ابويا الغنى
المحتويات
قال
لو وصلتي للغرفة 41، يبقى الشخص اللي وثقت فيه وصل قبلك.
وبعدها سكت.
ثم قال
سوسن... متدوريش على البنت التالتة.
اتجمدت.
لأنها مش شخص غريب.
الصوت توقف.
وبعد ثواني كمل
هي موجودة قدامك من زمان.
بصيت للصور المنتشرة على الأرض.
صورة أمي.
صورة حسن.
صورة كارولين.
وصورة لي وأنا طفلة.
ثم شفت صورة قديمة جدًا...
صورة نادية.
وكانت واقفة جنب أمي.
وفي الخلفية طفلة صغيرة.
لكن الطفلة دي...
كانت كارولين.
اټصدمت.
كارولين؟!
بدأت الصور تتجمع في دماغي.
نادية تعرف أمي.
كارولين كانت تعرف أمي.
وأبويا كان مخبي حقيقة البنت الثالثة.
لكن مين فيهم؟
فجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
اتراجعت.
الباب اتفتح.
دخل المحامي.
صړخت
إنت؟!
قال بسرعة
تعالي.
إنت اللي قفلت الباب؟
هز رأسه.
لأ.
طب مين؟
بص ناحية الممر.
مفيش وقت.
خرجت معاه.
لكن أول ما وصلنا للصالة، لقيت كارولين ونادية واقفين.
كارولين جريت عليا
إنتِ كويسة؟
بصيت لها بحذر.
إنتِ كنتِ عارفة إن الغرفة دي موجودة؟
سكتت.
قلت
جاوبيني.
نادية قالت
هي كانت تعرف.
كارولين بصتلها پغضب.
متدخليش.
قلت
يعني كنتِ بتخبي عليا؟
كارولين دموعها نزلت.
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
المحامي قال
اسمعيني يا سوسن. في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي على أي حد.
فتح الملف اللي أخدناه من الغرفة.
وأخرج ورقة.
دي نتيجة تحليل قديم.
بصيت للورقة.
كان فيها اسمين.
حسن... وسوسن.
وتحتهم
لا توجد صلة بيولوجية.
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت للمحامي.
يعني إيه؟
قال
حسن مش أبوكي البيولوجي.
سكت.
كل حاجة في حياتي فجأة بقت بلا معنى.
طب ليه قال إنه أبويا؟
المحامي رد
لأنه كان أبوكي بالفعل... حتى لو مش پالدم.
نادية بدأت تبكي.
وقالت
وأمك كانت تعرف.
بصيت لها.
مين أبويا الحقيقي؟
سكتت.
المحامي قال
المفاجأة إن حسن ترك اسم الأب الحقيقي في رسالة منفصلة.
فين الرسالة؟
أشار للملف.
اختفت.
سألته
اختفت إزاي؟
رد
قبل ما نمشي من الغرفة 41.
وفجأة تليفون كارولين رن.
فتحت الرسالة.
وشها اصفر.
سألتها
في إيه؟
مدت لي التليفون.
الرسالة كانت من رقم مجهول
سوسن عرفت إن حسن مش أبوها... لكن لسه ماعرفتش مين أبوها الحقيقي.
وتحتها صورة.
صورة قديمة لأمي.
وبجانبها رجل آخر.
أول ما شفت وشه...
اتجمدت.
لأن الرجل ده...
كان نفس الشخص اللي ظهر في صورة عيلتي من 34 سنة.
محمود الراوي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير
محمود مش اختفى... محمود عايش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر.
والباب الأمامي اتفتح.
دخل رجل مسن، لكنه كان واقف بثبات.
بصلي مباشرة.
وقال
سوسن...
ثم أضاف
أنا أبوكي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة حتى أرمش.
بصيت للرجل قدامي، وبعدين للصورة اللي في إيدي.
نفس الملامح.
نفس العينين.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
قلت بصوت مرتعش
إنت... محمود؟
هز رأسه.
أيوه.
قرب خطوة، لكن المحامي وقف بيني وبينه.
وقال بحزم
متقربش منها.
محمود وقف مكانه وقال
أنا مش جاي أؤذيها.
صړخت
أمال جاي ليه؟!
بصلي بحزن وقال
عشان أصلح حاجة كان لازم تتصلح من 34 سنة.
ضحكت بمرارة.
34 سنة؟! كل ده كنت فين؟
قال
كنت بحاول أرجع لك.
وليه ما رجعتش؟
سكت.
ثم قال
لأن كل مرة كنت بقرب منك، كان فيه حد بيبعدني.
بصيت للمحامي.
مين؟
محمود رد
أخوه.
وأشار ناحية فريد.
فريد كان لسه تحت حراسة الضابط، لكنه أول ما سمع اسمه ابتسم.
قال
لسه بتكذب زي زمان.
محمود بص له وقال
المرة دي مش هتقدر تسكتني.
فريد ضحك.
إنت فاكر إن معاك دليل؟
محمود قال
مش معايا.
ثم بص لي.
الدليل معاها.
اتجمدت.
معايا أنا؟
أومأ.
أبوك حسن خبّى الدليل الحقيقي عندك من يوم ما كنتِ طفلة.
المحامي قال
إيه الدليل؟
محمود رد
حاجة سوسن نفسها احتفظت بيها من غير ما تعرف قيمتها.
بدأت أفتكر حاجات طفولتي.
عروستي القديمة.
سلسلة صغيرة كانت أمي علقتها في رقبتي.
علبة خشب كنت بحط فيها حاجاتي.
قلت
أنا ماكانش عندي حاجة من أمي.
محمود ابتسم بحزن.
كان عندك.
ثم قال
لكن حسن طلب من دار الرعاية يحتفظوا بحاجة واحدة بعيد عنك.
اتسعت عيني.
إيه؟
قبل ما يرد، المحامي فجأة قال
السلسلة.
بصيت له.
إنت عارفها؟
قال
حسن وراني صورتها قبل مۏته.
محمود أضاف
السلسلة دي مش مجرد ذكرى.
قلت
أمال إيه؟
قال
جواها مفتاح.
كارولين قربت مني وقالت
مفتاح لإيه؟
محمود رد
لخزنة أم سوسن.
سكت الجميع.
ثم فجأة الضابط تلقى اتصالًا.
سمعناه يقول
إيه؟
وبعد ثوانٍ، رفع عينيه وقال
في خبر جديد.
بصينا له.
قال
دار الرعاية اتصلوا.
قلبي انقبض.
ليه؟
قال
قالوا إن فيه حد رجع للمكان بعد ما مشينا.
المحامي سأله
مين؟
الضابط رد
مش عارفين.
ثم أضاف
لكنهم لقوا غرفة 17 مفتوحة... والصندوق اللي كان فيه مستندات سوسن اتسرق.
بصيت للمحامي.
يعني حد كان مستنينا.
محمود قال بهدوء
مش مستنيكم.
ثم نظر إليّ مباشرة.
مستني المفتاح.
سألته
وأنا هلاقي السلسلة فين؟
محمود قال
في مكان أبوكي كان عارف إنك هترجعي له يومًا ما.
فين؟
رفع عيني ناحية الدور العلوي.
وقال
في أوضة نومك.
طلعت السلم بسرعة.
دخلت الأوضة.
بدأت أفتح الأدراج.
ولا حاجة.
فتحت الدولاب.
ولا حاجة.
ثم افتكرت جملة أبويا قبل مۏته
قريب هتفهمي كل حاجة.
وقفت وسط الأوضة.
بصيت للسرير.
وفجأة لاحظت إن واحد من ألواح الأرضية شكله مختلف.
انحنيت.
حركته.
ظهر تجويف صغير.
وجواه صندوق خشبي.
فتحت الصندوق.
كانت السلسلة موجودة.
لكن بجانبها ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أمي
سوسن، لو وصلتي للسلسلة دي، متروحيش للخزنة لوحدك... لأن الشخص اللي حماكي طول السنين مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه بيحميكي.
وتحت الجملة كان فيه اسم واحد.
اسم الشخص
الذي لم أتوقعه أبدًا.
كارولين.
وقبل ما أستوعب، سمعت صوت كارولين من خلفي
سوسن... اقفلي الصندوق.
استدرت ببطء.
كانت واقفة عند الباب.
وشكلها المرة دي كان مختلف تمامًا.
قالت
لازم أقولك الحقيقة قبل ما تروحي للخزنة.
ثم أغلقت الباب خلفها.
وقالت
أنا عارفة مين قتل الحقيقة دي من 34 سنة... وعارفة ليه أبوكي اضطر يستدعيكي قبل مۏته بأسبوع.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
بس لو قلتلك اسمه دلوقتي... حياتك مش هتكون زي الأول بصيت لكارولين، وقلبي بيدق پعنف.
قولي.
هزت رأسها.
مش هنا.
قلت بعصبية
أنا تعبت من كلمة مش هنا! كل واحد فيكم مخبي حاجة عني!
كارولين قربت مني وقالت
أنا مش عايزة أخبي تاني.
ثم أشارت للسلسلة.
دي مش مجرد مفتاح للخزنة.
مسكت السلسلة.
جواها جزء صغير من ورقة.
فتحت الجزء الخلفي منها، وفعلاً لقيت قطعة ورق مطوية بعناية.
فتحتها.
كان عليها عنوان قديم.
وعليه اسم شركة.
المحامي لما شافه اټصدم.
الشركة دي اتقفلت من 30 سنة.
كارولين قالت
لكن ملكيتها ما اختفتش.
سألت
يعني إيه؟
قالت
أمك كانت شريكة فيها.
بصيت للورقة.
وأبويا؟
كارولين ردت
حسن كان مجرد وصي على نصيبك.
سكت.
يعني كل اللي في القصر...
مش كله بتاع حسن.
ثم أضافت
جزء كبير منه كان حقك من البداية.
كنت لسه مستوعبة الكلام، لما كارولين قالت
لكن ده مش أهم سر.
بصيت لها.
قالت
أبوك مااستدعاكيش عشان يديكي فلوس.
أمال ليه؟
عشان ينقذ حياتك.
سألتها
من مين؟
كارولين سكتت طويلًا.
ثم قالت
من الشخص اللي كان بيدير أموال أمك طول السنين دي.
مين؟
رفعت عيني لها.
فريد.
اټصدمت.
عمي؟
أومأت.
هو اللي كان بيحاول يوصل للخزنة قبلنا.
قلت
بس ليه؟
قالت
لأن الخزنة مش فيها فلوس بس.
سألتها
فيها إيه؟
قالت
دفاتر ومستندات تثبت إنه سرق أموال الشركة سنين طويلة.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
ولو المستندات ظهرت، هو مش هيخسر فلوسه بس.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
كارولين بصت لي پخوف.
هو وصل.
فتح الباب پعنف.
ظهر فريد، ومعاه رجلين.
الضابط كان في الدور السفلي، والمحامي خرج يتصل بيه.
فريد بص للسلسلة في إيدي.
وقال
هاتيهالي يا سوسن.
قلت
مش هديك حاجة.
ابتسم.
إنتِ لسه فاكرة إنك بتختاري؟
كارولين وقفت قدامي.
سيبها.
فريد رد
إنتِ بالذات مالكيش حق تتكلمي.
ثم نظر لي.
اسأليها مين كان بيوصل المعلومات لأبوك.
بصيت لكارولين.
سكتت.
فريد ضحك.
اسأليها.
قلت
كارولين؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا كنت بوصله أخبار عنك.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
أبوك طلب مني أتابع مكانك وحياتك.
وليه؟
قالت
عشان أحميكي.
فريد قاطعها
كذابة.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت الضابط من أسفل
الكل مكانه!
فريد اتراجع بسرعة.
لكن قبل ما يهرب، رمى نظرة للسلسلة وقال
لو فتحتي الخزنة، هتعرفي إن أبوكي نفسه كان بيخدعك.
ثم اختفى في الممر.
نزل الضابط ورجاله وجروا وراه.
أما أنا، ففضلت واقفة.
كارولين قربت مني وقالت
لازم نروح للخزنة قبل فريد.
المحامي وصل في اللحظة دي.
بص للسلسلة وقال
الخزنة موجودة في مبنى الشركة القديم.
قلت
إحنا هنروح دلوقتي.
هز رأسه.
أيوه.
محمود وقف عند الباب وقال
أنا جاي معاكم.
المحامي رفض
لا.
محمود رد
الخزنة دي أنا الوحيد اللي أعرف مكانها.
خرجنا جميعًا.
لكن قبل ما نوصل للعربية، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
سمعت صوت رجل يقول
سوسن... لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أمك، متروحيش مع المحامي.
اتجمدت.
سألته
مين؟
قال
الشخص الوحيد اللي كان موجود ليلة ۏفاة أمك.
ثم أغلق الخط.
بصيت للمحامي.
كان واقف قدامي.
وماكانش سامع المكالمة.
لكن أول ما حكيت له اللي حصل...
وشه اتغير.
وقال
سوسن... لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
قال
أنا كنت موجود فعلًا ليلة ۏفاة أمك.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وأبوك طلب
متابعة القراءة