بعد سنوات من السخرية من شكل أنفي أجريت عملية تجميل

موقع أيام نيوز

وجهي بين الحين والآخر.
أشعر بالشاش.
وأحاول تخيل ما يوجد تحته.
أما حيدر، فنام على الأريكة بالقرب مني رغم أنني أخبرته بأنه يستطيع الذهاب إلى غرفة النوم.
وعندما استيقظت عند الثالثة فجرًا، وجدته مستيقظًا.
قلت
لماذا لم تنم؟
أجاب
وأنتِ لماذا لم تنامي؟
لم أجب.
وبعد لحظات سألته
هل شكلي مخيف؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
هل تريدين الحقيقة؟
هززت رأسي.
قال
تبدين كامرأة خرجت قبل ساعات من عملية جراحية.
قلت
هذا ليس جوابًا.
ابتسم.
لأن السؤال نفسه غير عادل.
كيف؟
أنتِ تسألينني إن كنت جميلة في اللحظة التي يكون فيها نصف وجهك مغطى بالشاش ومتورمًا، وكأن الإجابة ستحدد قيمتك.
صمتُّ.
ثم قال
وهذا بالضبط سبب إخفائي للمرايا.
في اليوم الثالث عدنا إلى العيادة.
كنت متوترة طوال الطريق.
دخل الطبيب وفحص وجهي بعناية.
ثم قال
التعافي يسير جيدًا.
تنفست براحة.
لكنني سألته فورًا
ماذا وجدتم أثناء العملية؟
نظر إلى حيدر.
ثم عاد إليّ.
أخبرك زوجك؟
قال إن هناك إصابة قديمة.
جلس الطبيب أمامي.
نعم. كان هناك انحراف داخلي وآثار تشير إلى إصابة حدثت في سن صغيرة جدًا.
قلت
لكنني لا أتذكر شيئًا.
قال
من الممكن أن تكون الإصابة حدثت وأنت صغيرة لدرجة أنك لا تتذكرينها، أو أنك لم تدركي وقتها مدى تأثيرها.
ثم أخرج صور الأشعة التي أُخذت قبل العملية.
وأشار إلى جزء منها.
هذا الأثر هنا جعل نمو الأنف غير متوازن بمرور السنوات.
تجمدت.
قلت
هل تقصد أن الشكل
الذي تعرضت للسخرية بسببه طوال حياتي ربما كان نتيجة إصابة؟
قال
لا أستطيع الجزم بكل التفاصيل من دون تاريخ طبي قديم، لكن هذا احتمال قوي.
خرجت من العيادة وأنا صامتة.
في السيارة، سألني حيدر
ماذا تفكرين؟
قلت
أفكر في كل السنوات التي کرهت فيها نفسي بسبب شيء ربما لم أولد به أصلًا.
قال
حتى لو ولدتِ به، لم يكن هناك سبب لتكرهي نفسك.
نظرت من النافذة.
كنت أعرف أنه محق.
لكن بعض الچروح لا تختفي بمجرد أن يخبرك أحد بالحقيقة.
عندما وصلنا إلى البيت، اتصلت بأمي.
كانت تعيش في مدينة أخرى، ولم أخبرها بتفاصيل ما قاله الطبيب.
سألتها مباشرة
هل تعرضت لحاډث وأنا صغيرة؟
ساد الصمت على الطرف الآخر.
قلت
أمي؟
أجابت
لماذا تسألين؟
كان سؤالها كافيًا لأعرف أن هناك شيئًا.
قلت
أجريت العملية، والطبيب وجد أثر إصابة قديمة.
لم تقل شيئًا.
أمي... ماذا حدث؟
سمعتها تتنفس بعمق.
ثم قالت
كنت أتمنى ألا تضطري يومًا إلى تذكر ذلك.
شعرت بقشعريرة.
تذكر ماذا؟
قالت
عندما كنت في الرابعة من عمرك، سقطتِ من درج بيت جدتك.
أغمضت عيني.
لم أتذكر شيئًا.
وماذا حدث؟
أصبتِ في وجهك، ونقلناك إلى المستشفى.
لماذا لم تخبريني؟
لأن الطبيب وقتها قال إنك بخير، وإن الإصابة ستلتئم.
سألتها
هل تغير شكل أنفي بعدها؟
صمتت.
ثم بدأت تبكي.
قليلًا.
شعرت بأن قلبي يهبط.
قالت
عندما كبرتِ، بدأت ألاحظ أن شكل أنفك يتغير، لكنني لم أعرف أن الإصابة هي السبب. وكلما عدتِ من المدرسة حزينة بسبب كلام الأطفال، كنت أشعر بالذنب.
قلت
لماذا؟
قالت
لأنني كنت معك يوم سقطتِ.
سكتُّ.
تابعت
تركت يدك لثوانٍ لأفتح الباب، وركضتِ نحو الدرج.
بدأ صوتها يرتجف.
قضيت سنوات ألوم نفسي.
لم أعرف ماذا أقول.
وفجأة فهمت أنني لم أكن الوحيدة التي حملت هذا الألم كل تلك السنوات.
أنا كنت أكره وجهي.
وأمي كانت تلوم نفسها سرًا.
قلت
أمي... كنت طفلة.
قالت
وأنتِ كنتِ ابنتي. وكان يجب أن أحميك.
سمعت حيدر يتحرك خلفي.
كان واقفًا بعيدًا، لكنه فهم ما يحدث.
قلت لأمي
الطبيب قال إنني بخير الآن.
بكت أكثر.
سامحيني.
قلت
لا يوجد شيء أسامحك عليه.
وعندما انتهت المكالمة، جلست طويلًا في صمت.
اقترب حيدر ووضع كوب ماء أمامي.
ثم جلس بجانبي.
قلت
كنت أعتقد طوال عمري أنني ولدت هكذا.
قال
وهل معرفة السبب تغير شيئًا؟
فكرت قليلًا.
لا أعرف.
قال
ربما تغير الطريقة التي تنظرين بها إلى الماضي، لكنها لا يجب أن تغير الطريقة التي تنظرين بها إلى نفسك.
مرت الأيام ببطء.
بدأ التورم ينخفض.
واختفت بعض الكدمات.
لكن حيدر ظل ملتزمًا بقراره الغريب.
لا مرايا.
لا كاميرا أمامية.
حتى عندما كنت أتحدث بالفيديو مع أمي، كان يضع الهاتف بطريقة لا أرى فيها صورتي.
وبعد أسبوع تقريبًا، عدنا إلى الطبيب.
فحصني ثم ابتسم.
أعتقد أننا نستطيع إزالة الجزء
تم نسخ الرابط