يحاول إخفاء شيء عني.
قلت
حيدر... ماذا حدث أثناء العملية؟
رفع عينيه نحوي.
ثم قال
لا أريد أن أخيفك.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لقد أخفتني بالفعل. أخبرني.
اقترب مني وأمسك بيدي.
وعديني أولًا أنك لن تحاولي إزالة الشاش بنفسك.
سحبت يدي منه.
لماذا تقول هذا؟
لأن الطبيب طلب مني أن أمنعك من رؤية النتيجة الآن.
قلت بسرعة
الطبيب نفسه طلب منك إزالة المرايا؟
صمت.
وهنا فهمت أن الأمر أكبر من مجرد فكرة خطرت لحيدر.
قلت
أجبني.
قال
نعم.
شعرت بأن قدمي لم تعودا قادرتين على حملي.
جلست على طرف الأريكة.
كل المخاۏف التي حملتها منذ طفولتي عادت في لحظة واحدة.
ماذا لو فشلت العملية؟
ماذا لو أصبح شكلي أسوأ؟
ماذا لو حدث خطأ لا يمكن إصلاحه؟
قلت
أريد هاتفي.
سأل حيدر
لماذا؟
سأفتح الكاميرا.
اقترب بسرعة.
لا.
نظرت إليه پصدمة.
إذن هناك شيء فعلًا!
اسمعيني فقط.
لا أريد أن أسمع. أريد أن أرى وجهي.
وقفت واتجهت نحو حقيبتي.
سبقني حيدر إليها وأخذ الهاتف.
صړخت
أعطني إياه!
قال
بعد أيام قليلة سأعطيك كل المرايا التي تريدينها، لكن ليس الآن.
بدأت دموعي تنزل.
قلت
قضيت عمري كله أسمع الناس يقولون إن وجهي فيه شيء خطأ، والآن أنت أيضًا لا تريدني أن أراه؟
تغيرت ملامحه فورًا.
اقترب مني وقال
لا تقولي ذلك.
لكنني ابتعدت عنه.
إذن أخبرني بالحقيقة.
جلس أمامي.
وظل صامتًا للحظات.
ثم قال
أثناء العملية، وجد الطبيب شيئًا لم يكن يتوقعه.
توقفت عن البكاء.
ماذا وجد؟
قال
عندما بدأ الجراح العمل، لاحظ مشكلة داخلية في أنفك.
وضعت يدي على الشاش.
أي مشكلة؟
قال إن هناك أثرًا قديمًا جدًا... وكأن أنفك تعرض لإصابة قوية عندما كنت صغيرة.
حدقت فيه.
إصابة؟
نعم.
قلت فورًا
هذا مستحيل. لم أتعرض لأي حاډث.
قال حيدر
هذا ما قلته للطبيب.
ثم سكت قليلًا وأضاف
لكنه قال إن الأثر واضح، وإنه قديم جدًا.
شعرت بالارتباك.
حاولت أن أسترجع طفولتي.
لم أتذكر سقوطًا خطيرًا.
ولا حاډث سيارة.
ولا إصابة استدعت الذهاب إلى المستشفى.
قلت
وما علاقة ذلك بالمرايا؟
نظر حيدر إلى الأرض.
ليست هذه كل القصة.
عاد الخۏف إلى قلبي.
أكمل.
قال
اضطر الطبيب إلى تعديل خطة العملية بعد أن بدأها.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن النتيجة الأولية ليست كما كنتِ تتوقعين.
وضعت يدي على فمي.
فهم حيدر ما دار في رأسي، فقال بسرعة
لا، لا تفهميني خطأ. الطبيب لم يقل إن العملية فشلت.
إذن ماذا قال؟
قال إن شكل وجهك الآن، مع التورم والكدمات والتعديل الذي اضطر إلى إجرائه، قد يصدمك إذا رأيته قبل أن يبدأ التعافي.
حدقت فيه طويلًا.
ولهذا أزلت المرايا؟
هز رأسه.
نعم.
قلت
أنت قلت إن الأمر ليس التورم.
لأنه ليس التورم وحده.
جلس بجانبي.
أنتِ لا ترين نفسك مثلما يراك الآخرون. أعرف ذلك منذ عرفتك.
لم أجب.
قال
لو رأيتِ وجهك الآن، فلن تقولي هذه نتيجة مؤقتة بعد عملية جراحية. ستنظرين إلى كل شيء كنت تخافين منه طوال سنوات، وستصدقين أن أسوأ مخاوفك تحقق.
خفضت رأسي.
كان يعرفني أكثر مما كنت أريد الاعتراف به.
قال
الطبيب حذرني من ذلك. وأخبرني أن الأيام الأولى قد تكون صعبة نفسيًا، خصوصًا لشخص عانى سنوات بسبب مظهره.
سألته
وهل طلب منك حرفيًا إزالة كل المرايا؟
ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة مرتبكة.
لا.
نظرت إليه.
ماذا؟
قال
طلب مني ألا تري النتيجة مبكرًا. أما إزالة كل المرايا... فكانت فكرتي.
رغم خۏفي، كدت أضحك.
حتى مرآة خزانة الحمام؟
قال
لم أكن مستعدًا للمخاطرة.
وحتى المرآة الصغيرة الموجودة في حقيبتي؟
سكت.
فتحت عيني بدهشة.
حيدر!
قال
كنت أعرف أنك ستبحثين عنها.
لأول مرة منذ عودتي من المستشفى، ضحكت.
لكن ضحكتي تحولت بسرعة إلى دموع.
جلس حيدر إلى جانبي.
وقال
هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
اختفت ابتسامتي.
ماذا أيضًا؟
الطبيب يريد أن يراك بعد ثلاثة أيام، وليس بعد أسبوع كما كان مقررًا.
لماذا؟
ليتأكد من أن كل شيء يسير كما يجب.
حاولت أن أقنع نفسي بأن الأمر طبيعي.
لكن كلمة الإصابة القديمة ظلت تدور في رأسي.
وفي تلك الليلة لم أنم تقريبًا.
كنت أمد يدي إلى