ابويا الغنى

موقع أيام نيوز

مني أخفي عنك اللي شوفته في الليلة دي.
رفعت عيني له.
وشفت إيه؟
بص لي في عيني وقال
شفت شخصًا يدخل غرفة أمك...
ثم سكت.
ومين الشخص ده؟
المحامي قال
كارولين حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت لكارولين.
إنتِ؟!
كارولين كانت بتبص للمحامي، ووشها مليان صدمة.
إنت كنت موجود؟
المحامي رد
أيوه.
قالت
بس أنا كنت طفلة!
رد
وأنا عارف.
صړخت
طب إزاي شفتني؟ وإيه اللي كنت بعمله عند أمي؟!
كارولين حطت إيديها على وشها وبدأت تبكي.
أنا مش فاكرة...
المحامي قال
عشان كده حسن كان بيحاول يحميكي إنتِ كمان.
بصيت له.
يحميها من إيه؟
قال
كارولين شافت حاجة وهي صغيرة، وحسن خاف عليها من نفس الشخص اللي كان بيهددك.
محمود تدخل
الشخص ده كان فريد.
لكن المحامي هز رأسه.
مش فريد.
سكت الجميع.
محمود سأله
إنت متأكد؟
قال
أنا قضيت 34 سنة بدور على الحقيقة.
ثم بص لي.
واللي اكتشفته قبل مۏت حسن بيومين غيّر كل حاجة.
سألته
إيه اللي اكتشفته؟
فتح حقيبته وأخرج ملفًا.
إن فريد كان مجرد واجهة.
اتسعت عيني.
واجهة لمين؟
المحامي قال
لشخص أقرب لنا كلنا مما تتخيلي.
محمود قال
مين؟
المحامي فتح أول صفحة.
لكن قبل ما يقرأها، انطفأت أنوار المبنى كله.
سمعنا صوت قفل الباب الرئيسي.
ثم صوت خطوات في الممر.
كارولين همست
حد دخل.
الضابط رفع إيده، وأشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
وفجأة ظهر ظل شخص عند نهاية الممر.
صړخ الضابط
قف مكانك!
الشخص جري.
الضابط ورجاله انطلقوا وراه.
أما أنا ففضلت مع المحامي ومحمود وكارولين.
المحامي شد الملف لصدره.
لازم نفتح الخزنة.
وصلنا للغرفة القديمة.
حطيت السلسلة في القفل الصغير.
سمعنا صوت طقة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهرت خزنة حديدية.
المحامي قال
حسن كان الوحيد اللي يعرف الرقم.
قلت
طب إزاي هنفتحها؟
محمود قال
سوسن.
بصيت له.
إنتِ الرقم.
استغربت.
أنا؟
قال
الرقم موجود في حياتك من غير ما تعرفي.
افتكرت فورًا
رقم غرفتي في الدار...
17.
رقم الغرفة في الشركة...
41.
والرقم الثالث اللي كتبه أبويا...
3.
جربت
17413
الخزنة فتحت.
كلنا سكتنا.
جواها كان فيه ملفات، وصور، وشريط تسجيل قديم.
لكن في وسط كل ده كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
لسوسن فقط.
فتحته.
الرسالة كانت قصيرة
بنتي... لو وصلتي للخزنة، يبقى فريد لم يعد أخطر شخص في القصة.
وقفت عن القراءة.
المحامي قال
كملي.
تابعت
الشخص الحقيقي كان يعرف كل تحركاتي، وكان يعرف مكانك، وكان يعرف كل خطوة هتعمليها بعد مۏتي.
بدأت إيدي ترتعش.
ولهذا السبب، لو أردتِ معرفة الحقيقة، لا تبحثي عن شخص غريب.
قلبت الورقة.
آخر سطر كان
ابحثي عن الشخص الذي كان أول من استقبلك عندما وصلتِ إلى القصر.
رفعت رأسي ببطء.
الشخص اللي استقبلني أول ما وصلت...
كارولين؟
لأ.
كانت أول واحدة فتحتلي باب القصر.
لكن المحامي كان موجود.
والخدم كانوا موجودين.
وفجأة افتكرت.
الرجل اللي خبط على باب بيتي أول مرة...
المحامي نفسه.
بصيت له.
هو فهم نظرتي.
وسكت.
محمود قرب مني.
سوسن...
لكن المحامي قال بهدوء
أبوك ماطلبش مني أجيبك للقصر عشان الورث.
اتراجعت خطوة.
أمال ليه؟
رفع عيني لي.
وقال
لأن حسن كان عارف إن الشخص اللي بيهددك قريب منك جدًا.
سألته
ومين؟
فتح الشريط القديم ووضعه في جهاز التسجيل.
اشتغل صوت حسن.
لكن قبل ما يقول أي كلمة، سمعنا صوتًا آخر في الخلفية.
صوت امرأة.
وصوتها كان واضحًا جدًا.
قالت
حسن... لو سوسن وصلت، لازم تعرف إنها مش بنتك.
اتجمدت.
ثم جاء صوت حسن
أنا عارف.
صوت المرأة رد
وأنا عارفة مين أبوها الحقيقي.
التسجيل توقف.
بصيت لمحمود.
ثم للمحامي.
ثم لكارولين.
لكن السؤال الوحيد اللي خرج من بوقي كان
مين الست دي؟
وفجأة...
محمود قال
أنا أعرف صوتها.
سألته
مين؟
رفع عيني نحوي، ووشه كان شاحب.
وقال
دي... أمك فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
أمي؟! بس إزاي؟ إنت قلت إنها ماټت!
محمود رد بصوت مكسور
هي ماټت فعلًا يا سوسن... لكن التسجيل ده اتعمل قبل ۏفاتها بفترة قصيرة.
المحامي أخرج آخر ورقة من الخزنة وقال
حسن كان عارف إنك مش بنته پالدم، لكنه اعتبرك بنته ورباكي وحماكي من غير ما يعرفك الحقيقة.
بصيت لمحمود.
وأبويا الحقيقي؟
محمود دمعت عينه وقال
أنا.
سكتُّ طويلًا.
ثم فهمت ليه حسن قضى سنين يراقبني، وليه استدعاني قبل مۏته، وليه قال لي قريب هتفهمي كل حاجة.
لكن كان لسه سؤال واحد
طب ليه أمي أخفت الحقيقة؟
محمود قال
لأن فريد كان عايز يسيطر على أموالها. ولما عرف إنك وريثتها، حاول يستخدمك للوصول لحقك. حسن اتفق مع أمك إنه يعلن نفسه أبوكي ويحطك بعيد عنهم لحد ما تكبري.
المحامي أضاف
لكن حسن ماكانش قادر يبعد عنك تمامًا. كان بيتابعك من بعيد، وكل ما يطمن عليك كان يرجع.
بصيت للرسالة الأخيرة.
كان مكتوب فيها
سوسن، أنا عارف إنك هتسألي ليه انتظرتِ كل ده؟ لأن الفخ اللي نصبته لكِ لم يكن لسړقة حقك... كان لإجبار كل شخص شارك في ظلمك على الظهور.
فهمت وقتها.
الأسبوع اللي قضيته في القصر ماكانش مجرد أسبوع وداع.
كان خطة.
حسن استدعاني، وخلاني أظهر أمام العيلة والمحامي والخدم، وترك أدلة متسلسلة تقودنا للحقيقة.
وبالفعل، فريد ظهر وحاول يوصل للخزنة.
لكن التسجيلات والمستندات أثبتت سرقته لأموال الشركة ومحاولاته القديمة لإخفاء الحقيقة.
أما كارولين، فطلعت طول السنين بتحاول تساعد حسن في حمايتي، وكانت بتوصل له أخبار عني، لكنها ماكانت تعرف كل أسراره.
وأنا...
لأول مرة في حياتي، عرفت إن فيه شخصين اعتبروني بنتهم رغم إن واحدًا منهما لم يكن أبي پالدم.
حسن ماټ وهو مطمئن إن خطته نجحت.
أما محمود، فأثبتت التحاليل أنه أبي الحقيقي، لكنه ماحاولش يفرض نفسه عليّ.
قال لي
أنا مش طالب منك تناديني بابا. أنا بس عايز فرصة أعرفك.
بصيت له وقلت
أنا مش هقدر أعوض 34 سنة... بس ممكن نبدأ من النهارده.
وبعد شهور، صدر الحكم بإدانة فريد في قضايا التلاعب بالأموال والتزوير، وعادت لي الحقوق التي كانت أمي قد تركتها لي.
أما القصر، فلم أحتفظ به لنفسي.
حوّلت جزءًا منه إلى دار لرعاية الأطفال الذين لا يملكون عائلة، وكتبت على المدخل
محدش يستحق يكبر وهو حاسس إنه متساب.
وفي يوم افتتاح المكان، وقفت قدام صورة حسن.
قلت له
مكنتش أب كويس في البداية... لكنك حاولت تصلح غلطك قبل ما ټموت.
ثم ابتسمت وسط دموعي.
وأنا سامحتك.
وأخيرًا فهمت معنى كلام المحامي يوم ۏفاة أبويا
إنتِ وقعتي في الفخ اللي نصبهولك.
هو فعلًا ڼصب لي فخًا...
لكن الفخ ماكانش عشان ياخد مني حاجة.
كان عشان يخليني أرجع آخد حقي...
وأعرف أخيرًا مين أنا، ومين كانوا أهلي، وليه اتسرقت من طفولتي 34 سنة.
والأهم...
إنني خرجت من القصر في النهاية، مش كوريثة لرجل غني فقط...
لكن كبنت عرفت الحقيقة التي أخفاها عنها الجميع،
وبدأت لأول مرة تبني حياتها بإرادتها.

تم نسخ الرابط